بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم وعظهم ليخافوا ويرجعوا فقال :﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ﴾ يعني : من قبل كفار مكة ﴿مكناهم في الأرض﴾ يعني : مكنّاهم وأعطيناهم من المال والولد ﴿مَا لَمْ نُمَكّن لَّكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿وَأَرْسَلْنَا السماء عَلَيْهِم مَّدْرَاراً﴾ يعني : المطر متتابعاً كلما احتاجوا إليه. ﴿وَجَعَلْنَا الأنهار تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فأهلكناهم﴾ يعني : عذبناهم ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ وبتكذيبهم رسلهم ﴿وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ﴾ يعني : وجعلنا من بعد هلاكهم ﴿قَرْنا آخرين﴾ قال الزجاج : القرن أهل كل مدة فيها نبي أو فيها طبقة من أهل العلم. كما قال النبي ﷺ :« خَيْرُ الْقُرونِ أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ »