أحكام القرآن — ابن الفرس

عن الكتاب
٦٩ - قوله تعالى :﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى﴾ :
اختلف فيها هل هي منسوخة أم محكمة. فقيل هي منسوخة بآية النساء :﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ [النساء: ١٤٠]. فأمروا أن لا يجلسوا معهم في هذه الحال بعد أن قال :﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ فأباح لهم ذلك. وقيل هي محكمة لأنها خبر فلا يجوز نسخه (١) والمعنى/ ليس على من اتقى الله تعالى إذا نهى إنسانا(٢) عن منكر من حسابه من شيء. وإنما عليه أن ينهاه ولا يقعد معه راضيا بقوله(٣) وبفعله. وقيل : إن الآية لا تقتضي إباحة القعود معهم وإنما معناها النهي عن ذلك وأن النهي عن ذلك ليس على أن القاعد معهم ليس من حسابهم شيء لو قعد. وقوله تعالى :﴿ولكن ذكرى﴾ معناه : ولكن ذكرى لكم. وتحصيل هذا القول أنه ليس عليك من حسابهم شيء لو قعدت معهم ولكن هذه ذكرى لك أن لا تقعد معهم(٤).
١ راجح الإيضاح: ص ٢٤٣..
٢ في (أ)، (ز): أناسا..
٣ كلمة "بقوله" ساقطة في (ح)..
٤ ذكر نحوه ابن عطية في المحرر الوجيز ٦/ ٧٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى