التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم صرح - سبحانه - بأن مصير الخلق جميعا إليه فقال :﴿ثُمَّ ردوا إلى الله مَوْلاَهُمُ الحق﴾ أى : ثم رد الله - تعالى - هؤلاء الذين توفتهم الملائكة إلى مالكهم الحق الذى لا يشوب ملكه باطل ليتولى حسابهم وجزاءهم على أعمالهم.
فالضمير ﴿ردوا﴾ يعود على الخلائق الذين توفتهم الملائكة والمدلول عليهم بأحد. والسر فى الإفراد أولا الجمع ثانياً وقوع التوفى على الأفراد والرد على الاجتماع. أى : ردوا بعد البعث فيحكم فيهم بعدله. قال - تعالى - ﴿قُلْ إِنَّ الأولين والآخرين لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ وقيل إن الضمير فى ﴿ردوا﴾ يعود على الملائكة. أى : ثم ردوا أولئك الرسل بعد إتمام مهمتهم بإماتة جميع الناس فيموتون هم أيضاً. وجملة ﴿أَلاَ لَهُ الحكم وَهُوَ أَسْرَعُ الحاسبين﴾ تذييل ولذلك ابتدىء بأداة الاستفتاح المؤذنة بالتنبيه إلى أهمية الخبر.
أى : ألا له الحكم النافذ لا لغيره وهو - سبحانه - أسرع الحاسبين لأنه لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الخلائق من تفكر واشتغال بحساب عن حساب.
وبذلك تكون هذه الآيات الثلاث قد أقامت أقوى البراهين وأصحها على كمال قدرة الله، ونفاذ إرادته، ومحاسبته لعباده يوم القيامة على ما قدموا وأخروا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى