الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا﴾ الآية [ ٧١ ].
قرأ ابن مسعود ( استهواه الشيطان )(١) وعن الحسن :( استهوته(٢) الشَّياطون(٣) بالواو، وهو لحن(٤).
ومعنى الآية : قل يا محمد لهؤلاء العادلين، واحْتَجَّ عليهم، فقل : أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا، أي : أندعو خشبا وحجرا لا يقدر على نفع ولا ضر، ﴿ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله﴾ أي : نرجع القهقري، إن فعلنا ذلك – والعرب تقول لكل من لم يظفر بحاجته :( قد رُدَّ على عقبيه )(٥) فيكون مثلنا كمثل الذي استهوته الشياطين، أي : زينت له هواه، ( ﴿حيران﴾ أي )(٦) في ( حال )(٧) حيرته(٨).
﴿له أصحاب(٩)﴾ : أي : لهذا الحيران – الذي على غير محجة – أصحاب يدعونه إلى الهدى : ائتنا(١٠). وهذا مثل ضربه الله لمن كفر بعد إيمانه فاتبع الشياطين من أهل الشرك بالله، وأصحابه – الذين كانوا معه على الهدى – يدعونه إلى الهدى الذي هم عليه، وهو يأبى ذلك(١١).
وقيل :( هو )(١٢) في أبي بكر ( الصديق )(١٣) رضي الله عنه وزوجته كانا يدعوان ابنهما عبد الرحمن(١٤) إلى الإسلام(١٥).
ومعنى ﴿ائتنا﴾ أطعنا(١٦)، والمعنى : أن ائتنا(١٧).
قال السدي : قال المشركون للمسلمين : اتبعوا ديننا واتركوا دين محمد، فقال الله :﴿قل أندعوا من دون الله﴾ الآية، فمثلكم – إن كفرتم بعد الإيمان – كمثل رجل كان مع قوم على طريق، فَضَّل الطريق، فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض، وأصحابه على الطريق يدعونه إليهم، يقولون :( ائتنا، فإنا على الطريق )، فأبى أن يأتيهم، والطريق هو الإسلام(١٨).
وروي عن ابن عباس أن المعنى : أنه مثل لرجل(١٩) أطاع الشياطين(٢٠)، وحاد عن الحق وله أصحاب على غير هدى يدعونه ويزعمون أن ذلك هو الهدى، فأكذبهم الله وقال :﴿قل﴾ يا محمد، ﴿إن هدى الله هو الهدى﴾(٢١)، وقل(٢٢) : أُمِرنا كي نسلم لرب العالمين(٢٣)، أي : نخضع له ونطيعه(٢٤).
﴿حيران﴾ : تمام عند جميعهم(٢٥). وقال نصير(٢٦) :﴿في الأرض﴾ التمام، ورُدّ َ ذلك عليه، لأن ( حيران ) منصوب على الحال(٢٧).
قرأ ابن مسعود ( استهواه الشيطان )(١) وعن الحسن :( استهوته(٢) الشَّياطون(٣) بالواو، وهو لحن(٤).
ومعنى الآية : قل يا محمد لهؤلاء العادلين، واحْتَجَّ عليهم، فقل : أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا، أي : أندعو خشبا وحجرا لا يقدر على نفع ولا ضر، ﴿ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله﴾ أي : نرجع القهقري، إن فعلنا ذلك – والعرب تقول لكل من لم يظفر بحاجته :( قد رُدَّ على عقبيه )(٥) فيكون مثلنا كمثل الذي استهوته الشياطين، أي : زينت له هواه، ( ﴿حيران﴾ أي )(٦) في ( حال )(٧) حيرته(٨).
﴿له أصحاب(٩)﴾ : أي : لهذا الحيران – الذي على غير محجة – أصحاب يدعونه إلى الهدى : ائتنا(١٠). وهذا مثل ضربه الله لمن كفر بعد إيمانه فاتبع الشياطين من أهل الشرك بالله، وأصحابه – الذين كانوا معه على الهدى – يدعونه إلى الهدى الذي هم عليه، وهو يأبى ذلك(١١).
وقيل :( هو )(١٢) في أبي بكر ( الصديق )(١٣) رضي الله عنه وزوجته كانا يدعوان ابنهما عبد الرحمن(١٤) إلى الإسلام(١٥).
ومعنى ﴿ائتنا﴾ أطعنا(١٦)، والمعنى : أن ائتنا(١٧).
قال السدي : قال المشركون للمسلمين : اتبعوا ديننا واتركوا دين محمد، فقال الله :﴿قل أندعوا من دون الله﴾ الآية، فمثلكم – إن كفرتم بعد الإيمان – كمثل رجل كان مع قوم على طريق، فَضَّل الطريق، فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض، وأصحابه على الطريق يدعونه إليهم، يقولون :( ائتنا، فإنا على الطريق )، فأبى أن يأتيهم، والطريق هو الإسلام(١٨).
وروي عن ابن عباس أن المعنى : أنه مثل لرجل(١٩) أطاع الشياطين(٢٠)، وحاد عن الحق وله أصحاب على غير هدى يدعونه ويزعمون أن ذلك هو الهدى، فأكذبهم الله وقال :﴿قل﴾ يا محمد، ﴿إن هدى الله هو الهدى﴾(٢١)، وقل(٢٢) : أُمِرنا كي نسلم لرب العالمين(٢٣)، أي : نخضع له ونطيعه(٢٤).
﴿حيران﴾ : تمام عند جميعهم(٢٥). وقال نصير(٢٦) :﴿في الأرض﴾ التمام، ورُدّ َ ذلك عليه، لأن ( حيران ) منصوب على الحال(٢٧).
١ (كلهم قرأ (استهوته الشياطين) بالتاء، غير حمزة فإنه قرأ (استهواه) بالألف ويميلها): السبعة ٢٦٠..
٢ ب: استهواه..
٣ ب: (الشيطان وعن الحسن استهواه الشيطان). ج: (الشياطين وعن الحسن استهوته الشيطان). د: الشيطان..
٤ انظر: إعراب النحاس ١/٥٥٦، والقراءتان في مختصر ابن خالويه ٣٨ وفيه: أن الأعمش قرأها كابن مسعود أيضا، وفي إتحاف فضلاء البشر ٢/١٧ نسب القراءة الأولى إلى المطوعي..
٥ انظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٩٦..
٦ ج د: حين ارى..
٧ ساقطة من د..
٨ ب: حبرته. وانظر: تفسير الطبري ١١/٤٥٠، ٤٥١، وانظر: معاني الزجاج ٢/٢٦٢، وإعراب النحاس ١/٥٥٦..
٩ ج د: أصحاب يدعونه..
١٠ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٥١..
١١ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٥١..
١٢ ساقطة من ج د..
١٣ ساقطة من ب ج د..
١٤ هو عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، شقيق عائشة، أخّر إسلامه إلى قبيل الفتح، شهد اليمامة والفتوح. انظر: التقريب ١/٤٧٤، وطبقات ابن خياط ١٨..
١٥ هو قول الفراء في معانيه ١/٣٣٩، وانظر: غريب ابن قتيبة ١٥٥، ومعاني الزجاج ٢/٢٦٢..
١٦ هو قول الفراء في معانيه ١/٣٣٩..
١٧ صوبه الفراء في معانيه ١/٣٣٩، وذكره النحاس في إعرابه ١/٥٥٦..
١٨ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٥٢..
١٩ ج د: رجل..
٢٠ ب ج د: الشيطان..
٢١ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٥٤..
٢٢ ب ج د: قال..
٢٣ انظر: معاني الأخفش ٤٩٢، وإعراب النحاس ٤/٥٥٦..
٢٤ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٥٧..
٢٥ رواه النحاس (عن نافع وأبي حاتم وأحمد بن موسى) في القطع ٣٠٧..
٢٦ ب: تصير. وهو أبو المنذر نصير بن يوسف الرازي ثم البغدادي النحوي، ثقة ضابط عالم بالقراءات. توفي سنة ٢٤٠ هـ. انظر: الغاية ٢/٣٤٠، ٣٤١..
٢٧ انظر: القطع ٣٠٧..
٢ ب: استهواه..
٣ ب: (الشيطان وعن الحسن استهواه الشيطان). ج: (الشياطين وعن الحسن استهوته الشيطان). د: الشيطان..
٤ انظر: إعراب النحاس ١/٥٥٦، والقراءتان في مختصر ابن خالويه ٣٨ وفيه: أن الأعمش قرأها كابن مسعود أيضا، وفي إتحاف فضلاء البشر ٢/١٧ نسب القراءة الأولى إلى المطوعي..
٥ انظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٩٦..
٦ ج د: حين ارى..
٧ ساقطة من د..
٨ ب: حبرته. وانظر: تفسير الطبري ١١/٤٥٠، ٤٥١، وانظر: معاني الزجاج ٢/٢٦٢، وإعراب النحاس ١/٥٥٦..
٩ ج د: أصحاب يدعونه..
١٠ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٥١..
١١ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٥١..
١٢ ساقطة من ج د..
١٣ ساقطة من ب ج د..
١٤ هو عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، شقيق عائشة، أخّر إسلامه إلى قبيل الفتح، شهد اليمامة والفتوح. انظر: التقريب ١/٤٧٤، وطبقات ابن خياط ١٨..
١٥ هو قول الفراء في معانيه ١/٣٣٩، وانظر: غريب ابن قتيبة ١٥٥، ومعاني الزجاج ٢/٢٦٢..
١٦ هو قول الفراء في معانيه ١/٣٣٩..
١٧ صوبه الفراء في معانيه ١/٣٣٩، وذكره النحاس في إعرابه ١/٥٥٦..
١٨ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٥٢..
١٩ ج د: رجل..
٢٠ ب ج د: الشيطان..
٢١ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٥٤..
٢٢ ب ج د: قال..
٢٣ انظر: معاني الأخفش ٤٩٢، وإعراب النحاس ٤/٥٥٦..
٢٤ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٥٧..
٢٥ رواه النحاس (عن نافع وأبي حاتم وأحمد بن موسى) في القطع ٣٠٧..
٢٦ ب: تصير. وهو أبو المنذر نصير بن يوسف الرازي ثم البغدادي النحوي، ثقة ضابط عالم بالقراءات. توفي سنة ٢٤٠ هـ. انظر: الغاية ٢/٣٤٠، ٣٤١..
٢٧ انظر: القطع ٣٠٧..