كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾؛ أي قُلْ لَهم يا مُحَمَّد: مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ شدائد الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وأهوالِهما. تقولُ العرب لليومِ الذي فيه شدَّة: يَوْمٌ مُظْلِمٌ؛ حتى أنَّهم يقولون: يَوْمٌ ذُو كَوَاكِبٍ؛ إذا اشتدَّت ظلمتهُ حتى صارَ كالليل. ويقال: أرادَ بالظلمات ظلمةَ الليل، وظلمةَ الغيمِ، وظلمة الأمواجِ. وقََوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ أي تدْعُونَهُ علانيةً وسرّاً، والتَّضَرُّعُ: إظْهَارُ الضَّرَاعَةِ؛ وَهِيَ شِدَّةُ الْفَقْرِ وْالْحَاجَةِ إلَى الشَّيْءِ. وقرأ أبو بكرٍ: (وَخِفْيَةً) بكسرِ الخاء، وقرأ الأعمشُ: (وَخِيْفَةً) من الخوفِ كما في آخرِ الأعراف. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾؛ في موضعِ الحال؛ معناهُ قائلين: لَئِنْ أنجَيتنا مِنْ هَذِهِ الشدائد لَنَكُونَنَّ مِنَ المؤمنينَ الموحِّدين المطيعين. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾؛ قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ من شدائدِ البرِّ والبحر ومن كلِّ غَمٍّ.
﴿ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾؛ بهِ الأصنامَ في الرَّخاءِ بعد النجاةِ، وبعد قيامِ الحجَّة عليكُم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى