إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿قُلْ مَن يُنَجّيكُمْ من ظلمات البر والبحر﴾ أي قل تقريراً لهم بانحطاط شركائِهم عن رتبةِ الإلهية مَنْ ينجِّيكم من شدائدهما الهائلةِ التي تُبطل الحواسَّ وتَدْحَض العقولَ، ولذلك استُعير لها الظلماتُ المبطلةُ لحاسةِ البصَر، يقال لليوم الشديد : يومٌ مظلم ويومٌ ذو كواكبَ أو من الخسف في البر والغرقِ في البحر، وقرئ ينْجيكم من الإنجاء والمعنى واحد وقوله تعالى :﴿تَدْعُونَهُ﴾ نصبٌ على الحالية من مفعول ( ينجِّيكم ) والضميرُ ( لمن ) أي مَن ينجّيكم منها حال كونكم داعين له، أو من فاعله أي مَنْ ينجِّيكم منها حال كونه مدعواً من جهتكم وقوله تعالى :﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ إما حالٌ من فاعل تدعونه أو مصدرٌ مؤكِّد له، أي تدعونه متضرعين جِهاراً ومُسِرِّين أو تدعونه دعاءَ إعلانٍ وإخفاء، وقرئ ( خِفية ) بكسر الخاء وقوله تعالى :﴿لئِنْ أنجانا﴾ حال من الفاعل أيضاً على تقدير القول أي تدعونه قائلين : لئن أنجيتنا ﴿مِنْ هذه﴾ الشدة والورطة التي عبر عنها بالظلمات ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين﴾ أي الراسخين في الشكر المداومين عليه لأجل هذه النعمةِ أو جميع النعماءِ التي من جملتها هذه، وقرئ لئن أنجانا مراعاة لقوله تعالى :﴿تَدْعُونَهُ﴾.