بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا﴾ قال مقاتل : وذلك أن كفار مكة عذبوا نفراً من المسلمين، وراودوهم على الكفر. قال الله تعالى للمسلمين : قولوا لهم ﴿أَنَدْعُواْ مِن دُونِ الله﴾ يعني : الأوثان ﴿مَا لاَ يَنفَعُنَا﴾ في الآخرة ﴿وَلاَ يَضُرُّنَا﴾ في الدنيا ﴿وَنُرَدُّ على أعقابنا﴾ نعود ونرجع إلى الشرك ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَانَا الله﴾ إلى الإسلام ﴿كالذي استهوته الشياطين في الأرض حَيْرَانَ﴾ يعني : كمثل رجل كان مع قوم، فضلَّ الطريق، فحيره الشياطين و ﴿لَهُ أصحاب يَدْعُونَهُ إِلَى الهدى﴾ يعني : إلى الطريق أن ﴿ائتنا﴾ فإنا على الطريق، فأبى أن يأتيهم. فذلك مثلنا إن تركنا دين محمد عليه السلام. وقال مجاهد : هذا مثل ضربه الله تعالى للكفار، يقول : الكافر حيران يدعوه المسلم إلى الهدى فلا يجيب الكافر. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : نزلت الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر، كان أبوه وأمه يدعوانه إلى الإسلام، فأبى أن يأتيهما وهو يدعوهما إلى الشرك. فضرب الله تعالى له المثل بالذي استهوته الشياطين يعني : أضلته.
﴿قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى﴾ يعني : دين الله هو الإسلام ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبّ العالمين﴾ يعني : لنخلص بالعبادة والتوحيد بالله تعالى. قرأ حمزة ﴿استهواه﴾ بلفظ التذكير بالإمالة. وقرأ الباقون ﴿كالذي استهوته﴾ بلفظ التأنيث، لأن فعل الجماعة مقدم، فيجوز أن يذكر ويؤنث كقوله :﴿وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حتى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الموت تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١]

تفسير هذه الآية من كتب أخرى