تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى ممتنا على عباده في إنجائه المضطرين منهم ﴿مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ أي : الحائرين الواقعين في المهامه البرية، وفي اللجج البحرية إذا هاجت الريح(١) العاصفة، فحينئذ يفردون الدعاء له وحده لا شريك له، كما قال :﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ [ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنْسَانُ كَفُورًا ]﴾(٢) [الإسراء: ٦٧] وقال تعالى :﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾(٣) [يونس: ٢٢] وقال تعالى :﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٦٣].
وقال في هذه الآية الكريمة :﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ أي : جهرا وسرا ﴿لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ﴾ أي : من هذه الضائقة ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ أي : بعدها،
وقال في هذه الآية الكريمة :﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ أي : جهرا وسرا ﴿لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ﴾ أي : من هذه الضائقة ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ أي : بعدها،
١ في د: "الرياح"..
٢ زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية"..
٣ في م، أ: "مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق"..
٢ زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية"..
٣ في م، أ: "مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق"..