المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
والضمير في ﴿ردوا﴾ عائد على المتقدم ذكرهم، ويظهر أن يعود على العباد فهو إعلام برد الكل، وجاءت المخاطبة بالكاف في قوله ﴿عليكم﴾ تقريباً للموعظة من نفوس السامعين، و ﴿مولاهم﴾ لفظ عام لأنواع الولاية التي تكون بين الله وبين عبيده من الرزّق والنصرة والمحاسبة والملك وغير ذلك، وقوله ﴿الحق﴾ نعت ل ﴿مولاهم﴾، ومعناه الذي ليس بباطل ولا مجاز، وقرأ الحسن بن أبي الحسن والأعمش «الحقَّ » بالنصب، وهو على المدح، ويصح على المصدر، ﴿ألا له الحكم﴾ ابتداء كلام مضمنه التنبيه وهز نفس السامع، «الحكم » تعريفه للجنس أي جميع أنواع التصرفات في العباد و ﴿أسرع الحاسبين﴾ متوجه على أن الله عز وجل حسابه لعبيده صادر عن علمه بهم فلا يحتاج في ذلك إلى إعداد ولا تكلف سبحانه لا رب غيره، وقيل لعلي بن أبي طالب كيف يحاسب الله العباد في حال واحدة ؟ قال : كما يرزقهم في حال واحدة في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى