فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ﴾ كلام مبتدأ لبيان ما تقدّمه، والهمزة للإنكار، و «كم » يحتمل أن تكون الاستفهامية وأن تكون الخبرية وهي معلقة لفعل الرؤية عن العمل فيما بعده، و ﴿مّن قَرْنٍ﴾ تمييز، والقرن : يطلق على أهل كل عصر، سموا بذلك لاقترانهم، أي ألم يعرفوا بسماع الأخبار، ومعاينة الآثار، كم أهلكنا من قبلهم من الأمم الموجودة في عصر بعد عصر ؛ لتكذيبهم أنبياءهم. وقيل القرن مدّة من الزمان. وهي ستون عاماً أو سبعون أو ثمانون أو مائة على اختلاف الأقوال، فيكون ما في الآية على تقدير مضاف محذوف، أي من أهل قرن. قوله :﴿مكناهم فِي الأرض مَا لَمْ نُمَكّن لَّكُمْ﴾ مكّن له في الأرض جعل له مكاناً فيها، ومكّنه في الأرض : أثبته فيها، والجملة مستأنفة جواب سؤال مقدّر كأنه قيل : كيف ذلك ؟ وقيل : إن هذه الجملة صفة لقرن، والأوّل : أولى، و«ما » في ﴿ما لم نمكن﴾ نكرة موصوفة بما بعدها، أي مكّناهم تمكيناً لم نمكّنه لكم، والمعنى : إنا أعطينا القرون الذين هم قبلكم، ما لم نعطكم من الدنيا، وطول الأعمار وقوّة الأبدان، وقد أهلكناهم جميعاً، فإهلاككم وأنتم دونهم بالأولى. قوله :﴿وَأَرْسَلْنَا السماء عَلَيْهِم مدْرَاراً﴾ يريد المطر الكثير، عبّر عنه بالسماء، لأنه ينزل من السماء، ومنه قول الشاعر :
إذا نزل السماء بأرض قوم ***. . .
والمدرار صيغة مبالغة تدل على الكثرة كمذكار للمرأة التي كثرت ولادتها للذكور، وميناث للتي تلد الإناث، يقال درّ اللبن يدرّ، إذا أقبل على الحالب بكثرة. وانتصاب ﴿مدْرَاراً﴾ على الحال ؛ وجريان الأنهار من تحتهم معناه : من تحت أشجارهم ومنازلهم، أي أن الله وسّع عليهم النعم بعد التمكين لهم في الأرض، فكفروها، فأهلكهم الله بذنوبهم ﴿وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي من بعد إهلاكهم ﴿قَرْناً آخَرِينَ﴾ فصاروا بدلاً من الهالكين، وفي هذا بيان لكمال قدرته سبحانه، وقوّة سلطانه، وأنه يهلك من يشاء ويوجد من يشاء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة في قوله :﴿مكناهم فِي الأرض مَا لَمْ نُمَكّن لَّكُمْ﴾ يقول : أعطيناهم ما لم نعطكم. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن هارون التيمي في الآية قال : المطر في إبانه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي عن ابن عباس، في قوله :﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كتابا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ يقول : لو أنزلنا من السماء صحفاً فيها كتاب ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ لزادهم ذلك تكذيباً.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد في قوله :﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ قال : فمسوه ونظروا إليه لم يصدقوا به.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن محمد بن إسحاق قال : دعا رسول الله ﷺ قومه إلى الإسلام، وكلمهم فأبلغ إليهم فيما بلغني، فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب، والنضر بن الحارث بن كلدة، وعبدة بن عبد يغوث، وأُبيّ بن خلف بن وهب، والعاص بن وائل بن هشام : لو جعل معك يا محمد ملك يحدّث عنك الناس ويرى معك، فأنزل الله :﴿وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَك﴾ الآية. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد في قوله :﴿وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَك﴾ قال : ملك في صورة رجل ﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الأمر﴾ لقامت الساعة. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة في قوله :﴿لَقُضِيَ الأمر﴾ يقول : لو أنزل الله ملكاً ثم لم يؤمنوا لعجل لهم العذاب. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً﴾ قال : ولو أتاهم ملك في صورته ﴿لَقُضِيَ الأمر﴾ لأهلكناهم ﴿ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ﴾ لا يؤخرون ﴿وَلَوْ جعلناه مَلَكاً لجعلناه رَجُلاً﴾ يقول : لو أتاهم ملك ما أتاهم إلا في صورة رجل. لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾يقول : لخلطنا عليهم ما يخلطون. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله :﴿ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا﴾قال في صورة رجل في خلق رجل.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير وأبو الشيخ، عن قتادة في قوله :﴿وَلَوْ جعلناه مَلَكاً لجعلناه رَجُلاً﴾ يقول : في صورة آدميّ. وأخرج ابن جرير، عن ابن زيد نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم﴾ يقول : شبهنا عليهم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السدي في الآية قال : شبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن محمد بن إسحاق قال : مرّ رسول الله ﷺ فيما بلغني بالوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، وأبي جهل بن هشام فهمزوه واستهزأوا به فغاظه ذلك، فأنزل الله :﴿وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ من قَبْلِكَ فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئونَ﴾.
إذا نزل السماء بأرض قوم ***. . .
والمدرار صيغة مبالغة تدل على الكثرة كمذكار للمرأة التي كثرت ولادتها للذكور، وميناث للتي تلد الإناث، يقال درّ اللبن يدرّ، إذا أقبل على الحالب بكثرة. وانتصاب ﴿مدْرَاراً﴾ على الحال ؛ وجريان الأنهار من تحتهم معناه : من تحت أشجارهم ومنازلهم، أي أن الله وسّع عليهم النعم بعد التمكين لهم في الأرض، فكفروها، فأهلكهم الله بذنوبهم ﴿وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي من بعد إهلاكهم ﴿قَرْناً آخَرِينَ﴾ فصاروا بدلاً من الهالكين، وفي هذا بيان لكمال قدرته سبحانه، وقوّة سلطانه، وأنه يهلك من يشاء ويوجد من يشاء.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد في قوله :﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ قال : فمسوه ونظروا إليه لم يصدقوا به.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن محمد بن إسحاق قال : دعا رسول الله ﷺ قومه إلى الإسلام، وكلمهم فأبلغ إليهم فيما بلغني، فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب، والنضر بن الحارث بن كلدة، وعبدة بن عبد يغوث، وأُبيّ بن خلف بن وهب، والعاص بن وائل بن هشام : لو جعل معك يا محمد ملك يحدّث عنك الناس ويرى معك، فأنزل الله :﴿وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَك﴾ الآية. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد في قوله :﴿وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَك﴾ قال : ملك في صورة رجل ﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الأمر﴾ لقامت الساعة. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة في قوله :﴿لَقُضِيَ الأمر﴾ يقول : لو أنزل الله ملكاً ثم لم يؤمنوا لعجل لهم العذاب. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً﴾ قال : ولو أتاهم ملك في صورته ﴿لَقُضِيَ الأمر﴾ لأهلكناهم ﴿ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ﴾ لا يؤخرون ﴿وَلَوْ جعلناه مَلَكاً لجعلناه رَجُلاً﴾ يقول : لو أتاهم ملك ما أتاهم إلا في صورة رجل. لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾يقول : لخلطنا عليهم ما يخلطون. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله :﴿ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا﴾قال في صورة رجل في خلق رجل.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير وأبو الشيخ، عن قتادة في قوله :﴿وَلَوْ جعلناه مَلَكاً لجعلناه رَجُلاً﴾ يقول : في صورة آدميّ. وأخرج ابن جرير، عن ابن زيد نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم﴾ يقول : شبهنا عليهم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السدي في الآية قال : شبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن محمد بن إسحاق قال : مرّ رسول الله ﷺ فيما بلغني بالوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، وأبي جهل بن هشام فهمزوه واستهزأوا به فغاظه ذلك، فأنزل الله :﴿وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ من قَبْلِكَ فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئونَ﴾.