زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ نفَصّلُ الآيات﴾ أي : وكما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا وأعلامنا على المشركين، كذلك نبين لك حجتنا في كل حق ينكره أهل الباطل. قال ابن قتيبة : ومعنى تفصيلها : إتيانها متفرقة شيئا بعد شيء.
قوله تعالى :﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر :﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ بالتاء، ﴿سَبِيلٍ﴾ بالرفع. وقرأ نافع، وزيد عن يعقوب : بالتاء أيضا، إلا أنهما نصبا السبيل. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم :" وليستبين " بالياء، " سَبِيلٍ " بالرفع. فمن قرأ ﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ بالياء أو التاء، فلأن السبيل تذكر وتؤنث على ما بينا في ( آلَ عِمْرَانَ )، ومن نصب اللام، فالمعنى : ولتستبين أنت يا محمد سبيل المجرمين. وفي سبيلهم التي بنيت له، قولان :
أحدهما : أنها طريقهم في الشرك، ومصيرهم إلى الخزي، قاله ابن عباس.
والثاني : أنها مقصودهم في طرد الفقراء عنه، وذلك إنما هو الحسد، لا إيثار مجالسته واتباعه، قاله أبو سليمان.
فإن قيل : كيف انفردت لام " كي " في قوله :﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ وسبيلها أن تكون شرطا لفعل يتقدمها أو يأتي بعدها ؟ فقد أجاب عنه ابن الأنباري بجوابين :
أحدهما : أنها شرط لفعل مضمر، يراد به : ونفعل ذلك لكي تستبين.
والثاني : أنها معطوفة على لام مضمرة، تأويله : نفصل الآيات لينكشف أمرهم، ولتستبين سبيلهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى