جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ثُمّ رُدّوَاْ إِلَىَ اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : ثم ردّت الملائكة الذين توفوهم فقبضوا نفوسهم وأرواحهم إلى الله سيدهم الحقّ. ألا لَهُ الحُكْمُ يقول : ألا له الحكم والقضاء دون من سواه من جميع خلقه. وَهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ يقول : وهو أسرع من حسب عددكم وأعمالكم وآجالكم وغير ذلك من أموركم أيها الناس، وأحصاها وعرف مقاديرها ومبالغها، لأنه لا يحسب بعقد يَدٍ، ولكنه يعلم ذلك ولا يخفى عليه منه خافية، و لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرّةٍ في السّمَوَاتِ ولا في الأَرْضِ ولا أصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ ولا أَكْبَرُ إلاّ في كِتَابٍ مُبِينٍ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٣٣٤١ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وهم لا يفرطون"، قال: لا يضيعون.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم ردت الملائكة الذين توفَّوهم فقبضوا نفوسهم وأرواحهم، إلى الله سيدهم الحق، (١) "ألا له الحكم"، يقول: ألا له الحكم والقضاء دون من سواه من جميع خلقه (٢) =" وهو أسرعُ الحاسبين"، يقول: وهو أسرع من حسب عددكم وأعمالكم وآجالكم وغير ذلك من أموركم، أيها الناس، وأحصاها، وعرف مقاديرها ومبالغها، (٣) لأنه لا يحسب بعقد يد، ولكنه يعلم ذلك ولا يخفى عليه منه خافية، ولا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٤) [سورة سبأ: ٣].
* * *
(٢) انظر تفسير"الحكم" فيما سلف ٩: ١٧٥، ٣٢٤، ٤٦٢.
(٣) انظر تفسير"الحساب" فيما سلف: ٢٠٧، ٢٧٤، ٢٧٥/٦: ٢٧٩.
(٤) هذا تضمين آية"سورة سبأ": ٣.