تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٦٣ وقوله تعالى :﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾ ليس هذا على الأمر له، ولكن على المحاجة كقوله تعالى :﴿قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل﴾ [الروم: ٤٢] ليس على الأمر بالسير ولكن على الاعتبار بأولئك الذين كانوا من قبل والنظر في آثارهم وإعلامهم كيف صاروا بتكذيبهم الرسل ؟ وماذا أصابهم بذلك ؟ فعلى ذلك هذا فيه الأمر بالمحاجة معهم في آلهتهم أنه ﴿من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾ آلهتكم التي تعبدون من دون الله، وتشركونها في ألوهيته وربوبيته ؟ أم الله الذي خلقكم ؟ فسمرهم(١) حتى قالوا : هو الذي ينجينا من ذلك.
فقال تعالى :﴿قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب﴾ [الأنعام: ٦٤] فإذا كان هو الذي ينجيكم من هذا، لا آلهتكم التي تعبدونها، فكذلك هو الذي ينجيكم من كل كرب ومن كل شدة.
ويحتمل قوله تعالى :﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾ قوله(٢) :﴿ومن أظلم﴾ [ الأنعام : ٢١ و. . . ] أي لا أحد أظلم ؛ تخافون على آلهتكم الهلاك كما تخافون على أنفسكم، فلا أحد سواه ينجيكم من ذلك ومن كل كرب.
قال أبو بكر الكيساني : هم عرفوا في الدنيا أنه هو الذي ينجيهم في الآخرة، ويهلكهم. وهم(٣) هكذا ؛ عرفوا الله في الدنيا، ولم يعرفوه في الآخرة.
ثم اختلف في ظلمات البر والبحر : قال بعضهم : الظلمات هي الشدائد والكروب التي تصيبهم بالسلوك في البر والبحر، وقال آخرون : الظلمات [ هي الأسفار ](٤) لأن أسفار البحار والمغاور إنما تقطع بأعلام السماء ؛ فإذا أظلمت(٥) السماء بقوا متحيرين لا يعرفون إلى أي ناحية يسلكون، ومن أي طريق يأخذون. فعند ذلك يدعون الله ﴿تضرعا وخفية﴾.
قال الحسن : التضرع هو ما يرفع به الصوت، والخفية هي ما يدعى سرا، وهو من الإخفاء. وفي حرف ابن مسعود : تدعونه تضرعا وخيفة(٦) ؛ وهي من الخوف. قال الكلبي : في خفض وسكون وتضرع إلى الله.
وقوله تعالى :﴿لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين﴾ قال أبو بكر : قوله تعالى :﴿لنكونن من الشاكرين﴾ أي لا نوجه الشكر إلى غيرك. والشكر ههنا هو التوحيد ؛ أي لئن أنجيتنا لنكونن من الموحدين لك من بعد ؛ لأنهم كانوا يوحدون الله في ذلك الوقت. لكنهم إذا نجوا من ذلك أشركوا غيره.
ألا ترى أنه قال :﴿قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون﴾ ؟ [الأنعام: ٦٤].
فقال تعالى :﴿قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب﴾ [الأنعام: ٦٤] فإذا كان هو الذي ينجيكم من هذا، لا آلهتكم التي تعبدونها، فكذلك هو الذي ينجيكم من كل كرب ومن كل شدة.
ويحتمل قوله تعالى :﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾ قوله(٢) :﴿ومن أظلم﴾ [ الأنعام : ٢١ و. . . ] أي لا أحد أظلم ؛ تخافون على آلهتكم الهلاك كما تخافون على أنفسكم، فلا أحد سواه ينجيكم من ذلك ومن كل كرب.
قال أبو بكر الكيساني : هم عرفوا في الدنيا أنه هو الذي ينجيهم في الآخرة، ويهلكهم. وهم(٣) هكذا ؛ عرفوا الله في الدنيا، ولم يعرفوه في الآخرة.
ثم اختلف في ظلمات البر والبحر : قال بعضهم : الظلمات هي الشدائد والكروب التي تصيبهم بالسلوك في البر والبحر، وقال آخرون : الظلمات [ هي الأسفار ](٤) لأن أسفار البحار والمغاور إنما تقطع بأعلام السماء ؛ فإذا أظلمت(٥) السماء بقوا متحيرين لا يعرفون إلى أي ناحية يسلكون، ومن أي طريق يأخذون. فعند ذلك يدعون الله ﴿تضرعا وخفية﴾.
قال الحسن : التضرع هو ما يرفع به الصوت، والخفية هي ما يدعى سرا، وهو من الإخفاء. وفي حرف ابن مسعود : تدعونه تضرعا وخيفة(٦) ؛ وهي من الخوف. قال الكلبي : في خفض وسكون وتضرع إلى الله.
وقوله تعالى :﴿لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين﴾ قال أبو بكر : قوله تعالى :﴿لنكونن من الشاكرين﴾ أي لا نوجه الشكر إلى غيرك. والشكر ههنا هو التوحيد ؛ أي لئن أنجيتنا لنكونن من الموحدين لك من بعد ؛ لأنهم كانوا يوحدون الله في ذلك الوقت. لكنهم إذا نجوا من ذلك أشركوا غيره.
ألا ترى أنه قال :﴿قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون﴾ ؟ [الأنعام: ٦٤].
١ - في الأصل وم: فسحرهم..
٢ - في الأصل وم: كقوله..
٣ - في الأصل وم، وهو..
٤ - ساقطة من الأصل وم..
٥ - في الأصل وم: أظلم..
٦ - في الأصل وم: وخفية. انظر معجم القراءات القرآنية ج ٢/ ٢٧٨..
٢ - في الأصل وم: كقوله..
٣ - في الأصل وم، وهو..
٤ - ساقطة من الأصل وم..
٥ - في الأصل وم: أظلم..
٦ - في الأصل وم: وخفية. انظر معجم القراءات القرآنية ج ٢/ ٢٧٨..