اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
الكاف " نعتٌ لمصدر مَحْذُوفٍ، أو حال من ضمير ذلك المصدر، كما هو رأي سيبويه(١)، والإشارةُ بذلك إلى التفصيل السَّابق، تقديره : مِثْلُ التَّفْصِيل البيِّن، وهو ما سبق من أحوال الأمم نُفَصِّلُ آيات القرآن.
وقال ابن عطية(٢) : والإشارةُ بقوله :" وكذلك " إلى ما تقدَّم، من النَّهْيِ عن طَرْدِ المؤمنين، وبيان فَسَاده بِنَزْعِ المعارضين لذلك.
و﴿نفَصِّلُ الآيَات﴾ نُبَيِّنُهَا ونَشْرَحُهَا، وهذا شبيه بما تقدَّم له في قوله :﴿وَكَذلِكَ فَتَنَّا﴾ [الأنعام: ٥٣] وتقدَّم أنه غير ظاهر.
قوله :" ولتَسْتَبينَ سَبِيلُ " قرأ الأخوان(٣)، وأبو بكر :" وليَسْتَبِينَ " بالياء من تحت، و " سَبِيلُ " بالرفع.
ونافع(٤) :" وَلِتَسْتَبينَ " بالتَّاء من فَوْق، " سَبِيلَ " بالنصب، والباقون : بالتاء من فوق، و " سبيل " بالرفع. وهذه القراءات دائرة على تذكير " السبيل " وتأنيثه وتعدي " استبان " ولزومه، وإيضاح هذا أن لغة نجد وتميم تذكير " السبيل " وعليه قوله تعالى :﴿وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ [الأعراف: ١٤٦].
ولغة " الحجاز " التأنيث، وعليه ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: ١٠٨] وقوله :﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ [آل عمران: ٩٩].
وقوله :[ البسيط ]
خَلَّ السَّبيلَ لِمَنْ يَبْنِي المَنَارَ بَهَا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٥)
وأمَّا " اسْتَبَانَ " فيكونُ مُتعدِّياً، نحو :" اسْتَبَنْتُ الشَّيء "، ويكون لازَماً نحو :" اسْتَبَانَ الصُّبْحُ " بمعنى " بَانَ " فمن قرأ بالياء من تحت، ورفع فإنه أسْنَدَ الفعل إلى " السَّبيل "، فرفعه على أنه مذكر وعلى أن الفعل لازمٌ.
ومن قرأ بالتَّاء من فوق، فكذلك ولكن لغة التأنيث، ومن قرأ بالتاء من فوق، ونصب " السبيل " فإنه [ أسند الفعل إلى المخاطب، ونصب " السبيل " على ](٦) المفعولية وذلك على تعديته أي : ولتستبين أنت سبيل المجرمين، فالتاء في " تستبين " مختلفة المعنى، فإنها في إحدى القراءتين للخطابِ، وفي الأخرى للتأنيث وهي في كلا الحالين للمُضارعةِ، و " تستبين " منصوب بإضمار " أن " بعد لام " كي "، وفيما يتعلق به هذه اللام وجهان :
أحدهما : أنها معطوفة على عِلَّةٍ محذوفة، وتلك العَلَّةُ معمولة لقوله :" نُفَصّل " والمعنى : وكذلك نُفَصِّلُ الآيات لتستبين لكم ولتستبين.
والثاني : أنها مُتعلِّقةٌ بمحذوف مُقدَّر بعدها، أي : ولتسبين سبيل المجرمين فَصَّلْنَاهَا ذلك التَّفْصِيل، وفي الكلام حَذْفُ مَعْطُوفٍ على رأي، أي : وسبيل المؤمنين كقوله تعالى :﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١].
وقيل : لا يحتاج إلى ذلك لأن المقام إنما يَقْتَضِي ذِكْرَ المجرمين فقط ؛ إذ هم الذين أثَارُوا ما تقدم ذكرهُ وقيل : لأن الضَّديْنِ إذا كانا بحيث لا يَحْصُلُ بينما واسطةٌ، فمتى بَانَتْ خَاصيَّةُ أحد القسمين بانت خاصيَّةُ القسمٍ الآخر، والحق والباطل لا وَاسِطَةَ بينهما، فمتى اسْتَبَانَتْ طريقة المجرمين، فقد استبانت طريقة المُحَقِّقين أيضاً لا محالة.
وقال ابن عطية(٢) : والإشارةُ بقوله :" وكذلك " إلى ما تقدَّم، من النَّهْيِ عن طَرْدِ المؤمنين، وبيان فَسَاده بِنَزْعِ المعارضين لذلك.
و﴿نفَصِّلُ الآيَات﴾ نُبَيِّنُهَا ونَشْرَحُهَا، وهذا شبيه بما تقدَّم له في قوله :﴿وَكَذلِكَ فَتَنَّا﴾ [الأنعام: ٥٣] وتقدَّم أنه غير ظاهر.
قوله :" ولتَسْتَبينَ سَبِيلُ " قرأ الأخوان(٣)، وأبو بكر :" وليَسْتَبِينَ " بالياء من تحت، و " سَبِيلُ " بالرفع.
ونافع(٤) :" وَلِتَسْتَبينَ " بالتَّاء من فَوْق، " سَبِيلَ " بالنصب، والباقون : بالتاء من فوق، و " سبيل " بالرفع. وهذه القراءات دائرة على تذكير " السبيل " وتأنيثه وتعدي " استبان " ولزومه، وإيضاح هذا أن لغة نجد وتميم تذكير " السبيل " وعليه قوله تعالى :﴿وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ [الأعراف: ١٤٦].
ولغة " الحجاز " التأنيث، وعليه ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: ١٠٨] وقوله :﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ [آل عمران: ٩٩].
وقوله :[ البسيط ]
خَلَّ السَّبيلَ لِمَنْ يَبْنِي المَنَارَ بَهَا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٥)
وأمَّا " اسْتَبَانَ " فيكونُ مُتعدِّياً، نحو :" اسْتَبَنْتُ الشَّيء "، ويكون لازَماً نحو :" اسْتَبَانَ الصُّبْحُ " بمعنى " بَانَ " فمن قرأ بالياء من تحت، ورفع فإنه أسْنَدَ الفعل إلى " السَّبيل "، فرفعه على أنه مذكر وعلى أن الفعل لازمٌ.
ومن قرأ بالتَّاء من فوق، فكذلك ولكن لغة التأنيث، ومن قرأ بالتاء من فوق، ونصب " السبيل " فإنه [ أسند الفعل إلى المخاطب، ونصب " السبيل " على ](٦) المفعولية وذلك على تعديته أي : ولتستبين أنت سبيل المجرمين، فالتاء في " تستبين " مختلفة المعنى، فإنها في إحدى القراءتين للخطابِ، وفي الأخرى للتأنيث وهي في كلا الحالين للمُضارعةِ، و " تستبين " منصوب بإضمار " أن " بعد لام " كي "، وفيما يتعلق به هذه اللام وجهان :
أحدهما : أنها معطوفة على عِلَّةٍ محذوفة، وتلك العَلَّةُ معمولة لقوله :" نُفَصّل " والمعنى : وكذلك نُفَصِّلُ الآيات لتستبين لكم ولتستبين.
والثاني : أنها مُتعلِّقةٌ بمحذوف مُقدَّر بعدها، أي : ولتسبين سبيل المجرمين فَصَّلْنَاهَا ذلك التَّفْصِيل، وفي الكلام حَذْفُ مَعْطُوفٍ على رأي، أي : وسبيل المؤمنين كقوله تعالى :﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١].
وقيل : لا يحتاج إلى ذلك لأن المقام إنما يَقْتَضِي ذِكْرَ المجرمين فقط ؛ إذ هم الذين أثَارُوا ما تقدم ذكرهُ وقيل : لأن الضَّديْنِ إذا كانا بحيث لا يَحْصُلُ بينما واسطةٌ، فمتى بَانَتْ خَاصيَّةُ أحد القسمين بانت خاصيَّةُ القسمٍ الآخر، والحق والباطل لا وَاسِطَةَ بينهما، فمتى اسْتَبَانَتْ طريقة المجرمين، فقد استبانت طريقة المُحَقِّقين أيضاً لا محالة.
١ ينظر: الكتاب ١/١١٦..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٢٩٧..
٣ ينظر: الدر المصون ٣/٧٦، البحر المحيط ٤/١٤٤، الوسيط ٢/٧٧، الكشاف ٢/٢٩، الحجة لأبي زرعة ص (٢٥٣)، السبعة ص (٢٥٨)، النشر ٢/٢٥٨، الزجاج ٢/٢٧٩ ـ ٢٨٠، التبيان ١/٥٠١، الفراء ١/٣٣٧، الأخفش ٢/٤٩٠..
٤ ينظر: الدر المصون ٣/٧٦، البحر المحيط ٤/١٤٥، الوسيط ٢/٧٧، الكشاف ٢/٢٩، الحجة لأبي زرعة ص (٢٥٣)، السبعة ص (٢٥٨)، النشر ٢/٢٥٨، الزجاج ٢/٢٧٩ ـ ٢٨٠، التبيان ١/٥٠١، الفراء ١/٣٣٧..
٥ صدر بيت لجرير وعجزه:
ديوانه ١/٢١١، شرح التصريح ٢/١٩٥، الصاحبي في فقه اللغة ص (١٨٦)، الكتاب ١/٢٥٤، لسان العرب (برز)، المقاصد النحوية ٤/٣٠٧، أوضح المسالك ٤/٧٨، الرد على النحاة ص (٧٥)، شرح الأشموني ٢/٧٨١، شرح المفصل ٢/٣٠، الدر المصون ٣/٧٦..
٦ سقط في أ..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٢٩٧..
٣ ينظر: الدر المصون ٣/٧٦، البحر المحيط ٤/١٤٤، الوسيط ٢/٧٧، الكشاف ٢/٢٩، الحجة لأبي زرعة ص (٢٥٣)، السبعة ص (٢٥٨)، النشر ٢/٢٥٨، الزجاج ٢/٢٧٩ ـ ٢٨٠، التبيان ١/٥٠١، الفراء ١/٣٣٧، الأخفش ٢/٤٩٠..
٤ ينظر: الدر المصون ٣/٧٦، البحر المحيط ٤/١٤٥، الوسيط ٢/٧٧، الكشاف ٢/٢٩، الحجة لأبي زرعة ص (٢٥٣)، السبعة ص (٢٥٨)، النشر ٢/٢٥٨، الزجاج ٢/٢٧٩ ـ ٢٨٠، التبيان ١/٥٠١، الفراء ١/٣٣٧..
٥ صدر بيت لجرير وعجزه:
| وأبرز ببرزة حيث اضطرك القدر | ......................... |
٦ سقط في أ..