تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وما على الذين يتقون﴾ آية
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدى، عن أبي مالك، وسعيد بن جبير، قوله :﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ قال : ما عليك أن يخوضوا في آيات الله إن فعلت ذلك.
قرأت على محمد، ثنا محمد، ثنا محمد، عن بكير، عن مقاتل، ثم ذكر المؤمنين في قولهم حين قالوا : إنا نخاف أن نحرج في سكوتنا عنهم، فقال الله تعالى :﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾، ولا من ذنوبهم ولا من خوضهم ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ وذلك أن القوم كان يعجبهم مجالسة أصحاب النبي ﷺ، فكانوا إذا خاضوا قام عنهم المسلمون، فكانوا يتقون الخوض كراهية أن يقوم عنهم أصحاب محمد ﷺ.
قوله تعالى :﴿من حسابهم من شيء﴾
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدى قوله :﴿من حسابهم من شيء﴾ يقول : من حساب الكفار من شيء.
قوله تعالى :﴿ولكن ذكرى﴾
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان : قوله :﴿لكن ذكرى﴾، يقولون لو خضنا قاموا عنا فإذا ذكروا ذلك لم يخوضوا، فذلك قوله :﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾.
قوله تعالى :﴿لعلهم يتقون﴾
حدثنا احمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن السدى، عن أبي مالك. قال : سفيان : وأظنه ذكر سعيد بن جبير ﴿لعلهم يتقون﴾، قال : يتقون مساءتكم.
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا اسباط، عن السدى قوله :﴿لعلهم يتقون﴾ قال : لعلهم يتقون مساءتكم. إذا رأوكم لا تجالسونهم استحيوا منكم فكفوا عنكم. ثم نسخها الله بعد فنهاهم أن يجلسوا معهم أبدا، قال :﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾. قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ مساءة أصحاب رسول الله ﷺ فلا يخوضوا فقال سعيد بن جبير : لما هاجر المسلمون إلى المدينة جعل المنافقون يجالسون المسلمين، إذا سمعوا القرآن خاضوا واستهزءوا كفعل المشركين بمكة، فقال المسلمون : لا حرج علينا قد رخص الله لنا في مجالستهم، ما علينا في خوضهم من شيء، فنزلت بالمدينة قوله :﴿وقد نزل عليكم في الكتاب﴾.
ذكر عن شريك، عن السدى، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿لعلهم يتقون﴾ قال : لعلهم ينتهون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى