-
اتقاء الوقوع في أخطاء من سبقونا لا يتحقق إلا بقراءة تأريخهم للاعتبار(ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم..)."
— سعود الشريم
-
فأهلكناهم بذنوبهم " حقيقة لا مناص عنها : الذنوب هلاك .. ربي احفظنا واغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم .
— أبرار فهد القاسم
-
أركان التمكين : ﴿ الذين إن مكناهم في الأرض - أقاموا الصلاة - وآتوا الزكاة - وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ﴾
— نايف الفيصل
-
{فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ}
الذنوب سبب هلاك الأمم، وسنن الله لا تحابي أحدًا، فليس بين الله وبين خلقه نسب.
— مجالس التدبر
-
قوله {ألم يروا كم أهلكنا} في بعض المواضع بغير واو كما في هذه السورة وفي بعضها بالواو وفي بعضها بالفاء هذه الكلمة تأتي في القرآن على وجهين أحدهما متصل بما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة فذكره بالألف والواو لتدل الألف على الاستفهام والواو على عطف جملة على جملة قبلها وكذا الفاء لكنها أشد اتصالا بما قبلها والوجه الثاني متصل بما الاعتبار فيه بالاستدلال فاقتصر على الألف دون الواو والفاء لتجري مجرى الاستئناف ولا ينقض هذا الأصل قوله {أولم يروا إلى الطير} في النحل لاتصالها بقوله {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم} وسبيله الاعتبار بالاستدلال فبنى عليه {أولم يروا إلى الطير} .
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
مسألة: قوله تعالى: (أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها) الآية. وفى الأنعام: ((ألم يروا) بحذف الواو؟ .
جوابه: أن ذلك بالواو أشد إنكارا، فلما كان المرئي ثمة إهلاك من قبلهم وهو أمر غائب غير مشاهد، وكان المرئي هنا إحياء الأرض وإنبات أصناف النبات والشجر، وهو مرئي كل أوان مشاهد بالحس كان الإنكار بترك الاعتبار هنا أشد، فأتى بالواو الدالة على شدة الإنكار.
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
مسألة: قوله تعالى: (ألم يروا كم أهلكنا) وفى الشعراء: (أولم يروا) بالواو، وفى سبأ بالفاء) ؟ .
أجوابه: أنه إن كان السياق يقتضي النظر والاستدلال جاء بغير واو، وهنا كذلك لمن يعتبر الآيات قبله. وإن كان يقتضي الاعتبار بالحاضر والمشاهدة جاء بالواو أو الفاء، لتدل الهمزة على الإنكار، والواو على عطفه على الجمل قبله كقوله تعالى: (أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء) - ص 54 - الآية. (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم)
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
قوله {قل سيروا في الأرض ثم انظروا} في هذه السورة فحسب وفي غيرها {سيروا في الأرض فانظروا} لأن ثم للتراخي والفاء للتعقيب وفي هذه السورة تقدم ذكر القرون في قوله {كم أهلكنا من قبلهم من قرن} ثم قال {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} فأمروا باستقراء الديار وتأمل الآثار وفيها كثرة فيقع ذلك سيرا بعد سير وزمانا بعد زمان فخصت بثم الدالة على التراخي بين الفعلين ليعلم أن السير مأمور به على حدة والنظر مأمور به على حدة ولم يتقدم في سائر السور مثله فخصت بالفاء الدالة على التعقيب.
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
آية (٦) : (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ)
* الفرق بين (أَوَلَمْ) و (أَلَمْ) : ألم كلمتان و(أَوَلَمْ) ثلاث كلمات. الهمزة حرف استفهام، (لم) حرف جزم ونفي وقلب، واو العطف وهو يأتي بعد الهمزة لا قبلها تقول أولم، أفلم، أَثُمَّ.
(أَلَمْ يَرَوْاْ) جاءت في خمسة مواضع ليست في سياق عطف. (أَوَلَمْ يَرَوْاْ) بالعطف وردت في ١١ موضعاً في سياق عطف.
الآية هنا لم يتقدم قبلها التنبيه والتهديد المتكرر الذي يستدعى التقريع والتوبيخ بمقتضى الهمزة الداخلة على واو العطف.
* الفرق بين ألم يروا، ألم يهد لهم:
(أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا) يعني أولم يعلموا، ذكر هذا التعبير في يس (٣١) وفي الأنعام (٦)، ويستعمل فعل الرؤية في سياق ذكر العقوبات الدنيوية، التي حدثت في الدنيا باعتبار أن هذه ممكن أن تُرى آثارها، (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ...فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (٦)) (وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (١٠) قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١١) الأنعام) هذه كلها عقوبات في الدنيا آثارها موجودة تُرى.
(أولم - أفلم يهد لهم كَمْ أَهْلَكْنَا) يعني ألم يتبين لهم، وتأتي في سياق عقوبات وأحوال الآخرة لأنها من باب التبصر الذهني وليست من باب الرؤية، كما في السجدة (٢٦) وفي سورة طه (١٢٨).
* (مِن قَبْلِهِم) (من) تفيد ابتداء الغاية فيها التصاق أي الذين يسبقونهم مباشرة، وإهلاك القريب فيه تهديد وتوعد أكبر، يكون قريباً منك وشوهد وهو أردع وأدل على العبرة من إهلاك البعيد في الزمن السحيق.
— مختصر لمسات بيانية
-
آية (6) :
* أحياناً ربنا تبارك وتعالى يقول (أَوَلَمْ) وأحياناً يقول (أَلَمْ) كيف نفهم هذا ؟(د.فاضل السامرائي)
هذه واو العطف، حرف العطف يأتي بعد الهمزة لا قبلها تقول أولم، أفلم، (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ (51) يونس) الواو والفاء، وثم تقع بعد الهمزة لكن السؤال بين يهد وير أما الواو والفاء تقع بعد الهمزة. لا قبلها مثل حروف الاستفهام، تقول وهل كان؟ فهل كان؟ لا يمكن أن تقول هكذا مع الهمزة، مع الهمزة الحرف يتأخر، يصير أولم، أولا، أفلم، أفلا، أثم إذا.
ألم كلمتان و(أولم) ثلاث كلمات. (ألم) همزة الاستفهام مع لم. الهمزة حرف استفهام ولم حرف جزم ونفي وقلب، والثالثة الواو.
((( (ألم يروا) جاءت في خمسة مواضع في المصحف كله من غير عطف ، من غير الواو يعني ليس هناك سياق عطف. بالعطف (أولم يروا) وردت في 11 موضعاً التي فيها الواو هي في سياق عطف جميعاً. معناه هناك نظام واحد في العبارة القرآنية لا يختلّّ. ولا تأتي (أولم) وهو ليس هناك عطف أو تأتي (ألم) والسياق سياق عطف، لا يكون هذا.))) ( د. حسام النعيمي).
* هذه دقة عجيبة. يبقى الفرق ألم يروا، ألم يهد؟
د. فاضل: طبعاً هو من حيث الدلالة متقاربة بين ألم يروا وألم يهد، ألم يهد يعني ألم يتبين لهم ، وألم يروا يعني أولم يعلموا. ورأى أيضاً صارت يعلموا. (أولم يهد لهم) يعني ألم يتبين لهم ألم يتضح لهم. هذا من حيث الدلالة عامة. يبقى سبب الاختيار:
(ألم يروا كَمْ أَهْلَكْنَا) هذا التعبير ذكر في موطنين في سورة يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31)) ووردت في الأنعام (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ (6)).
ووردت (أولم- أفلم يهد لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا) في موطنين، في السجدة (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (26)) وفي سورة طه (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (128)) للعلم أن القرون معناها الأمم، قرن يأتي بأكثر من معنى في اللغة. (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا (6) الأنعام). القرن (الزمان) هذا أحد المعاني لكن في القرآن أكثر ما تستعمل لأهل الزمان الواحد.
الملاحظ أن ربنا يستعمل فعل الرؤية (ألم يروا كم أهلكنا) في ذكر العقوبات الدنيوية، يذكر أمور العقوبات التي حدثت في الدنيا ويستخدم لها فعل الرؤية باعتبار أن هذه ممكن أن تُرى آثارها. ويستعمل (ألم يهد لهم) في أحوال الآخرة لأن الآخرة من باب التبصر الذهني والهداية ليست من باب الرؤية. لما يذكر لك عن الآخرة الآن تتبصرها بذهنك يعني ألصق بالهداية من الرؤية يعني نلاحظ في يس (إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)) (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31)) هذه في الدنيا، في الأنعام (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ (6)) بعدها (فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6)) هذه دنيا. (وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (10) قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) الأنعام) هذه كلها عقوبات في الدنيا ألم يروا استعملها في عقوبات الدنيا.
لكن نلاحظ كيف قال (أولم يهد لهم). قال في السجدة (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)) إلى (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26)) أولم يهد تأتي في سياق عقوبات الآخرة وفي أحوال الآخرة. في آية طه قال (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى (128)) فيها تبصّر ذهني. أما أولم يروا آثارها موجودة تُرى.
* قال تعالى في سورة يس (كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ (31)) بينما ورد في الأنعام (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ (6)) والسجدة (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ (26)) فما الفرق؟ وكيف نفهمه؟
(من) تفيد ابتداء الغاية ليست استغراقية، الاستغراقية في الشروط التي ذكرناها: أن تكون مجرورة نكرة ومبتدأ أو فاعل أو نائب فاعل وتُسبق بنفي أو شبه نفي. أما ابتداء الغاية أقول انطلقت من هذا المكان إلى هذا المكان حتى ذكرنا أكثر من مرة (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (10) فصلت) ابتداء الغاية فيها التصاق بينما لو قال قبلهم هذا الزمن قد يكون قريباً وقد يكون بعيداً، من قبلهم ابتداء من الزمن الذي هو ألصق بهم وأقرب إليهم. في آية الأنعام (مِن قَبْلِهِم) الذين يسبقونهم مباشرة ابتداء من هؤلاء ولو قال قبلهم تحتمل القريب والبعيد. لكن يبقى السؤال لماذا من قبلهم؟
نحن قلنا من قبلهم يعني ابتداء الغاية أقرب فربنا لما يأتي بـ(من) يقول من قبلهم يكون فيها تهديد وتوعد أكبر، فإهلاك القريب فيه تهديد أكبر من إهلاك البعيد في الزمن السحيق. يكون قريباً منك وشوهد وهو أردع وأدل على العبرة من الأزمان السحيقة. لاحظ لما يكون تهديد كبير يأتي بـ (من) التي هي أقرب ولما يكون أقل يحذفها. قال في يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ) (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ (26) السجدة) المفروض الآن التهديد أشد (يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) السجدة). قريبون منهم. قال يمشون في مساكنهم أى للذين عُذِّبوا. لا شك أنك لما يدخل في دار المعذبين أمور في نفسه أدعى للموعظة وقال إن في ذلك لآيات ما قالها في يس ثم قال (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) وبعدها قال (أَفَلَا يُبْصِرُونَ) (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) السجدة) هذا فيه تهديد وتحذير شديد. فرق بينها وبين من قبلهم، يمشون في مساكنهم، إن في ذلك لآيات.ولذلك يقول (من قبلهم) فيما هو أشد فيقرّعهم (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) (أَفَلَا يُبْصِرُونَ).
— فاضل السامرائي
-
قوله تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [الأنعام: 11[
قال في هذه الآية الكريمة : ثم انظروا ، وفي غيرها قال : وانظروا)، ومعلوم أن (ثم) تدل على الترتيب مع التراخي، والفاء
تدل على التعقيب ، والسر في ذلك . والله أعلم أن الأمر بالسير في هذه الآية وقع في سياق الحديث عن قرون غابرة؛ إذ قال الله تعالى قبلها : أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ[الأنعام: 6]، فلكثرة القرون ، وإيغالها في أزمنة متطاولة، ناسب معه استعمال التي تدل على التراخي والبعد، أما في غيرها من الآيات فلم تذكر فيه القرون، وإنما كرت العبر، كقوله تعالی : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [آل عمران: ۱37] ، ولهذا حسنت الفاء هنا دون الآية الأولى .
وقال الخطيب الإسكافي: « إن قوله: سيروا في الأرض فانظروا » يدل على أن السير يؤدي إلى النظر، فيقع بوقوعه، وليس كذلك
ثم هو ، ألا ترى أن الفاء وقعت في الجزاء، ولم تقع فيه ثم ه ، فقوله في سورة الأنعام: قل سيروا في الأرض ثم انظروا ه لم يجعل
النظر فيه واقعا عقيب السير، متعلقة وجوده بوجوده ؛ لأنه بعث على سير بعد سير؛ لما تقدم من الآية التي تدل على أنه تعالی حداهم على استقراء البلاد ومنازل أهل الفساد، وأن يستكثروا من ذلك ؛ ليروا أثرا بعد أثر في ديار بعد ديار ، قد عم أهلها بذمار ... فدعا إلى العلم بذلك بالسير في البلاد و مشاهدة هذه الآثار، وفي ذلك ذهاب أزمنة كثيرة ومدد طويلة، تمنع النظر من ملاصقة السير، كما قال في المواضع الأخر التي دخلتها الفاء؛ لما قصد من معنى التعقيب ، واتصال النظر بالسير؛ إذ ليس في شيء من الأماكن التي استعملت فيها الفاء ما في هذا المكان من البعث على استقراء الديار وتأمل الآثار ، فجعل السير في الأرض في هذا الموضع مأمورة به على حدة ، والنظر بعده مأمورة به على حدة، وسائر الأماكن التي دخلتها الفاء علق فيها وقوع النظر بوقوع السير؛ لأنه لم يتقدم الآية ما يحدو على السير الذي حدا عليه فيما قبل هذه الآية ، فلذلك خصت بومه التي تفيد تراخي المهملة بين الفعلين . والله أعلم
— صالح العايد
-
{ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِم الأنهار } هن ثلاث آيات : - ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ .. ) الأعراف 43 ، ( ... يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) يونس 9 ، ( أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ.. ) الكهف 3 : كلها في سياق أهل الجنة وما أعده الله جل شأنه من النعيم المقيم لعباده وقدم ( تجري ) للتشويق - ( .. و جعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم ..) { وحيدة في الأنعام } في سياق أخذ العبرة والتفكر لمن أهلكه الله تعالى ، وقدم ( الأنهار ) للتخويف - في الأربع الآيات السابقة قال تعالى ( من تحتهم الأنهار ) لأن السياق في ثلاث منهن في الكلام على عباد الله تعالى في الجنة والحديث عنهم وعن نعيمهم ، وآية في التفكر والتأمل في عذاب الكفار المهلكين ، والبقية ( من تحتها الأنهار ) في وصف الجنة و النعيم المقيم فيها ، ومن ذلك الأنهار التي تجري .
— صالح التركي / من لطائف القرآن