التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ :﴿الذين يتقون﴾ : هم المؤمنون والضمير في ﴿حسابهم﴾ للكفار والمستهزئين والمعنى ليس على المؤمنين شيء من حساب الكفار على استهزائهم وإضلالهم، وقيل : إن ذلك يقتضي إباحة جلوس المؤمنين مع الكافرين، لأنهم شق عليهم النهي عن ذلك إذ كانوا لا بد لهم من مخالطتهم في طلب المعاش وفي الطواف بالبيت وغير ذلك، ثم نسخت بآية النساء وهي :﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله﴾ [النساء: ١٤٠] الآية، وقيل : إنها لا تقتضي إباحة القعود ( ولكن ذكرى لعلهم يتقون ) فيه وجهان.
أحدهما : أن المعنى ليس على المؤمنين حساب الكفار، ولكن عليهم تذكيرا لهم، ووعظا، وإعراب ﴿ذكرى﴾ على هذا نصب على المصدر وتقديره : يذكرونهم ذكرى، أو رفع على المبتدأ تقديره : عليهم ذكرى، والضمير في ﴿لعلهم﴾ عائد على الكفار أي : يذكرونهم رجاء أن يتقوا أو عائد على المؤمنين أي : يذكرونهم ليكون تذكيرهم ووعظهم تقوى الله.
الوجه الثاني : أن المعنى ليس نهى المؤمنين عن القعود مع الكافرين بسبب أن عليهم من حسابهم شيء، وإنما هو ذكرى للمؤمنين، وإعراب ذكرى على هذا خبر ابتداء مضمر تقديره : ولكن نهيهم ذكرى أو مفعول من أجله تقديره : إنما نهوا ذكرى، والضمير في ﴿لعلهم﴾ على هذا للمؤمنين لا غير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى