كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ﴾ ؛ أي ألَمْ يعلم أهلُ مكَّة كم أهلَكنا من قبلهم من قرنٍ بكفرهم، مثلَ قومِ نُوح وعَاد وثَمود، ﴿مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ﴾ ؛ وأمهلناهم في العُمْرِ والولد ورفعِ الموانع ما لَمْ نُمْهلْ لكم، ﴿وَأَرْسَلْنَا السَّمَآءَ عَلَيْهِم مِّدْرَاراً﴾ ؛ أي فأنزلنا عليهم المطرَ دَارّاً دائماً يتبعُ بعضُه بعضاً، ﴿وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ﴾ ؛ " أي مِنْ تَحْتِ " أشجارِهم وبساتينهم، فلم يشكرُوا وعَصَوا ربَّهم وكذبوا رسلَهُم، ﴿فَأَهْلَكْنَ ؛ ١٦٤٨; هُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ ؛ بكفرهم وتكذيبهم، ﴿وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ﴾ ؛ أي مِن بعدِ هلاكِهم، ﴿قَرْناً﴾ ؛ قَوْماً، ﴿آخَرِينَ﴾ ؛ فسكَنُوا ديارَهم، ثم بُعِثْتْ إليهم الرُّسلُ، فمن لم يأخُذْ بِملَّةِ الرُّسُل ومنهاجهم أهلكَهم الله.
والقَرْنُ - في قول أكثرِ المفسِّرين - : أهلُ عَصْرٍ واحِد، سُمُّوا قَرْناً ؛ لاقترانهم في قَرْنٍ واحد. ويقالُ : أهلُ كلِّ عصرٍ فيهم نبِيٌّ أو عالِمٌ، لاقترانِهم بالنبوَّة والعلم، كما قال ﷺ :" خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثمَّ الَّذِيْنَ يَلُونَهُمْ " وأرادَ بالقرن، الأوَّل : الصَّحابةَ، وبالثانِي : التابعين، وبالثالِث : تابعِي التابعين. اختلفُوا في مدَّة القرن ؛ قال بعضُهم : ثَمَانُونَ سنَةً، وقيل : مِائةُ سنةٍ، وبين القرنين ثَمَانِي عشرةَ سنَةً.
والقَرْنُ - في قول أكثرِ المفسِّرين - : أهلُ عَصْرٍ واحِد، سُمُّوا قَرْناً ؛ لاقترانهم في قَرْنٍ واحد. ويقالُ : أهلُ كلِّ عصرٍ فيهم نبِيٌّ أو عالِمٌ، لاقترانِهم بالنبوَّة والعلم، كما قال ﷺ :" خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثمَّ الَّذِيْنَ يَلُونَهُمْ " وأرادَ بالقرن، الأوَّل : الصَّحابةَ، وبالثانِي : التابعين، وبالثالِث : تابعِي التابعين. اختلفُوا في مدَّة القرن ؛ قال بعضُهم : ثَمَانُونَ سنَةً، وقيل : مِائةُ سنةٍ، وبين القرنين ثَمَانِي عشرةَ سنَةً.