التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
﴿ألم يروا﴾ في أسفارهم إلى الشام﴿كم﴾ خبرية بمعنى كثيرا ﴿أهلكنا من قبلهم﴾ من زائدة وكذا في قوله تعالى ﴿من قرن﴾ القرن القوم المقترنون في زمان واحد وجمعه قرون ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :( خير القرون قرني )(١) يعني من اقترن معي أو طائفة من الزمان يقترن فيها الناس فقيل هو أربعون سنة أو عشرة أو عشرون أو ثلاثون أو خمسون أو ستون أو سبعون أو ثمانون أو مائة أو مائة وعشرون، الأصح أنه صلى الله عليه وسلم قال : لعبد الله بن بسر المازني ( إنك تعيش قرنا )(٢) فعاش مائة سنة كذا ذكر البغوي، وفي نهاية الجزري أنه صلى الله عليه وسلم مسح رأس غلام وقال :( عش قرنا ) فعاش مائة سنة، وعلى تقدير كونه للزمان معناه أهل قرن﴿مكناهم في الأرض﴾ يعني قررناهم فيها وأعطيناهم من القوى والأسباب والعدد ما تمكنوا بها على ما أرادوا، والجملة في موضع الجر صفة لقرن، وجمع نظرا للمعنى ﴿ما لم نمكن لكم﴾ ما لم نعطكم من القوى والمال والأسباب والعدد ما موصوفة بمعنى شيئا منصوب إما على أنه مفعول ثان لمكناهم بتضمين أعطيناهم أو على المصدرية يعني مكناهم شيئا من التمكين لم نمكن لكم مثلهم، قال : ابن عباس : أمهلناهم في العمر ما لم نعمركم مثلا قوم نوح وعاد وثمود فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، وقال البصريون : أخبر عن أهل مكة بلفظ الغيبة فقال : ألم يروا لما كان فيهم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أورد بلفظ الخطاب ﴿وأرسلنا﴾ عطف على مكنا ﴿السماء﴾ يعني المطر﴿عليهم مدرارا﴾ مفعال من الدر والدر اللبن في اللبن خير كثير للعرب حال من السماء يعني حال كونه كثير النفع في أوقات حاجاتهم، وقال : ابن عباس يعني متتابعا﴿وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم﴾ أي من تحت مساكنهم فعاشوا مترفهين بين الثمار والأنهار ﴿فأهلكناهم﴾ إذا جاءتهم الرسل وكذبوهم ﴿بذنوبهم﴾بسبب عصيانهم الرسل ولم يغن مكنتهم في الدنيا ورفاهيتهم فيها عنهم شيئا، فكيف يغني هؤلاء الكفار أسبابهم في الدنيا إذا كابوا محمدا صلى الله عليه وسلم القرآن ﴿أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين﴾ فكما أهلكنا من قبلهم وأنشأنا مكانهم آخرين نفعل بكم يا أهل مكة إن لم تؤمنوا،
١ أخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (٢٠٣٣)..
٢ واه الطبراني والبزار، ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح غير الحسن بن أيوب الخضرمي وهو ثقة. أنظر مجمع الزوائد في كتاب: المناقب، باب: ما جاء في عبد الله بن بسر رضي الله عنه(١٢١١٩)...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى