كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
وقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾؛ أي قُلْ يا مُحَمَّد: إنِّي على بَصِيْرَةٍ وبيانٍ مِن أمرِ ربي؛ لاَ مُتَّبعٌ للهَوى.
﴿وَكَذَّبْتُم بِهِ﴾ أي بالبيانِ، وإنَّما ذكَرَ الكنايةَ لأن البيِّنةَ والبيانَ بمعنى واحدٍ. ويجوزُ أن يكون معناهُ: وكذبتُم بما آتيتُكم به؛ وهو الْقُرآنُ. ومعنى البيِّنةِ: الدلالةُ بينَ الحقِّ والباطلِ. قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ رُوي: أنَّ رؤساءَ قريشٍ كانوا يستعجلونَ العذابَ، حتى قامَ النضرُ بن الحارثِ في الحَطِيْمِ وقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كان ما يقولُ مُحَمَّدٌ حقّاً فَأْتِنَا بالْعَذاب، فَنَزلت هذه الآيةُ. وقيل: معناه: ﴿مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ من الآياتِ التي تقترحونَها. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾؛ أي ما القضاءُ وتنْزيل الآياتِ إلاَّ لله.
﴿يَقُصُّ ٱلْحَقَّ﴾؛ أي يَحْكُمُ بالعدل ويقضي القضاءَ الحقَّ.
﴿وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَٰصِلِينَ﴾؛ أي أعدلُ الْفَاصِلِيْنَ. ومن قرأ (يُقِِضُّ الْحَقَّ) بالضادِ المشدَّدة، فمعناهُ: يُبَيِّنُ ويَأْمُرُ به، ومن قرأ (يَقْضِي) أي يَحْكُمُ. وقرأ ابن عبَّاس: (يَقْضِي بالْحَقِّ). وأما سقوطُ الياءِ في قراءة من قرأ (يَقُضِّ) فإِنَّها سقطت في الخطِّ لالتقاء السَّاكنَين، كما في قولهِ تعالى:﴿ سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ ﴾[العلق: ١٨]﴿ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ ﴾[القمر: ٦].
وفي جميعِ المصاحف: (يَقْضِ) بغيرِ ياءٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى