بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :
﴿وَكَذَلِكَ نفَصّلُ الآيات﴾ قال القتبي : يعني : نأتي بها متفرقة شيئاً بعد شيء، ولا ننزلها جملة متصلة. ويقال :﴿نُفَصّلُ الآيات﴾ يعني : نبين الآيات بالقرآن ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين﴾ يعني : طريق المشركين لماذا لا يؤمنون، لأنهم إذا رأوا الضعفاء يسلمون قبلهم، امتنعوا. ويقال :﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين﴾ يعني : تفرقهم. قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية حفص :﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ﴾ بالتاء و ﴿سَبِيلٍ﴾ بالضم لأن السبيل مؤنث كقوله :﴿قُلْ هذه سبيلي أَدْعُوا إلى الله على بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتبعني وَسُبْحَانَ الله وَمَآ أَنَاْ مِنَ المشركين﴾ [يوسف: ١٠٨] ومعناه : ليظهر لكم طريق المشركين. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر :﴿وليستبين﴾ بالياء ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين﴾ بالضم لأن السبيل هو الطريق. والطريق يذكر ويؤنث. وقرأ نافع :﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ بالتاء ﴿سَبِيلٍ﴾ بالنصب يعني : لتعرف يا محمد طريق المشركين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى