المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
والإشارة بقوله ﴿وكذلك﴾ إلى ما تقدم من النهي عن طرد المؤمنين وبيان فساد منزع العارضين لذلك، وتفصيل الآيات تبيينها وشرحها وإظهارها، واللام في قوله ﴿ولتستبين﴾ متعلقة بفعل مضمر تقديره :«ولتستبين سبيل المجرمين فصلناها »، وقرأ نافع :«ولتستبين » بالتاء أي النبي ﷺ، «سبيلَ » بالنصب حكاه مكي في«المشكل » له، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم :«ولتستبين سبيلُ المجرمين » برفع السبيل وتأنيثها، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي «وليستبين سبيلُ » برفع السبيل وتذكيرها، وعربُ الحجاز تؤنث السبيل، وتميم وأهل نجد يذكرونها، وخص سبيل المجرمين لأنهم الذين أثاروا ما تقدم من الأقوال وهم أهم في هذا الموضع لأنها آيات رد عليهم، وأيضاً فتبيين سبيلهم يتضمن بيان سبيل المؤمنين، وتأول ابن زيد أن قوله ﴿المجرمين﴾ يعني به الآمرون بطرد الضعفة.