مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ولما نفى أن يكون الهوى متبعا، نبه على ما يجب اتباعه بقوله :﴿قل إني على بينة من ربي﴾ أي في أنه لا معبود سواه. وكذبتم أنتم حيث أشركتم به غيره.
واعلم أنه عليه الصلاة والسلام، كان يخوفهم بنزول العذاب عليهم بسبب هذا الشرك. والقوم لإصرارهم على الكفر كانوا يستعجلون نزول ذلك العذاب. فقال تعالى قل يا محمد :﴿ما عندي ما تستعجلون به﴾ يعني قولهم ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ والمراد أن ذلك العذاب ينزله الله في الوقت الذي أراد إنزاله فيه. ولا قدرة لي على تقديمه أو تأخيره. ثم قال :﴿إن الحكم إلا لله﴾ وهذا مطلق يتناول الكل. والمراد ههنا أن الحكم إلا لله فقط في تأخير عذابهم ﴿يقضى الحق﴾ أي القضاء الحق في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل ﴿وهو خير الفاصلين﴾ أي القاضين، وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : احتج أصحابنا بقوله :﴿إن الحكم إلا لله﴾ على أنه لا يقدر العبد على أمر من الأمور إلا إذا قضى الله به، فيمتنع منه فعل الكفر إلا إذا قضى الله به وحكم به. وكذلك في جميع الأفعال. والدليل عليه أنه تعالى قال :﴿إن الحكم إلا لله﴾ وهذا يفيد الحصر، بمعنى أنه لا حكم إلا لله. واحتج المعتزلة بقوله :﴿يقضي الحق﴾ ومعناه أن كل ما قضى به فهو الحق. وهذا يقتضي أن لا يريد الكفر من الكافر. ولا المعصية من العاصي لأن ذلك ليس الحق. والله أعلم.
المسألة الثانية : قرأ ابن كثير ونافع وعاصم ﴿يقص الحق﴾ بالصاد من القصص، يعني أن كل ما أنبأ الله به وأمر به فهو من أقاصيص الحق، كقوله :﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ وقرأ الباقون ﴿يقض الحق﴾ والمكتوب في المصاحف «يقض » بغير ياء لأنها سقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين كما كتبوا ﴿سندع الزبانية﴾ ﴿فما تغن النذر﴾ وقوله :﴿يقضى الحق﴾ قال الزجاج : فيه وجهان : جائز أن يكون ﴿الحق﴾ صفة المصدر والتقدير : يقض القضاء الحق. ويجوز أن يكون ﴿يقض الحق﴾ يصنع الحق، لأن كل شيء صنعه الله فهو حق. وعلى هذا التقدير ﴿الحق﴾ يكون مفعولا به وقضى بمعنى صنع. قال الهذلي :
أي صنعهما داود واحتج أبو عمرو على هذه القراءة بقوله :﴿وهو خير الفاصلين﴾ قال والفصل يكون في القضاء، لا في القصص.
أجاب أبو علي الفارسي فقال القصص ههنا بمعنى القول. وقد جاء الفصل في القول قال تعالى :﴿إنه لقول فصل﴾ وقال :﴿أحكمت آياته ثم فصلت﴾ وقال :﴿نفصل الآيات﴾.
واعلم أنه عليه الصلاة والسلام، كان يخوفهم بنزول العذاب عليهم بسبب هذا الشرك. والقوم لإصرارهم على الكفر كانوا يستعجلون نزول ذلك العذاب. فقال تعالى قل يا محمد :﴿ما عندي ما تستعجلون به﴾ يعني قولهم ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ والمراد أن ذلك العذاب ينزله الله في الوقت الذي أراد إنزاله فيه. ولا قدرة لي على تقديمه أو تأخيره. ثم قال :﴿إن الحكم إلا لله﴾ وهذا مطلق يتناول الكل. والمراد ههنا أن الحكم إلا لله فقط في تأخير عذابهم ﴿يقضى الحق﴾ أي القضاء الحق في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل ﴿وهو خير الفاصلين﴾ أي القاضين، وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : احتج أصحابنا بقوله :﴿إن الحكم إلا لله﴾ على أنه لا يقدر العبد على أمر من الأمور إلا إذا قضى الله به، فيمتنع منه فعل الكفر إلا إذا قضى الله به وحكم به. وكذلك في جميع الأفعال. والدليل عليه أنه تعالى قال :﴿إن الحكم إلا لله﴾ وهذا يفيد الحصر، بمعنى أنه لا حكم إلا لله. واحتج المعتزلة بقوله :﴿يقضي الحق﴾ ومعناه أن كل ما قضى به فهو الحق. وهذا يقتضي أن لا يريد الكفر من الكافر. ولا المعصية من العاصي لأن ذلك ليس الحق. والله أعلم.
المسألة الثانية : قرأ ابن كثير ونافع وعاصم ﴿يقص الحق﴾ بالصاد من القصص، يعني أن كل ما أنبأ الله به وأمر به فهو من أقاصيص الحق، كقوله :﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ وقرأ الباقون ﴿يقض الحق﴾ والمكتوب في المصاحف «يقض » بغير ياء لأنها سقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين كما كتبوا ﴿سندع الزبانية﴾ ﴿فما تغن النذر﴾ وقوله :﴿يقضى الحق﴾ قال الزجاج : فيه وجهان : جائز أن يكون ﴿الحق﴾ صفة المصدر والتقدير : يقض القضاء الحق. ويجوز أن يكون ﴿يقض الحق﴾ يصنع الحق، لأن كل شيء صنعه الله فهو حق. وعلى هذا التقدير ﴿الحق﴾ يكون مفعولا به وقضى بمعنى صنع. قال الهذلي :
| وعليهما مسرودتان قضاهما | داود أو صنع السوابغ تبع |
أجاب أبو علي الفارسي فقال القصص ههنا بمعنى القول. وقد جاء الفصل في القول قال تعالى :﴿إنه لقول فصل﴾ وقال :﴿أحكمت آياته ثم فصلت﴾ وقال :﴿نفصل الآيات﴾.