محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٣ من سورة الأنعام في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٣ من سورة الأنعام

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ مَن يُنَجّيكُمْ مّن ظُلُمَاتِ الْبَرّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرّعاً وَخُفْيَةً لّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هََذِهِ لَنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الداعين لك إلى عبادة أوثانهم : من الذين ينجيكم من ظلمات البرّ إذا ضللتم فيه فتحريتم فأظلم عليكم الهدى والمحجة ؟ ومن ظلمات البحر إذا ركبتموه فأخطأتم فيه المحجة فأظلم عليكم فيه السبيل فلا تهتدون له، غير الله الذي مفزعكم حينئذ بالدعاء تضرّعا منكم إليه واستكانة جهرا وخفية ؟ يقول : وإخفاء للدعاء أحيانا، وإعلانا وإظهارا، تقولون : لَئِن أنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ يا ربّ : أي من هذه الظلمات التي نحن فيها، لَنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرينَ يقول : لنكوننّ ممن يوحدك بالشكر ويخلص لك العبادة دون من كنا نُشركه معك في عبادتك. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعيد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : قُلْ مَنْ يُنَجّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ البَرّ والبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرّعا وَخُفْيَةً يقوله : إذا أضلّ الرجل الطريق دعا الله لئن أنجينا من هذه لنكوننّ من الشاكرين.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : قُلْ مَنْ يُنَجّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ البَرّ والبَحْرِ يقول : من كرب البرّ والبحر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم، الداعين إلى عبادة أوثانهم: من الذين ينجيكم ="من ظلمات البر"، إذا ضللتم فيه فتحيَّرتم، فأظلم عليكم الهدى والمحجة = ومن ظلمات البحر إذا ركبتموه، فأخطأتم فيه المحجة، فأظلم عليكم فيه السبيل، فلا تهتدون له = غير الله الذي إليه مفزعكم حينئذ بالدعاء (١) ="تضرعًا"، منكم إليه واستكانة جهرًا (٢) ="وخفية"، يقول: وإخفاء للدعاء أحيانًا، وإعلانًا وإظهارًا تقولون: لئن أنجيتنا من هذه يا رب (٣) = أي من هذه الظلمات التي نحن فيها ="لنكونن من الشاكرين"، يقول: لنكونن ممن يوحدك بالشكر، ويخلص لك العبادة، دون من كنا نشركه معك في عبادتك.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(١) في المطبوعة: "الذي مفزعكم"، والصواب من المخطوطة.
(٢) انظر تفسير"التضرع" فيما سلف ص: ٣٥٥.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة، كان نص الآية ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هذِهِ﴾ وهي قراءة باقي السبعة، وقراءتنا المثبتة في مصحفنا هي قراءة الكوفيين. وقد جرى أبو جعفر في تفسيره على قراءة عامة الناس، ولم يشر إلى قراءتنا، وجرى على ذلك في تفسيره الآية. وقال القرطبي: قرأ الكوفيون"لئن أنجانا"، واتساق المعنى بالتاء، كما قرأ أهل المدينة والشام.
وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٣٨. وظني أن أبا جعفر قد اختصر التفسير في هذا الموضع اختصارًا شديدًا، فترك كثيرًا كان يظن به أن يقوله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى ممتنا على عباده في إنجائه المضطرين منهم ﴿مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ أي : الحائرين الواقعين في المهامه البرية، وفي اللجج البحرية إذا هاجت الريح(١) العاصفة، فحينئذ يفردون الدعاء له وحده لا شريك له، كما قال :﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ [ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنْسَانُ كَفُورًا ]﴾(٢) [الإسراء: ٦٧] وقال تعالى :﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾(٣) [يونس: ٢٢] وقال تعالى :﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٦٣].
وقال في هذه الآية الكريمة :﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ أي : جهرا وسرا ﴿لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ﴾ أي : من هذه الضائقة ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ أي : بعدها،
١ في د: "الرياح"..
٢ زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية"..
٣ في م، أ: "مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً، فَإِنَّهُ لَا يُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ. فَتُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ، فَيَجْلِسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَيُقَالُ لَهُ مِثْلَ مَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَيَجْلِسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فَيُقَالُ لَهُ مِثْلَ مَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ (١)
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ (٢)
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَحْكُمُ فِيهِمْ بِعَدْلِهِ، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] (٣) ﴿قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٤٩، ٥٠]، وَقَالَ ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الْكَهْفِ: ٤٧ -٤٩] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾
﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى عِبَادِهِ فِي إِنْجَائِهِ الْمُضْطَرِّينَ مِنْهُمْ ﴿مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ أَيِ: الْحَائِرِينَ الْوَاقِعِينَ فِي الْمَهَامِهِ الْبَرِّيَّةِ، وَفِي اللُّجُجِ الْبَحْرِيَّةِ إِذَا هَاجَتِ الرِّيحُ (٤) الْعَاصِفَةُ، فَحِينَئِذٍ يُفْرِدُونَ الدُّعَاءَ لَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ [فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنْسَانُ كَفُورًا]﴾ (٥) [الْإِسْرَاءِ: ٦٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٦) [يُونُسَ: ٢٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النَّمْلِ: ٦٣].
وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ أَيْ: جَهْرًا وَسِرًّا ﴿لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ﴾ أَيْ: مِنْ هَذِهِ الضَّائِقَةِ ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ أَيْ: بَعْدَهَا، قَالَ اللَّهُ [تَعَالَى] (٧) ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ﴾ أَيْ: بَعْدَ ذَلِكَ ﴿تُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: تَدْعُونَ مَعَهُ فِي حَالِ الرَّفَاهِيَةِ آلهة أخرى.
(١) في أ: "الثاني".
(٢) المسند (٢/٣٦٤، ٣٦٥).
(٣) زيادة من أ.
(٤) في د: "الرياح".
(٥) زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية".
(٦) في م، أ: "مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ".
(٧) زيادة من م، أ.
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ لَمَّا قَالَ: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا [مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ]﴾ (١) أَيْ: بَعْدَ إِنْجَائِهِ إِيَّاكُمْ، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ سُبْحَانَ: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنْسَانُ كَفُورًا * أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٦٦ -٦٩].
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هَارُونُ الْأَعْوَرُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قَالَ: هَذِهِ لِلْمُشْرِكِينَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ [فِي قَوْلِهِ] (٢) ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَفَا عَنْهُمْ.
وَنَذْكُرُ هُنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ وَالْآثَارَ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانِ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ، وَبِهِ الثِّقَةُ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ يَلْبِسَكُمْ: يَخْلِطَكُمْ، مِنَ الِالْتِبَاسِ، يَلْبِسوا: يَخْلطُوا. شِيَعًا: فِرَقًا.
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ". ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قَالَ: "أَعُوُذُ بِوَجْهِكَ". ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَذِهِ أَهْوَنُ -أَوْ قَالَ: هَذَا أَيْسَرُ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَيْضًا فِي "كِتَابِ التَّوْحِيدِ" عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، بِهِ (٣)
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ [أَيْضًا] (٤) فِي "التَّفْسِيرِ"، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ، وَيَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ (٥) أَرْبَعَتُهُمْ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، بِهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِهِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى الْمُوصِلِيِّ، عَنْ أَبِي خيثمة، عن سفيان بن عيينة، به.
(١) زيادة من أ.
(٢) زيادة من أ.
(٣) صحيح البخاري برقمي (٤٦٢٨)، (٧٤٠٦)
(٤) زيادة من أ.
(٥) في أ: "عدي".
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَسُفْيَانَ بْنِ وَكِيع، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ.
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه، مِنْ حَدِيثِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَعَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ.
وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهِ (١)
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مقدام ابن دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا بن لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ" ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ" ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ قَالَ: "هَذَا أَيْسَرُ"، وَلَوِ اسْتَعَاذَهُ لَأَعَاذَهُ (٢)
وَيَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْآيَةِ [الْكَرِيمَةِ] (٣) أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ:
أَحَدُهَا: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ -عَنْ رَاشِدٍ -هُوَ ابْنُ سَعْدٍ الْمُقْرَئِيُّ -عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٤) قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فَقَالَ: "أَمَا إِنَّهَا كَائِنَةٌ، وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ".
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، بِهِ (٥) ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [جِدًّا] (٦)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْلَى -هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ -حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَامِرِ ابن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى مَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ، فَدَخَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ، فَنَاجَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، طَوِيلًا قَالَ (٧) سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا "سَأَلْتُهُ أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ، فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِيهَا".
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ، فَرَوَاهُ (٨) فِي "كِتَابِ الْفِتَنِ" عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن نُمَيْرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ -وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، عن مروان بن معاوية،
(١) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٦٤) ومسند الحميدي (٢/٥٣٠) ومسند أبي يعلى (٣/٣٦٢) وتفسير الطبري (١١/٤٢٢)
(٢) وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وقد اختلط.
(٣) زيادة من أ.
(٤) زيادة من أ.
(٥) المسند (١/١٧٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٦٦).
(٦) زيادة من أ.
(٧) في أ: "ثم قال"
(٨) في أ: "ورواه".
كِلَاهُمَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، بِهِ (١)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ -قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْأَنْصَارِ -فَقَالَ لِي: هَلْ تَدْرِي (٢) أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِكُمْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الثَّلَاثُ الَّتِي دَعَا بِهِنّ فِيهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَأَخْبَرَنِي (٣) بِهِنَّ، فَقُلْتُ (٤) دَعَا أَلَّا يُظْهِر عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ، فَأُعْطِيْهِمَا، وَدَعَا بِأَنْ لَا يُجْعَلَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمُنِعَهَا. قَالَ: صَدَقْتَ، فَلَا يَزَالُ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٥)
لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَوِيٌّ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ حُنَيف (٦) عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنِي حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَرَّةِ بَنِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَأَطَالَ فِيهِنَّ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: حَبَسْتُكَ؟ قَلْتُ (٧) اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُهُ أَلَّا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَعْطَانِي (٨) وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يُهْلِكَهُمْ بِغَرَقٍ، فَأَعْطَانِي. وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِي".
رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيه مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ (٩)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ رَجَاءٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلُبُهُ فَقِيلَ لِي: خَرَجَ قَبْلُ. قَالَ: فَجَعَلْتُ لَا أَمُرُّ بِأَحَدٍ إِلَّا قَالَ: مَرَّ قَبْلُ. حَتَّى مَرَرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَائِمًا يُصَلِّي. قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى قُمْتُ خَلْفَهُ، قَالَ: فَأَطَالَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا قَضَى صلاته (١٠) قلت: يا رسول الله، لقد صليت صَلَاةً طَوِيلَةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، سَأَلْتُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُهُ أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي غَرَقًا، فَأَعْطَانِي (١١) وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يُظْهِر عَلَيْهِمْ عَدُوًّا لَيْسَ مِنْهُمْ، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَرَدَّهَا عَلَيَّ".
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "الْفِتَنِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عن الأعمش، به (١٢)
(١) المسند (١/١٧٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٩٠).
(٢) في أ: "ترى".
(٣) في م، أ: "قال: فأخبرني".
(٤) في م: "فقال".
(٥) المسند (٥/٤٤٥) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٢١) :"رجاله ثقات".
(٦) في أ: "عن خصيف".
(٧) في أ: "حسبك يا حذيفة فقلت".
(٨) في أ: "فأعطانيها".
(٩) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/٣١٨) من طريق عبد الله بن نمير عن محمد بن إسحاق به.
(١٠) في جـ: "الصلاة".
(١١) في أ: "فأعطانيها".
(١٢) المسند (٥/٢٤٠) وسنن ابن ماجه برقم (٣٩٥١).
وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيه مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (١) بْنِ عُمَيْر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِهِ أَوْ نَحْوَهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْر (٢) بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ صَلَّى سُبْحَة الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً: سَأَلْتُهُ أَلَّا يَبْتَلِيَ أُمَّتِي بِالسِّنِينَ، فَفَعَلَ. وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، فَفَعَلَ. وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يَلْبِسَهُم شِيَعًا، فَأَبَى عَلَيَّ".
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، بِهِ. (٣)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِيهِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ -مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -أَنَّهُ قَالَ: رَاقَبْتُ (٤) رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ صَلَّاهَا كُلَّهَا، حَتَّى كَانَ مَعَ الْفَجْرِ فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صِلَاتِهِ، قُلْتُ (٥) يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ صَلَّيْتَ اللَّيْلَةَ صَلَاةً مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ مِثْلَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَجَلْ، إِنَّهَا صَلَاةُ رَغَب ورَهَب. سَأَلْتُ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً: سَأَلْتُ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، أَلَّا يُهْلِكَنَا بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَنَا، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، أَلَّا يُظْهِرَ عَلَيْنَا عَدُوًّا مِنْ غَيْرِنَا، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، أَلَّا يَلْبِسَنَا شِيَعًا، فَمَنَعَنِيهَا".
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، بِهِ (٦) وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، بِإِسْنَادَيْهِمَا عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ -وَالتِّرْمِذِيُّ فِي "الْفِتَنِ" مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ -كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ (٧) وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ (٨) الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ، حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً تَامَّةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَقَالَ: "قَدْ كَانَتْ صَلَاةَ رَغْبَة ورَهْبَة، سَأَلْتُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، فِيهَا ثَلَاثًا، أَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُ اللَّهَ أَلَّا يُصِيبَكُمْ بِعَذَابٍ أَصَابَ بِهِ مَنْ قَبْلَكُمْ، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَلَّا يُسَلِّطَ عَلَيْكُمْ عَدُوًّا يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَكُمْ، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا". قَالَ أَبُو مَالِكٍ: فَقُلْتُ لَهُ: أَبُوكَ سَمِعَ هَذَا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم؟
(١) في م: "عبد الملك".
(٢) في أ: "بكر".
(٣) المسند (٢/١٤٦).
(٤) في م: "وافيت".
(٥) في أ: "فقلت"
(٦) المسند (٥/١٠٨) وسنن النسائي (٣/٢١٦).
(٧) النسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣/١١٥) وصحيح ابن حبان (٩/١٨٠) "الإحسان"، وسنن الترمذي برقم (٢١٧٥)
(٨) في أ: "عبد الله".
فَقَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِهَا الْقَوْمَ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ مَعْمَر، أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحْبي، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أوْس؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ مُلْك أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوي لِي مِنْهَا، وَإِنِّي أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَبْيَضَ وَالْأَحْمَرَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بسنَة بِعَامَّةٍ وَأَلَّا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا فَيُهْلِكَهُمْ بِعَامَّةٍ، وَأَلَّا يلبسهم شيعا، وألا يذيق بعضهم بأس بعض. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ. وَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ ألا أهلكتهم (٢) بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَلَّا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِمَّنْ سِوَاهُمْ فَيُهْلِكَهُمْ بِعَامَّةٍ، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَبَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا، وَبَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا". قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَإِنِّي لَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي إِلَّا الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، فَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي، لَمْ يُرْفَعْ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٣)
لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَإِسْنَادُهُ (٤) جَيِّدٌ قَوِيٌّ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيه مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ ابن زَيْدٍ، وَعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَقَتَادَةَ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبان، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ (٥) فَاللَّهُ أَعْلَمُ (٦)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ وَمَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَسَنِ الْحَنَفِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ -وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (٧) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ -: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، صَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً تَامَّةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. قَالَ: فَجَلَسَ يَوْمًا فَأَطَالَ الْجُلُوسَ حَتَّى أَوْمَأَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ: أَنِ اسْكُتُوا، إِنَّهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَطَلْتَ الْجُلُوسَ حَتَّى أَوْمَأَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ: إِنَّهُ يَنْزِلُ عَلَيْكَ. قَالَ: "لَا وَلَكِنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ رَغْبة وَرَهْبَةٍ، سَأَلْتُ اللَّهَ فِيهَا ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُ اللَّهَ أَلَّا يُعَذِّبَكُمْ بِعَذَابٍ عَذَّبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَأَعْطَانِيهَا. أَلَّا يُسَلِّطَ (٨) عَلَى أُمَّتِي (٩) عَدُوًّا يَسْتَبِيحُهَا، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يَلْبسَكم شِيعًا وَأَلَّا يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَمَنَعَنِيهَا"، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَبُوكَ سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عدد أصابعي هذه، عشر أصابع (١٠)
(١) تفسير الطبري (١١/٤٣٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/١٩٢) والبزار في مسنده برقم (٣٢٨٩) "كشف الأستار" من طريق مروان بن معاوية به.
(٢) في م، أ: "يهلكهم".
(٣) المسند (٤/١٢٣) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٢١) :"رجال أحمد رجال الصحيح"
(٤) في أ: "وإسناد".
(٥) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٢٨٨٩) من طريق حماد بن زيد به ورواه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي قلابة به ولم يذكر أيوب.
(٦) في أ: "والله أعلم".
(٧) في م، أ: "النبي".
(٨) في م، أ: "فأعطانيها، وسألته ألا يسلط".
(٩) في م: "عامتكم".
(١٠) ورواه البزار في مسنده برقم (٣٢٨٩) "كشف الأستار" والطبراني في المعجم الكبير (٤/١٩٢) من طريق أبي مالك الأشجعي عن نافع عن أبيه به.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ -هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ -حَدَّثَنَا لَيْثٌ -هُوَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، عَنْ أَبِي بَصْرَة الْغِفَارِيِّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إن رسول الله ﷺ قَالَ: "سَأَلْتُ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، أَرْبَعًا فَأَعْطَانِي ثَلَاثًا، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُ اللَّهَ أَلَّا يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَلَّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَلَّا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ كَمَا أَهْلَكَ الْأُمَمَ قَبْلَهُمْ، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، أَلَّا يلبسهم شيعا وألا يذيق بعضهم بأس بعض، فَمَنَعَنِيهَا" (١)
لَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ الثَّعْلَبِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقة، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة السَّوَائي، عَنْ عَلِيٍّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٢) ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، لَا تُهْلِكْ أُمَّتِي جُوعًا فَقَالَ: هَذِهِ لَكَ. قُلْتُ: يَا رَبِّ، لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ -يَعْنِي أَهْلَ الشِّرْكِ -فَيَجْتَاحَهُمْ. قَالَ ذَلِكَ لَكَ (٣) قُلْتُ: يَا رَبِّ، لَا تَجْعَلْ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ". قَالَ: "فَمَنَعَنِي هَذِهِ" (٤)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "دَعَوْتُ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَرْفَعَ عَنْ أُمَّتِي أَرْبَعًا، فَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ، وَأَبَى عَلَيَّ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ. دَعَوْتُ رَبِّي أَنْ يَرْفَعَ الرَّجْمَ (٥) مِنَ السَّمَاءِ، وَالْغَرَقَ مِنَ الْأَرْضِ، وألا يلبسهم شيعا، وألا يذيق بعضهم بأس بَعْضٍ، فَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّمَاءِ، وَالْغَرَقَ مِنَ الْأَرْضِ، وَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَ اثْنَتَيْنِ: الْقَتْلَ، والهَرج".
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: قَالَ ابْنُ مَرْدُوَيه: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ (٦) حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُنِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَا تُرْسِلْ عَلَى أُمَّتِي عَذَابًا مِنْ فَوْقِهِمْ، وَلَا مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، وَلَا تَلْبِسْهُمْ شِيَعًا، وَلَا تُذِقْ (٧) بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ" قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ الله قد أجار أمتك أن يرسل
(١) المسند (٦/٣٩٦) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢/٢٨٠) من طريق الليث به.
تنبيه: وقع في المسند كما هو هنا: "أبو وهب الخولاني" وفي المعجم الكبير للطبراني: "أبو هانئ الخولاني" وهو الصحيح، كما ذكره المزى في تهذيب الكمال (٧/٤٠١) وابن عبد البر في الاستغناء (٢/٩٧٦).
(٢) زيادة من أ.
(٣) في م: "لك ذلك".
(٤) المعجم الكبير للطبراني (١/١٠٧) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٢٢) :" فيه أبو حذيفة الثعلبي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
(٥) في م، أ: "يرفع عنهم الرجم".
(٦) في أ: "يزيد".
(٧) في أ: "لا تذيق" وهو خطأ.
عَلَيْهِمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِهِمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ (١)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ مَرْدُوَيه: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِي، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّي، عَنْ أَبِي المِنْهَال، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَرْبَعَ خِصَالٍ، فَأَعْطَانِي ثَلَاثًا وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُهُ أَلَّا تَكْفُرَ أُمَّتِي وَاحِدَةً، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ بِمَا عَذَّبَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَهُمْ، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِيهَا".
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القطَّان، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيِّ، بِهِ نَحْوَهُ (٢)
طَرِيقٌ أُخْرَى: وَقَالَ ابْنُ مَرْدُوَيه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيب، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُباب، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى آلِ أَبِي ذُبَاب، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُهُ أَلَّا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ (٣) فَأَعْطَانِي. وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ، فَأَعْطَانِي. وَسَأَلْتُهُ أَلَّا يَلْبِسَهُمْ (٤) شِيَعًا وَأَلَّا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَمَنَعَنِي".
ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيه بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِهِ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ (٥) بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ (٦)
أَثَرٌ آخَرُ: قَالَ سُفْيَانُ، الثَّوْرِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أَرْبَعَةٌ مِنْ (٧) هَذِهِ الْأُمَّةِ: قَدْ مَضَتْ ثِنْتَانِ، وَبَقِيَتْ ثِنْتَانِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ: الرَّجْمُ. ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قَالَ: الْخَسْفُ. ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي: الرَّجْمَ وَالْخَسْفَ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ: فَهِيَ أَرْبَعُ خِلَالٍ، مِنْهَا ثِنْتَانِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، أُلبِسوا شِيَعًا، وَذَاقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وَبَقِيَتِ اثْنَتَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا وَاقِعَتَانِ (٨) الرجم والخسف.
(١) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/٣٧٤) من طريق أبي الدرداء المروزي به، وفي إسناده من لم أعرفهم.
(٢) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٣٣٦) "مجمع البحرين" من طريق القطيعي عن عمرو بن محمد العنقزي به. قال الهيثمي في المجمع (٧/٢٢٢) :"رجاله ثقات".
(٣) في أ: " من غيرهم فأعطاني".
(٤) في م: "يلبسها".
(٥) في أ: "عمرو".
(٦) مسند البزار برقم (٣٢٩٠) "كشف الأستار".
(٧) في أ: "في".
(٨) في أ: "وقفتان".
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ وَكِيع، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ [عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا]﴾ (١) الْآيَةَ، قَالَ: حُبِسَتْ عُقُوبَتُهَا حَتَّى عُمِلَ ذَنْبُهَا، فَلَمَّا عُمِلَ ذَنْبُهَا أُرْسِلَتْ عُقُوبَتُهَا.
وَهَكَذَا (٢) قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَأَبُو مَالِكٍ وَمُجَاهِدٌ، والسُّدِّي وَابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ يَعْنِي: الرَّجْمَ. ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ يَعْنِي: الْخَسْفَ. وَهَذَا هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قَالَ: كَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٣) يَصِيحُ وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ -أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ -يَقُولُ: أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكُمْ.
إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ [أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ]﴾ (٤) لَوْ جَاءَكُمْ عَذَابٌ مِنَ السَّمَاءِ، لَمْ يُبْقِ مِنْكُمْ أَحَدًا ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ لَوْ خَسَفَ (٥) بِكُمُ الْأَرْضَ أَهْلَكَكُمْ، لَمْ يُبْقِ مِنْكُمْ أَحَدًا ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ أَلَا إِنَّهُ نَزَلَ بِكُمْ أَسْوَأُ الثَّلَاثِ.
قَوْلٌ ثَانٍ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، سَمِعْتُ خَلَّادَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ فَأَمَّا الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِكُمْ، فَأَئِمَّةُ السُّوءِ ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فَخَدَمُ السُّوءَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ يَعْنِي: أُمَرَاءَكُمْ. ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ يَعْنِي: عَبِيدَكُمْ وَسَفَلَتَكُمْ.
وَحَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ وَعُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ، نَحْوَ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ وَأَقْوَى.
وَهُوَ كَمَا قَالَ (٦) ابْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَيَشْهَدُ لَهُ بِالصِّحَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ * [وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ] (٧)﴾ [الْمُلْكِ: ١٦ -١٨]، وَفِي الْحَدِيثِ: "لِيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَذْفٌ وخَسْفٌ ومَسْخٌ" (٨) وَذَلِكَ مَذْكُورٌ مَعَ نَظَائِرِهِ فِي أَمَارَاتِ الساعة وأشراطها وظهور الآيات
(١) زيادة من م، أ.
(٢) في أ: "وكذا".
(٣) زيادة من أ.
(٤) زيادة من أ.
(٥) في م، أ: "يخسف".
(٦) في أ: "قاله".
(٧) زيادة من م، أ.
(٨) رواه أحمد في مسنده (٢/١٦٣) من حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
أي ﴿قُلْ﴾ للمشركين بالله، الداعين معه آلهة أخرى، ملزما لهم بما أثبتوه من توحيد الربوبية، على ما أنكروا من توحيد الإلهية ﴿مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ أي : شدائدهما ومشقاتهما، وحين يتعذر أو يتعسر عليكم وجه الحيلة، فتدْعون ربكم تضرعا بقلب خاضع، ولسان لا يزال يلهج بحاجته في الدعاء، وتقولون وأنتم في تلك الحال :﴿لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ﴾ الشدة التي وقعنا فيها ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ لله، أي المعترفين بنعمته، الواضعين لها في طاعة ربهم، الذين حفظوها عن أن يبذلوها في معصيته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٣ - ٦٤} ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾.
أي ﴿قُلْ﴾ للمشركين بالله، الداعين معه آلهة أخرى، ملزما لهم بما أثبتوه من توحيد الربوبية، على ما أنكروا من توحيد الإلهية ﴿مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ أي: شدائدهما ومشقاتهما، وحين يتعذر أو يتعسر عليكم وجه الحيلة، فتدْعون ربكم تضرعا بقلب خاضع، ولسان لا يزال يلهج بحاجته في الدعاء، وتقولون وأنتم في تلك الحال: ﴿لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ﴾ الشدة التي وقعنا فيها ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ لله، أي المعترفين بنعمته، الواضعين لها في طاعة ربهم، الذين حفظوها عن أن يبذلوها في معصيته.
﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾ أي: من هذه الشدة الخاصة، ومن جميع الكروب العامة. ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ لا تفون لله بما قلتم، وتنسون نعمه عليكم، فأي برهان أوضح من هذا على بطلان الشرك، وصحة التوحيد؟ "
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَضَرُّعًا
مُظْهِرِينَ الضَّرَاعَةَ؛ وَهِيَ شِدَّةُ الفَقْرِ إِلَى الشَّيْءِ وَالحَاجَةِ.
وَخُفْيَةً
مُسِرِّينَ بِالدُّعَاءِ.

إعراب الآية ٦٣ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنعام (٦) : آية ٦١]

وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (٦١)
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ هذا اختيار الخليل وهي قراءة نافع على تخفيف الهمزة الثانية ويجوز تخفيفهما «١» وحذف إحداهما. تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا على تأنيث الجماعة كما قال: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ [غافر: ٨٣] وقرأ حمزة توفّاه رسلنا «٢» على تذكير الجمع وقرأ الأعمش يتوفّاه رسلنا بزيادة ياء في أوله والتذكير.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٦٢]

ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ (٦٢)
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ على النعت وقرأ الحسن الحقّ «٣» بالنصب يكون مصدرا وبمعنى أعني، ومعنى مولاهم الحقّ أنه خالقهم ورازقهم ونافعهم وضارهم وهذا لا يكون إلا الله جلّ وعزّ أَلا لَهُ أي اعلموا وقولوا له الحكم وحده.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٦٣]

قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣)
تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً مصدر ويجوز أن يكون حالا والمعنى ذوي تضرّع وروى أبو بكر ابن عيّاش عن عاصم وَخُفْيَةً «٤» بكسر الخاء وروي عن الأعمش وخيفة الياء قبل الفاء وهذا معنى بعيد لأن معنى تضرعا أن يظهروا التذلّل، وخفية أن يبطنوا مثل ذلك قرأ الكوفيون لَئِنْ أَنْجانا «٥» واتّساق الكلام بالتاء كما قرأ أهل المدينة وأهل الشام.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٦٥]

قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وروي عن أبي عبد الله المدني أَوْ يَلْبِسَكُمْ»
بضم الياء أي يجلّلكم العذاب ويعمّكم به وهذا من اللّبس بضم اللام والأول من اللّبس بفتحها وهو موضع مشكل والإعراب يبيّنه. قيل: التقدير أو يلبس عليكم أمركم فحذف أحد المفعولين وحرف الجر كما قال جلّ وعزّ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ [المطففين: ٣]
(١) انظر تيسير الداني ٨٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ١٥٢.
(٣) وهذه قراءة الأعمش أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ١٥٣، ومختصر ابن خالويه ٣٧.
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ١٥٣، وتيسير الداني ٨٥.
(٥) انظر البحر المحيط ٤/ ١٥٤، وتيسير الداني ٨٥.
(٦) انظر البحر المحيط ٤/ ١٥٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٣ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً

(تضرعاً وخُفية) إدغام التنوين في الواو بغنة وبضم الخاء

رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب خلاد عن حمزة البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف قالون عن نافع

(تضرعاً وخِفية) إدغام التنوين في الواو بغنة وبكسر الخاء

شعبة عن عاصم

(تضرعاً وخُفية) إدغام التنوين في الواو بلا غنة وبضم الخاء

خلف عن حمزة

لَّئِنْ أَنْجَانَا

(لئنْ أنجانا) بالتحقيق وبألف غير ممالة بعد الجيم وبَعدها نون

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(لَئِنْ أَنْجَانا) بالسكت على الساكن قبل الهمز وبألف ممالة بعد الجيم وبعدها نون

خلف عن حمزة

(لئنْ أَنْجَانا) بتحقيق الهمزة دون سكت وبألف ممالة بعد الجيم وبعدها نون

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(لئن أنْجَيْتَنا) بالتحقيق وبياء ساكنة بعد الجيم وبعدها تاء مفتوحة ثم نون

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(لئن أنجَيْتَنا) بالنقل وبياء ساكنة بعد الجيم وبعدها تاء مفتوحة ثم نون

ورش عن نافع

مَن يُنَجِّيكُم

(من يُنْجِيكُمْ) إدغام النون في الباء بغنة وبإسكان النون وتخفيف الجيم وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(من يُنَجِّيكمْ) إدغام النون في الياء بغنة وبفتح النون وتشديد الجيم وإسكان الميم

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(من يُنَجِّيكمُ) إدغام النون في الياء بغنة وبفتح النون وتشديد الجيم وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(من يُنَجِّيكمْ) إدغام النون في الياء بلا غنة وبفتح النون وتشديد الجيم وإسكان الميم

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٣ من سورة الأنعام

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية﴾، يقول: إذا أضَلَّ الرجلُ الطريقَ دعا الله: لئن أنجيتنا من هذه لنكوننَّ من الشاكرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٩٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٨.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾، يقول: مِن كُرَب البرِّ والبحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٩٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
قال مقاتل بن سليمان: قل يا محمد لكفار مكة: ﴿من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾، يعني: الظلل، والظلمة، والموج١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ عطية (٣/٣٨١) تخصيص الظلمة بشيء مستندًا إلى العموم، فقال: «وهذا تخصيص لا وجه له، وإنما هو لفظ عامٌّ لأنواع الشدائد في المعنى». وذكر كذلك أنّ قوله: ﴿ومن كل كرب﴾ لفظ عامٌّ يؤكد العموم الذي في الظلمات.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿تضرعا﴾ يعني: مستكينًا، ﴿وخفية﴾ يعني: في خفض وسكون في حاجاتكم من أمر الدنيا والآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تدعونه تضرعا﴾ يعني: مُسْتَكِينين، ﴿وخفية﴾ يعني: في خفض وسكون، ﴿لئن أنجانا﴾ من هذه الأهوال ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ لله في هذه النعم، فيُوَحِّدوه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٥.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٣ من سورة الأنعام

٧ وقفات في هذه الآية

  • ( أدعو ربكم تضرعاً ) التضرع : إلحاح وبكاء وذل وانكسار وخشوع وخضوع وإخبات ، والله يحب الافتقار من عبده حتى تخرج أمراض القلوب كلها !!

    — عايض المطيري

  • ﴿ ادعوا ربكم ﴾ أجمل ما تهديه لروح فارقت روحك هو الدعاء .. أمطره بوابل رحمة الله ﻷنه بحاجتها.

    — روائع القرآن

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأنعام أية 63

    — حازم شومان

  • (قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) إذا نجاك في الشدة فاشكره في الرخاء فالمؤمن حاله ما بين الصبر والشكر

    — ابتسام الجابري

  • (قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) في ظلمات وخفية إلا أن تضرعك يبلغه وأينما كنت يراك وكيفما كان حالك لا يغيب عنه فاصدقه

    — ابتسام الجابري

  • قوله {وخيفة} ذكرت في المتشابه وليست منه لأنها من الخوف {وخفية} من قوله تعالى {تدعونه تضرعا وخفية} من خفي الشيء إذا استتر.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • تضرع إلى الله تعالى، وسله أن يفرج كربتك، ويقضي حاجتك؛ فإنه لا منجي من الشدائد إلا الله سبحانه وتعالى، ﴿ قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُۥ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أنجينا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٦٣ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(63) Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.'"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال