مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ولما نفي أن يكون الهوى متبعاً نبه على ما يجب اتباعه بقوله ﴿قُلْ إِنّي على بَيّنَةٍ مِّن رَّبّي﴾ أي إني من معرفة ربي وأنه لا معبود سواه على حجة واضحة ﴿وَكَذَّبْتُم بِهِ﴾ حيث أشركتم به غيره. وقيل : على بينة من ربي على حجة من جهة ربي وهو القرآن وكذبتم به بالبينة، وذكر الضمير على تأويل البرهان أو البيان أو القرآن. ثم عقبه بما دل على أنهم أحقاء بأن يعاقبوا بالعذاب فقال ﴿مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ يعني العذاب الذي استعجلوه في قولهم ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء﴾ [الأنفال: ٣٢] ﴿إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ﴾ في تأخير عذابكم ﴿يَقُصُّ الحق﴾ حجازي وعاصم أي يتبع الحق والحكمة فيما يحكم به ويقدره من قص أثره. الباقون ﴿يَقْضِ الحق﴾ في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل، والحق صفة لمصدر يقضي وقوله ﴿وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين﴾ أي القاضين بالقضاء الحق إذ الفصل هو القضاء، وسقوط الياء من الخط لاتباع اللفظ لالتقاء الساكنين

تفسير هذه الآية من كتب أخرى