محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ثم أمر تعالى أن يبكت المشركون بانحطاط شركائهم عما زعموا لها، بأنهم يخصون الحق تعالى بالالتجاء إليه عند الشدائد بقوله :
[ ٦٣ ] ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين ( ٦٣ )﴾.
﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر﴾ أي : شدائده، كخوف العدو، وضلال الطريق، ﴿والبحر﴾ كخوف الغرق، والضلال، وسكون الريح. استعيرت الظلمة للشدة، لمشاركتهما في الهول، وإبطال الأبصار، ودهش العقول. يقال لليوم الشديد : يوم مظلم، ويوم ذو كواكب. أي : اشتدت ظلمته حتى عاد كالليل، وظهرت الكواكب فيه.
﴿تدعونه تضرعا﴾ أي : تذللا إليه، تحقيقا للعبودية، ﴿وخفية﴾ بضم الخاء، / وقرئ بكسرها. أي سرا، تحقيقا للإخلاص. ﴿لئن أنجيتنا﴾ حال من الفاعل بتقدير القول. أي : قائلين، وعدا بالشكر، لئن أنجيتنا ﴿من هذه﴾ أي : الشدة المعبر عنها بالظلمات، ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ أي : لك، باعتقاد أنك المخصوص بالثناء الجميل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى