جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَنْ أَقِيمُواْ الصّلاةَ وَاتّقُوهُ وَهُوَ الّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : وأمرنا أن أقيموا الصلاة. وإنما قيل : وأنْ أقِيمُوا الصّلاةَ فعطف ب «أن » على اللام من «لِنُسْلِمَ » لأن قوله :«لنسلم »، معناه : أن نسلم، فردّ قوله : وأنْ أقِيمُوا على معنى :«لنسلم »، إذ كانت اللام التي في قوله :«لنسلم »، لاما لا تصحب إلاّ المستقبل من الأفعال، وكانت «أن » من الحروف التي تدلّ على الاستقبال دلالة اللام التي في «لنسلم »، فعطف بها عليها لاتفاق معنييهما فيما ذكرت ف «أن » في موضع نصب بالردّ على اللام. وكان بعض نحويي البصرة يقول : إما أن يكون ذلك : أمرنا لنسلم لربّ العالمين، وأن أقيموا الصلاة، يقول : أمرنا كي نسلم، كما قال : وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ : أي إنما أمرت بذلك، ثم قال : وأنْ أقِيمُوا الصّلاةَ واتقوه : أي أُمِرْنا أن أقيموا الصلاة أو يكون أوصل الفعل باللام، والمعنى : أمرت أن أكون، كما أوصل الفعل باللام في قوله : هُمْ لرَبّهِمْ يَرْهَبُونَ. فتأويل الكلام : وأمرنا بإقامة الصلاة، وذلك أداؤها بحدودها التي فرضت علينا. وَاتّقُوهُ يقول : واتقوا ربّ العالمين الذي أمرنا أن نسلم له، فخافوه واحذروا سخطه بأداء الصلاة المفروضة عليكم والإذعان له بالطاعة وإخلاص العبادة له. وَهُوَ الّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ يقول : وربكم ربّ العالمين هو الذي إليه تحشرون فتجمعون يوم القيامة، فيجازي كلّ عامل منكم بعمله، وتوفّى كل نفس ما كسبت.