كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ ؛ أي لإِقامةِ أمر الحقِّ ؛ وهو الثوابُ والعقاب في الآخرةِ، ولم يَخْلُقْهَا باطلاً لغيرِ شيء، وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾ ؛ أي وَخَلَقَ الخلائق يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَُيَكُونُ. وقيل : معناهُ : واتُّقُوهُ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ. وقيل : وَاذْكُرُوا يَوْمَ يَقُولُ ليومِ القيامةِ : كُنْ فَيَكُونُ مكوَّناً بإذنِ الله تعالى.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ﴾ ؛ أي الآخرة في أمرِ يوم القيامة حقٌّ كائنٌ لا محالة، وَلَهُ الْمُلْكُ يومئذ. وتخصيصُ ذلك اليوم بالْمُلْكِ ؛ لأنَّ اليومَ الذي لا يظهرُ فيه مِن أحدٍ سوى اللهِ نفعٌ ولا ضَرٌّ كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾[الانفطار: ١٩]. والصُّورُ : قَرْنٌ يَنْفُخُ فِيْهِ إسْرَافِيلُ نفختين ؛ فتُغشَى الخلائقُ كلُّهم بالنفخةِ الأولى ؛ ويَحْيَوْنَ بالنفخة الثانيةِ، فتكون النفخةُ الأولى لانتهاءِ الدُّنيا ؛ والثانيةُ لاتبداءِ الآخرة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ؛ أي وعالِمُ ما غابَ عن العبادِ وما علموهُ ؛ ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ ؛ في أمرهِ، ﴿الْخَبِيرُ﴾ ؛ بأعمالِ عباده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى