محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٣ من سورة الأنعام في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٣ من سورة الأنعام

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَهُوَ الّذِي خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾. .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأنداد، الداعيك إلى عبادة الأوثان : أمرنا لنسلم لربّ العالمين الذي خلق السموات بالحقّ، لا من لا ينفع ولا يضرّ ولا يسمع ولا يبصر.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : بالحَقّ فقال بعضهم : معنى ذلك : وهو الذي خلق السموات والأرض حقّا وصوابا، لا باطلاً وخطأ، كما قال تعالى ذكره : وَما خَلَقْنا السّماءَ والأرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً قالوا : وأدخلت فيه الباء والألف واللام، كما تفعل العرب في نظائر ذلك، فتقول : فلان يقول بالحقّ، بمعنى أنه يقول الحقّ. قالوا : ولا شيء في قوله بالحقّ غير إصابته الصواب فيه، لا أن الحقّ معنى غير القول، وإنما هو صفة للقول إذا كان بها القول كان القائل موصوفا بالقول بالحقّ وبقول الحقّ. قالوا : فكذلك خلق السموات والأرض حكمة من حكم الله، فالله موصوف بالحكمة خلقهما وخلق ما سواهما من سائر خلقه، لا أن ذلك حقّ سوى خَلْقِهِما خَلَقَهُما به.
وقال آخرون : معنى ذلك : خلق السموات والأرض بكلامه وقوله لهما : ائْتِيا طَوْعا أوْ كَرْها. قالوا : فالحقّ في هذا الموضع معنىّ به كلامه. واستشهدوا لقيلهم ذلك بقوله : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الحَقّ الحقّ هو قوله وكلامه. قالوا : والله خلق الأشياء بكلامه وقيله كما خلق به الأشياء غير المخلوقة. قالوا : فإذ كان ذلك كذلك، وجب أن يكون كلام الله الذي خلق به الخلق غير مخلوق.
وأما قوله : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ فإن أهل العربية اختلفوا في العامل في «يَوْمَ يَقُولُ » وفي معنى ذلك فقال بعض نحويي البصرة :«اليوم » مضاف إلى «يقول كن فيكون »، قال : وهو نصب وليس له خبر ظاهر، والله أعلم، وهو على ما فسرت لك. كأنه يعني بذلك أن نصبه على :«واذكر يوم يقول كن فيكون » قال : وكذلك : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصّورِ، قال : وقال بعضهم : يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة. وقال بعضهم : يقول كن فيكون، للصّور خاصة.
فمعنى الكلام على تأويلهم : يوم يقول للصور كن فيكون قوله الحق، يوم ينفخ فيه عالم الغيب والشهادة فيكون «القول » حينئذٍ مرفوعا ب «الحقّ »، والحقّ بالقول. وقوله : يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصّورِ صلة «الحقّ ».
وقال آخرون : بل قوله : كُنْ فَيَكُونُ معنىّ به كلّ ما كان الله معيده في الآخرة بعد إفنائه ومنشئه بعد إعدامه. فالكلام على مذهب هؤلاء متناه عند قوله : كُنْ فَيَكُونُ وقوله : قَوْلُهُ الحَقّ خبر مبتدأ.
وتأويله : وهو الذي خلق السموات والأرض بالحقّ، ويوم يقول للأشياء : كن فيكون، خلقهما بالحقّ بعد فنائهما. ثم ابتدأ الخبر عن قوله ووعده خلقه أنه معيدهما بعد فنائهما عن أنه حقّ، فقال : قوله هذا الحقّ الذي لا شكّ فيه، وأخبر أن له الملك يوم ينفخ في الصور، ف يوم يُنفخ في الصور يكون على هذا التأويل من صلة «المُلك ». وقد يجوز على هذا التأويل أن يكون قوله : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصّورِ من صلة «الحقّ ».
وقال آخرون : بل معنى الكلام : ويوم يقول لما فني :«كن » فيكون قوله الحقّ، فجعل القول مرفوعا بقوله : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ وجعل قوله :«كن فيكون » للقول محلاّ، وقوله : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصّورِ من صلة «الحقّ ». كأنه وجّه تأويل ذلك إلى : ويومئذ قوله الحقّ يوم يُنْفخ في الصور. وإن جعل على هذا التأويل : يوم ينفخ في الصور، بيانا عن اليوم الأوّل، كان وجها صحيحا، ولو جعل قوله : قَوْلُهُ الحَقّ مرفوعا بقوله : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصّورِ وقوله : يَوْمَ يُنْفَخُ في الصورِ محلاّ وقوله : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ من صلته كان جائزا.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أنه المنفرد بخلق السموات والأرض دون كلّ ما سواه، معرّفا من أشرك به من خلقه جهله في عبادة الأوثان والأصنام وخطأ ما هم عليه مقيمون من عبادة ما لا يضرّ ولا ينفع ولا يقدر على اجتلاب نفع إلى نفسه ولا دفع ضرّ عنها، ومحتجّا عليهم في إنكارهم البعث بعد الممات والثواب والعقاب بقدرته على ابتداع ذلك ابتداء، وأن الذي ابتدع ذلك غير متعذّر عليه إفناؤه ثم إعادته بعد إفنائه، فقال : وهو الذي خلق أيها العادلون بربهم من لا ينفع ولا يضرّ ولا يقدر على شيء، السمواتِ والأرضَ بالحقّ، حجة على خلقه، ليعرفوا بها صانعها وليستدلوا بها على عظيم قدرته وسلطانه، فيخلصوا له العبادة. وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ يقول : ويوم يقول حين تبدّل الأرض غير الأرض والسموات كذلك :«كن فيكون »، كما شاء تعالى ذكره، فتكون الأرض غير الأرض عند قوله «كن »، فيكون متناهيا. وإذا كان كذلك معناه وجب أن يكون في الكلام محذوف يدلّ عليه الظاهر، ويكون معنى الكلام : ويوم يقول لذلك كن فيكون تبدّل غير السموات والأرض، ويدلّ على ذلك قوله : وَهُوَ الّذِي خَلَقَ السّمَوَاتِ والأرْضَ بالحَقّ ثم ابتدأ الخبر عن القول فقال : قَوْلُهُ الحَقّ بمعنى : وعده هذا الذي وعد تعالى ذكره من تبديله السموات والأرض غير الأرض والسموات، الحقّ الذي لا شك فيه، وَلَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصّورِ فيكون قوله : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصّورِ من صلة «الملك »، ويكون معنى الكلام : ولله الملك يومئذ لأن النفخة الثانية في الصور حال تبديل الله السموات والأرض وغيرهما. وجائز أن يكون القول، أعنى قوله : الحَقّ مرفوعا بقوله : ويَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ، ويكون قوله : كُنْ فَيَكُونُ محلاّ للقول مرافعا. فيكون تأويل الكلام : وهو الذي خلق السموات والأرض بالحقّ، ويوم يبدّلها غير السموات والأرض فيقول لذلك كن فيكون قوله الحقّ.
وأما قوله : وَلهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصّورِ فإنه خَصّ بالخبر عن ملكه يومئذ، وإن كان المُلك له خالصا في كلّ وقت في الدنيا والآخرة لأنه عنى تعالى ذكره أنه لا منازع له فيه يومئذ ولا مدّعى له، وأنه المنفرد به دون كلّ من كان ينازعه فيه في الدنيا من الجبابرة فأذعن جميعهم يومئذ له به، وعلموا أنهم كانوا من دعواهم في الدنيا في باطل.
واختلف في معنى الصور في هذا الموضع، فقال بعضهم : هو قرن ينفخ فيه نفختان : إحداهما لفناء من كان حيّا على الأرض، والثانية لنشر كلّ ميت. واعتلوا لقولهم ذلك بقوله : وَنُفِخَ فِي الصّورِ فصَعِقَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَمَنْ فِي السّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ ثُمّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فإذَا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ وبالخبر الذي روى عن رسول الله ﷺ أنه قال إذْ سئل عن الصور :«هُوَ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ ». وقال آخرون : الصور في هذا الموضع : جمع صورة ينفخ فيها روحها فتحيا، كقولهم سُور لسور المدينة، وهو جمع سورة، كما قال جرير :
***سُورُ المَدِينَةِ والجِبالُ الخُشّعُ ***
والعرب تقول : نفخ في الصور، ونفخ الصورَ. ومن قولهم : نفخ الصور، قول الشاعر :
لَوْلا ابنُ جَعْدَة لم تُفْتَح قُهُنْدُزُكُمْوَلا خُرَاسانُ حتى يُنْفَخَ الصّورُ
والصواب من القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ، أنه قال :«إنّ إسْرَافِيلَ قَدِ الْتَقَمَ الصّورَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يؤمر فَيُنْفَخُ » وأنه قال :«الصّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ ». وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصّورِ عالِمُ الغَيْبِ وَالشّهادَةِ يعني : أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور.
حدثني به المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله : عالِمُ الغَيْبِ والشّهادَةِ يعني : أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور.
فكأن ابن عباس تأوّل في ذلك أن قوله : عالِمُ الغَيْبِ وَالشّهادَةِ اسم الفاعل الذي لم يسمّ في قوله : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصّورِ وأن معنى الكلام : يوم ينفخ الله في الصور عالم الغيب والشهادة، كما تقول العرب : أُكل طعامُك عبد الله، فتظهر اسم الأكل بعد أن قد جرى الخبر بما لم يسمّ آكله. وذلك وإن كان وجها غير مدفوع، فإن أحسن من ذلك أن يكون قوله : عالِمُ الغَيْبِ وَالشّهادَةِ مرفوعا على أنه نعت ل الذي » في قوله : وَهُوَ الّذِي خَلَقَ السّمَوَاتِ والأرْضَ بالحَقّ. ورُوِي عنه أيضا أنه كان يقول : الصور في هذا الموضع : النفخة الأولى.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصّورِ عالِمُ الغَيْبِ والشّهادَةِ يعني بالصور : النفخة الأولى، ألم تسمع أنه يقول : وَنُفِخ فِي الصّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إلاّ مَنْ شاءَ الله ثمّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى يعني الثانية، فإذَا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ.
ويعني بقوله : عالِمُ الغَيْبِ والشّهادَةِ عالم ما تعاينون أيها الناس، فتشاهدونه، وما يغيب عن حواسكم وأبصاركم فلا تحسونه ولا تبصرونه، وهو الحكيم في تدبيره وتصريفه خلقه من حال الوجود إلى العدم، ثم من حال العدم والفناء إلى الوجود، ثم في مجازاتهم بما يجازيهم به من ثواب أو عقاب، خبير بكلّ ما يعملونه ويكسبونه من حسن وسيء، حافظ ذلك عليهم، ليجازيهم على كل ذلك. يقول تعالى ذكره : فاحذروا أيها العادلون بربكم عقابه، فإنه عليم بكلّ ما تأتون وتذرون، وهو لكم من وراء الجزاء على ما تعلمون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (٧٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأنداد، الداعيك إلى عبادة الأوثان:"أمرنا لنسلم لرب العالمين، الذي خلق السماوات والأرض بالحق، لا من لا ينفع ولا يضر، ولا يسمع ولا يبصر".
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"بالحق".
فقال بعضهم: معنى ذلك، وهو الذي خلق السماوات والأرض حقًّا وصوابًا، لا باطلا وخطأ، كما قال تعالى ذكره: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا [سورة ص: ٢٧]. قالوا: وأدخلت فيه"الباء" و"الألف واللام"، كما تفعل العرب في نظائر ذلك فتقول:"فلان يقول بالحق"، بمعنى: أنه يقول الحق. قالوا: ولا شيء في"قوله بالحق" غير إصابته الصواب فيه = لا أنّ"الحق" معنى غير"القول"، وإنما هو صفةٌ للقول، إذا كان بها القول، كان القائل موصوفًا بالقول بالحق، وبقول الحق. قالوا: فكذلك خلق السماوات والأرض، حكمة من حكم الله، فالله موصوف بالحكمة في خلقهما وخلق ما سواهما من سائر خلقه = لا أنّ ذلك حقٌّ سوى خَلْقِهما خَلَقَهما به. (١)
* * *
(١) في المطبوعة: "سوى خلقهما به"، أساء وحذف وبدل وأفسد الكلام، ثم ضبط"سوى" فعلا بتشديد الواو، وجعل"خلقهما به" مصدرًا منصوبًا بالفعل. وهو فساد وخطل.
والصواب ما في المخطوطة: "سوى" (بكسر السين) بمعنى"غير" و"خلقهما" الأولى مصدر مضاف مجرور، و"خلقهما به" فعل ماض. وهذا حق المعنى وصوابه. وهذا من عبث الناشرين والمصححين، يستعيذ المرء من مثله، فإنه ناقض للأمانة أولا، ولمعاني العقل والفقه بعد ذلك.
وقال آخرون: معنى ذلك: خلق السماوات والأرض بكلامه وقوله لهما: اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا، [سورة فصلت: ١١]. قالوا: فالحق، في هذا الموضع معنيّ به: كلامه. واستشهدوا لقيلهم ذلك بقوله:"ويوم يقول كن فيكون قوله الحق"،"الحق" هو قوله وكلامه. (١) قالوا: والله خلق الأشياء بكلامه وقيله، فما خلق به الأشياء فغير الأشياء المخلوقة. (٢) قالوا: فإذْ كان ذلك كذلك، وجب أن يكون كلام الله الذي خلق به الخلق غيرَ مخلوق.
* * *
وأما قوله:"ويوم يقول كن فيكون"، فإن أهل العربية اختلفوا في العامل في"يوم يقول"، وفي معنى ذلك.
فقال بعض نحويي البصرة:"اليوم" مضاف إلى"يقول كن فيكون". (٣) قال: وهو نصب، وليس له خبر ظاهر، والله أعلم، وهو على ما فسرت لك = كأنه يعني بذلك أن نصبه على: واذكر يوم يقول كن فيكون. قال: وكذلك:"يوم ينفخ في الصور"، قال: وقال بعضهم: يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة. (٤)
* * *
وقال بعضهم:"يقول كن فيكون" للصور خاصة (٥) = فمعنى الكلام على تأويلهم: يوم يقول للصور كن فيكون، قوله الحق يوم ينفخ فيه عالم الغيب والشهادة =
(١) هذه العبارة فيها في المخطوطة سقط وتكرار، والذي في المطبوعة أشبه بالصواب.
(٢) كانت هذه العبارة في المطبوعة: "كما خلق به الأشياء غير المخلوقة"، وهو كلام ساقط جدًا، فاسد المعنى بل هو غاية في فساد المعنى. والذي في المخطوطة: "مما خلق به الأشياء بغير الأشياء المخلوقة"، وهي محرفة، صواب قراءتها ما أثبت، يدل على ذلك الجملة الآتية. ويعني أن الذي خلق به الأشياء - هو غير الأشياء المخلوقة، وإذا كان غيرها، فهو غير مخلوق.
(٣) في المخطوطة: "مضاف إلى كن فيكون"، والصواب ما في المطبوعة.
(٤) هذه الجملة الأخيرة لم أعرف لها هنا موقعًا، ولكني تركتها على حالها. وهي منقطعة عما بعدها بلا شك، فإن الذي يليها هو مقالة الفراء من الكوفيين. وأخشى أن يكون سقط من الكلام شيء.
(٥) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٣٤٠.
فيكون"القول" حينئذ مرفوعًا ب"الحق" و"الحق" ب"القول"، وقوله:"يوم يقول كن فيكون"، و"يوم ينفخ في الصور"، صلة"الحق".
* * *
وقال آخرون: بل قوله:"كن فيكون"، معنيٌّ به كل ما كان الله مُعِيده في الآخرة بعد إفنائه، ومنشئه بعد إعدامه = فالكلام على مذهب هؤلاء، متناهٍ عند قوله:"كن فيكون"، وقوله:"قوله الحق"، خبر مبتدأ = وتأويله: وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق، ويوم يقول للأشياء كن فيكون خلقهما بالحق بعد فنائهما. ثم ابتدأ الخبر عن قوله ووعده خلقَه أنه معيدهما بعد فنائهما عن أنه حق فقال: قوله هذا، الحقّ الذي لا شك فيه. وأخبر أن له الملك يوم ينفخ في الصور = ف يوم ينفخ في الصور"، يكون على هذا التأويل من صلة"الملك".
وقد يجوز على هذا التأويل أن يكون قوله:"يوم ينفخ في الصور" من صلة"الحق".
* * *
وقال آخرون: بل معنى الكلام: ويوم يقول لما فني:"كن"، فيكون قوله الحق، فجعل"القول" مرفوعًا بقوله"ويوم يقول كن فيكون"، وجعل قوله:"كن فيكون"، للقول محلا وقوله:"يوم ينفخ في الصور"، من صلة"الحق" = كأنه وجه تأويل ذلك إلى: ويومئذ قوله الحق يوم ينفخ في الصور. وإن جعل على هذا التأويل"يوم ينفخ في الصور" بيانًا عن اليوم الأول، كان وجهًا صحيحًا. ولو جعل قوله:"قوله الحق"، مرفوعًا بقوله:"يوم ينفخ في الصور"، وقوله:"يوم ينفخ في الصور"، محلا وقوله:"ويوم يقول كن فيكون" من صلته، كان جائزًا.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبرَ أنه المنفرد بخلق السماوات والأرض دون كل ما سواه، معرِّفًا من أشرك به من خلقه جهلَه في عبادة الأوثان والأصنام، وخطأ ما هم عليه مقيمون من عبادة ما لا يضر ولا ينفع، ولا يقدر على اجتلاب نفع إلى نفسه، ولا دفع ضر عنها = ومحتجًّا عليهم في إنكارهم البعثَ بعد الممات والثوابَ والعقاب، بقدرته على ابتداع ذلك ابتداءً، وأن الذي ابتدع ذلك غير متعذر عليه إفناؤه ثم إعادته بعد إفنائه، فقال:"وهو الذي خلق"، أيها العادلون بربهم من لا ينفع ولا يضر ولا يقدر على شيء ="السماوات والأرض بالحق"، حجة على خلقه، ليعرفوا بها صانعها، وليستدلُّوا بها على عظيم قدرته وسلطانه، فيخلصوا له العبادة ="ويوم يقول كن فيكون"، يقول: ويوم يقول حين تبدل الأرض غير الأرض والسماوات كذلك:"كن فيكون"، كما شاء تعالى ذكره، فتكون الأرض غير الأرض = ويكون [الكلام] عند قوله:"كن فيكون" متناهيًا. (١)
وإذا كان كذلك معناه، وجب أن يكون في الكلام محذوفٌ يدلّ عليه الظاهر، ويكون معنى الكلام: ويوم يقول كذلك:"كن فيكون" تبدل [السماوات والأرض] غير السماوات والأرض. (٢) ويدلّ على ذلك قوله:" وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق"، ثم ابتدأ الخبر عن القول فقال:"قوله الحق"، بمعنى وعدُه هذا الذي وَعدَ تعالى ذكره، من تبديله السماوات والأرض غير الأرض والسماوات، الحقُّ الذي لا شك فيه ="وله الملك يوم ينفخ في الصور"، فيكون قوله:"يوم ينفخ في الصور"، من صلة"الملك" = ويكون معنى
(١) في المطبوعة: "فتكون الأرض غير الأرض عند قوله: كن فيكون، متناهيًا"، وهي كلام سقيم، أسقط من المخطوطة: "ويكون"، هي ثابتة فيها، ولكن أسقط الناسخ ما وضعته بين القوسين، وبذلك استقامت العبارة. وهذا بين من السياق.
(٢) ما بين القوسين زيادة لا بد منها، وفي المخطوطة: "تبدله" مكان"تبدل" والصواب ما في المطبوعة. والناسخ في هذا الموضع قد أسقط الكلام وأفسده.
الكلام: ولله الملك يومئذ، لأن النفخة الثانية في الصور حال تبديل الله السماوات والأرض غيرهما.
وجائز أن يكون"القول" أعنى:"قوله الحق"، = مرفوعًا بقوله:"ويوم يقول كن فيكون"، ويكون قوله:"كن فيكون" محلا للقول مرافعًا، فيكون تأويل الكلام: وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق، ويوم يبدلها غير السماوات والأرض، فيقول لذلك:"كن فيكون"،"قوله الحق".
* * *
وأما قوله:"وله الملك يوم ينفخ في الصور"، فإنه خُصّ بالخبر عن ملكه يومئذ، وإن كان الملك له خالصًا في كل وقت في الدنيا والآخرة، لأنه عنى تعالى ذكره أنه لا منازع له فيه يومئذ ولا مدّعي له، وأنه المنفرد به دون كل من كان ينازعه فيه في الدنيا من الجبابرة، فأذعن جميعهم يومئذ له به، وعلموا أنهم كانوا من دعواهم في الدنيا في باطل.
* * *
واختلف في معنى"الصور" في هذا الموضع.
فقال بعضهم: هو قرن ينفخ فيه نفختان: إحداهما لفناء من كان حيًّا على الأرض، والثانية لنشر كل مَيْتٍ. واعتلوا لقولهم ذلك بقوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [سورة الزمر: ٦٨]، وبالخبر الذي روي عن رسول الله ﷺ أنه قال إذ سئل عن الصور: هو قرن يُنفخ فيه. (١)
* * *
(١) رواه أحمد في مسند عبد الله بن عمرو رقم: ٦٥٠٧، وانظر تعليق أخي السيد أحمد عليه.
ورواه أبو داود في سننه ٤: ٣٢٦، رقم: ٣٢٦ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، والترمذي في باب"ما جاء في الصور"، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٥٦٠، وقال: "حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. و"القرن"، البوق يتخذ من القرون، ينفخ فيه.
وقال آخرون:" الصور" في هذا الموضع جمع"صورة"، ينفخ فيها روحها فتحيا، كقولهم: (١) "سور" لسور المدينة، وهو جمع"سورة"، كما قال جرير:
سُورُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعَ (٢)
* * *
والعرب تقول:"نفخ في الصور" و"نفخ الصور"، ومن قولهم:"نفخ الصور" (٣)
قول الشاعر: (٤)
لَوْلا ابْنُ جَعْدَةَ لَمْ تُفْتَحْ قُهُنْدُزُكُمْوَلا خُرَاسَانَ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ (٥)
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"إن إسرافيلَ قد التقم الصور وحنى جبهته، ينتظر متى يؤمر فينفخ"، (٦) وأنه قال:"الصور قرن ينفخ فيه". (٧)
* * *
وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله:"يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة"، يعني: أن عالم الغيب والشهادة، هو الذي ينفخ في الصور.
١٣٤٣٢ - حدثني به المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله:"عالم الغيب والشهادة"،
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "لقولهم"، والصواب بالكاف كما أثبته.
(٢) مضى تخريجه وتمامه فيما سلف ٢: ١٧، ٢٤٢.
(٣) انظر تفسير"نفخ" فيما سلف ٦: ٤٢٦، ٤٢٧.
(٤) لم أعرف قائله.
(٥) معاني القرآن للفراء ١: ٣٤٠، نسب قريش: ٣٤٥، المعرب للجواليقي: ٢٦٧ اللسان (صور). و"ابن جعدة"، هو: "عبد الله بن جعدة بن هبيرة المخزومي"، وكان أبوه"جعدة بن هبيرة" على خراسان، ولاه علي بن أبي طالب. و"القهندز" (بضم القاف والهاء وسكون النون، وضم الدال). من لغة أهل خراسان، يعنون بها: الحصن أو القلعة.
(٦) رواه الترمذي في باب"ما جاء في الصور"، وفي أول تفسير سورة الزمر وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٣٧، ثم قال: "رواه مسلم في صحيحه"، ولم أستطع أن أعرف مكانه في صحيح مسلم.
(٧) انظر التعليق السالف ص: ٤٦٢، تعليق: ١
يعني: أنّ عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور.
* * *
= فكأن ابن عباس تأوّل في ذلك أن قوله:"عالم الغيب والشهادة"، اسم الفاعل الذي لم يسمَّ في قوله:"يوم ينفخ في الصور"، وأن معنى الكلام: يوم ينفخ الله في الصور، عالم الغيب والشهادة. كما تقول العرب:"أُكلَ طعامك، عبدُ الله"، فتظهر اسم الآكل بعد أن قد جرى الخبر بما لم يسم آكله. وذلك وإن كان وجهًا غير مدفوع، فإن أحسن من ذلك أن يكون قوله:"عالم الغيب والشهادة"، مرفوعًا على أنه نعت ل"الذي"، في قوله:"وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق".
* * *
وروي عنه أيضًا أنه كان يقول:"الصور" في هذا الموضع، النفخة الأولى.
١٣٤٣٣ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة"، يعني بالصور: النفخة الأولى، ألم تسمع أنه يقول: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى يعني الثانية فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [سورة الزمر: ٦٨].
* * *
ويعني بقوله:"عالم الغيب والشهادة"، عالم ما تعاينون: أيها الناس، فتشاهدونه، (١) وما يغيب عن حواسكم وأبصاركم فلا تحسونه ولا تبصرونه (٢) ="وهو الحكيم"، في تدبيره وتصريفه خلقه من حال الوجود إلى العدم، ثم من حال العدم والفناء إلى الوجود، ثم في مجازاتهم بما يجازيهم به من ثواب أو عقاب (٣) ="
(١) انظر تفسير"الشهادة" فيما سلف من فهارس اللغة (شهد).
(٢) انظر تفسير"الغيب" فيما سلف ص: ٤٠٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير"الحكيم" فيما سلف من فهارس اللغة (حكم).
الخبير"، بكل ما يعملونه ويكسبونه من حسن وسيئ، حافظ ذلك عليهم ليجازيهم على كل ذلك. (١) يقول تعالى ذكره: فاحذروا، أيها العادلون بربكم، عقابَه، فإنه عليم بكل ما تأتون وتذرون، وهو لكم من وراء الجزاء على ما تعملون.
* * *
(١) انظر تفسير"الخبير" فيما سلف من فهارس اللغة (خبر).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أي : بالعدل، فهو خالقهما ومالكهما، والمدبر لهما ولمن فيهما.
وقوله :﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ يعني : يوم القيامة، الذي يقول الله :﴿كُنْ﴾ فيكون عن أمره كلمح البصر، أو هو أقرب.
﴿وَيَوْمَ﴾ منصوب إما على العطف على قوله :﴿وَاتَّقُوهُ﴾ وتقديره : واتقوا يوم يقول كن فيكون، وإما على قوله :﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ أي : وخلق يوم يقول كن فيكون. فذكر بدء الخلق وإعادته، وهذا مناسب. وإما على إضمار فعل تقديره : واذكر يوم يقول كن فيكون.
وقوله :﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ جملتان محلهما الجر، على أنهما صفتان لرب العالمين.
وقوله :﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ يحتمل أن يكون بدلا من قوله :﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ ويحتمل أن يكون ظرفًا لقوله :﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ كقوله ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]، وكقوله ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٦]، وما أشبه ذلك.
واختلف المفسرون في قوله :﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ فقال بعضهم : المراد بالصور هاهنا جمع " صورة " أي : يوم ينفخ فيها فتحيا.
قال ابن جرير : كما يقال(١) سور - لسور البلد(٢) هو جمع سورة. والصحيح أن المراد بالصور :" القَرْن " الذي ينفخ فيه إسرافيل، عليه السلام، قال ابن جرير : والصواب عندنا ما(٣) تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال :" إن إسرافيل قد التقم الصور وحنى جبهته، ينتظر متى يُؤمَر فينفخ ". (٤)
وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل، حدثنا سليمان التيمي، عن أسلم العِجْلي، عن بِشْر بن شَغَاف، عن عبد الله بن عمرو قال : قال أعرابي : يا رسول الله، ما الصور ؟ قال :" قرن ينفخ فيه. (٥)
وقد روينا حديث الصور بطوله، من طريق الحافظ أبي القاسم الطبراني، في كتابه " الطّوالات " قال : حدثنا أحمد بن الحسن المصري الأيْلي، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله ﷺ، وهو في طائفة من أصحابه، فقال :" إن الله لما فرغ من خلق السموات والأرض، خلق الصور فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخصًا بصرَه إلى العرش، ينتظر متى يؤمر ". قلت : يا رسول الله، وما الصور ؟ قال " القَرْن ". قلت : كيف هو ؟ قال :" عظيم، والذي بعثني بالحق، إن عظم دارة فيه كعرض السموات والأرض. ينفخ فيه ثلاث نفخات : النفخة الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين. يأمر الله تعالى إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول. انفخ، فينفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات [ وأهل ](٦) الأرض إلا من شاء الله. ويأمره فيديمها ويطيلها ولا يفتر، وهي كقول الله :﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]، فيسير الله الجبال(٧) فتمر مر السحاب، فتكون سرابًا ".
ثم ترتج الأرض بأهلها رجة فتكون كالسفينة المرمية(٨) في البحر، تضربها الأمواج، تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق بالعرش، ترجرجه(٩) الرياح، وهي التي يقول(١٠) ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٦ - ٨]، فَيَميدُ الناس على ظهرها، وتذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة من الفزع، حتى تأتي الأقطار، فتأتيها الملائكة فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي(١١) الناس مدبرين ما لهم من أمْر الله من عاصم، ينادي بعضهم بعضا، وهو الذي يقول الله تعالى :﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ [غافر: ٣٢].
فبينما هم على ذلك، إذ تصدعت(١٢) الأرض من قطر إلى قطر، فرأوا أمرا عظيما لم يروا مثله، وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم، ثم نظروا(١٣) إلى السماء، فإذا هي كالمُهْل، ثم انشقت(١٤) فانتشرت نجومها، وانخسف(١٥) شمسها وقمرها. قال رسول الله ﷺ :" الأموات لا يعلمون بشيء من ذلك " قال أبو هريرة : يا رسول الله، من استثنى الله، عَزَّ وجل، حين يقول :﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]، قال :" أولئك الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، وهم أحياء عند الله(١٦) يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم، وآمنهم منه، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه "، قال : وهو الذي يقول الله، عَزَّ وجل :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١، ٢]، فيكونون في ذلك العذاب ما شاء الله، إلا أنه يطول.
ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق، فينفخ نفخة الصعق، فيصعق أهل السموات [ وأهل ](١٧) الأرض إلا من شاء الله، فإذا هم قد خمدوا، وجاء ملك الموت إلى الجبار، عَزَّ وجل، فيقول : يا رب، قد مات أهل السموات والأرض إلا من شئت. فيقول الله - وهو أعلم بمن بقي - : فمن بقي ؟ فيقول : يا رب، بقيتَ أنت الحي الذي لا تموت، وبقيت حملة العرش، وبقي جبريل وميكائيل، وبقيت أنا. فيقول الله، عَزَّ وجل : ليمت جبريل وميكائيل. فيُنْطِقُ الله العرش فيقول : يا رب، يموت جبريل وميكائيل ! ! فيقول : اسكت، فإني كتبت الموت على كل من كان تحت عرشي، فيموتان. ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار [ عَزَّ وجل ](١٨) فيقول يا رب، قد مات جبريل وميكائيل. فيقول الله [ عَزَّ وجل ](١٩) - وهو أعلم بمن بقي - : فمن تبقي ؟ فيقول : بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقيت حملة عرشك، وبقيت أنا. فيقول الله، [ عَزَّ وجل ](٢٠) ليمت حملة عَرْشي. فيموتوا، ويأمر الله العرش. فيقبض الصور من إسرافيل، ثم يأتي ملك الموت، فيقول : يا رب، قد مات حملة عرشك. فيقول الله - وهو أعلم بمن بقي - :: فمن بقي ؟ فيقول : يا رب، بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقيت أنا. فيقول الله [ عَزَّ وجل ](٢١) أنت خَلْق من خلقي، خلقتك لما رأيت، فمِت. فيموت. فإذا لم يبق إلا الله الواحد القهار الأحد [ الصمد ](٢٢) الذي لم يلد ولم يولد، كان آخرًا كما كان أولا طوى السموات والأرض طي السجل للكتب(٢٣) ثم دحاهما ثم يلقفهما(٢٤) ثلاث مرات، ثم يقول : أنا الجبار، أنا الجبار، أنا الجبار ثلاثًا. ثم هتف بصوته :﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ ثلاث مرات، فلا يجيبه أحد، ثم يقول لنفسه :﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]، يقول الله :﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ(٢٥) الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، فيبسطهما ويسطحهما، ثم يمدهما مد الأديم العكاظي ﴿لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٧].
ثم يزجر الله الخلق زجرة، فإذا هم في هذه الأرض المبدلة مثل ما كانوا فيها من الأولى، من كان في بطنها كان في بطنها، ومن كان على ظهرها كان على ظهرها، ثم ينزل الله [ عَزَّ وجل ](٢٦) عليهم ماء من تحت العرش، ثم يأمر الله السماء أن تمطر، فتمطر أربعين يومًا، حتى يكون الماء فوقهم اثني عشر ذراعا، ثم يأمر الله الأجساد أن تنبت فتنبت كنبات الطراثيث - أو : كنبات البقل - حتى إذا تكاملت أجسادهم فكانت كما كانت، قال الله، عَزَّ وجل : ليَحْيَا حملةُ عرشي، فيحيون. ويأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور، فيضعه على فيه، ثم يقول : ليحيا جبريل وميكائيل، فيحيان، ثم يدعو الله الأرواح(٢٧) فيؤتى بها تتوهج أرواح المسلمين نورا، وأرواح الكافرين ظلمة، فيقبضها جميعا ثم يلقيها في الصور.
ثم يأمر الله إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث، فينفخ نفخة البعث، فتخرج الأرواح كأنها النحل(٢٨) قد ملأت ما بين السماء والأرض، فيقول [ الله ](٢٩) وعزتي وجلالي، ليرجعن كل روح إلى جسده، فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد، فتدخل في الخياشيم، ثم تمشي في الأجساد كما يمشي السم في اللديغ، ثم تَنْشَقّ الأرض عنكم(٣٠) وأنا أول من تَنْشَقّ الأرض عنه، فتخرجون سراعًا إلى ربكم تنسلون(٣١) ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: ٨] حَفَاة عُرَاة [ غُلْفًا ](٣٢) غُرْلا فتقفو(٣٣) موقفًا واحدًا مقداره سبعون(٣٤) عامًا، لا يُنْظَر إليكم ولا يقضى بينكم، فتبكون حتى تنقطع الدموع، ثم تدمعون(٣٥) دمًا وتَعْرَقون حتى يلجمكم العرق، أو يبلغ الأذقان، وتقولون(٣٦) من يشفع لنا إلى ربنا فيقضي بيننا ؟ فتقولون(٣٧) من أحق بذلك من أبيكم آدم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلا ؟ فيأتون آدم، فيطلبون ذلك إليه فيأبى، ويقول : ما أنا بصاحب ذلك. فيستقرءون الأنبياء نبيا نبيا، كلما جاءوا نبيا، أبى عليهم ". قال رسول الله ﷺ :" حتى يأتوني، فأنطلق إلى(٣٨) الفحص فأَخر ساجدًا " قال أبو هريرة : يا رسول الله، وما الفَحْص ؟ قال :" قدام العرش حتى يبعث الله إلي ملكا فيأخذ بعضدي، ويرفعني، فيقول لي : يا محمد(٣٩) فأقول : نعم يا رب. فيقول الله، عَزَّ وجل : ما شأنك ؟ وهو أعلم، فأقول : يا رب، وعدتني الشفاعة فشَفعني في خلقك، فاقض بينهم. قال [ الله ](٤٠) قد شفعتك، أنا آتيكم أقضي بينكم ".
قال رسول الله ﷺ :" فأرجع فأقف مع الناس، فبينما نحن وقوف، إذ سمعنا حسا من السماء شديدا، فهالنا فنزل(٤١) أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض، أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافهم، وقلنا لهم : أفيكم ربنا ؟ قالوا : لا وهو آت.
ثم ينزل [ من ](٤٢) أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة، وبمثلي من فيها من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض، أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافهم، وقلنا لهم : أفيكم ربنا ؟ فيقولون : لا وهو آت.
ثم ينزلون على قدر ذلك من التضعيف، حتى ينزل الجبار، عَزَّ وجل، في ظُلل من الغمام والملائكة، فيحمل عرشه(٤٣) يومئذ ثمانية - وهم اليوم أربعة - أقدامهم في(٤٤) تخوم الأرض السفلى، والأرض والسموات إلى حُجْزَتَهم(٤٥) والعرش على مناكبهم، لهم زجل في تسبيحهم، يقولون : سبحان ذي العرش والجبروت، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سُبُّوح قدوس قدوس قدوس، سبحان ربنا الأعلى، رب الملائكة والروح، سبحان ربنا الأعلى، الذي يميت الخلائق ولا يموت، فيضع الله كرسيه حيث يشاء من أرضه، ثم يهتف بصوته(٤٦) يا معشر الجن والإنس، إني قد أن
١ في أ: "كما تقول"..
٢ في أ: "المدينة"..
٣ في م، أ: "والصواب من القول في ذلك ما"..
٤ تفسير الطبري (١١/٤٦٣).
.

٥ المسند (٢/١٩٢)..
٦ زيادة من أ..
٧ في م: "فتسير الجبال"..
٨ في أ: "فتكون الموثقة"..
٩ في م: "تزحزحه"..
١٠ في أ: "وهي الذي يقول الله"..
١١ في أ: "ثم تولى"..
١٢ في أ: "هم كذلك إذ تصدعت"..
١٣ في أ: "تطوى"..
١٤ في أ: "انشقت السماء"..
١٥ في أ: "وخسف"..
١٦ في أ: "عند ربهم.
.

١٧ زيادة من م، أ..
١٨ زيادة من أ..
١٩ زيادة من أ..
٢٠ زيادة من أ..
٢١ زيادة من أ..
٢٢ زيادة من م، أ..
٢٣ في أ: "الكتاب"..
٢٤ في م: "تكففها"..
٢٥ في أ: "يبدل"..
٢٦ زيادة من أ..
٢٧ في أ: "بالأرواح ".
.

٢٨ في أ: "كالنحل"..
٢٩ زيادة من أ..
٣٠ في أ: "عنهم"..
٣١ في أ: "فيخرجون منها سراعا إلى ربهم ينسون"..
٣٢ زيادة من أ..
٣٣ في م: "يقفون"..
٣٤ في أ: " سبعين "..
٣٥ في أ: "تدمون"..
٣٦ في أ: "ويقولون"..
٣٧ في أ: "فيقولون"..
٣٨ في أ: "حتى آتى"..
٣٩ في م: "محمد"..
٤٠ زيادة من أ..
٤١ في أ: "فينزل"..
٤٢ زيادة من م..
٤٣ في أ: "عرش ربك"..
٤٤ في م: "على".
.

٤٥ في أ: "حجزهم"..
٤٦ في أ: "بصوته فيقول"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ ليأمر العباد وينهاهم، ويثيبهم ويعاقبهم، ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾ الذي لا مرية فيه ولا مثنوية، ولا يقول شيئا عبثا ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ أي : يوم القيامة، خصه بالذكر –مع أنه مالك كل شيء- لأنه تنقطع فيه الأملاك، فلا يبقى ملك إلا الله الواحد القهار. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ الذي له الحكمة التامة، والنعمة السابغة، والإحسان العظيم، والعلم المحيط بالسرائر والبواطن والخفايا، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧١ - ٧٣} ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾.
﴿قُلْ﴾ يا أيها الرسول للمشركين بالله، الداعين معه غيره، الذين يدعونكم إلى دينهم، مبينا وشارحا لوصف آلهتهم، التي يكتفي العاقل بذكر وصفها، عن النهي عنها، فإن كل عاقل إذا تصور مذهب المشركين جزم ببطلانه، قبل أن تقام البراهين على ذلك، فقال: ﴿أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا﴾ وهذا وصف، يدخل فيه كل مَن عُبِد مِنْ دون الله، فإنه لا ينفع ولا يضر، وليس له من الأمر شيء، إن الأمر إلا لله.
﴿وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ أي: وننقلب بعد هداية الله لنا إلى الضلال، ومن الرشد إلى الغي، ومن الصراط الموصل إلى جنات النعيم، إلى الطرق التي تفضي بسالكها إلى العذاب الأليم. فهذه حال لا يرتضيها ذو رشد، وصاحبها ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأرْضِ﴾ أي: أضلته وتيهته عن طريقه ومنهجه له الموصل إلى مقصده. فبقي ﴿حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى﴾ والشياطين يدعونه إلى الردى، فبقي بين الداعين حائرا وهذه حال الناس كلهم، إلا من عصمه الله تعالى، فإنهم يجدون فيهم جواذب ودواعي (١) متعارضة، دواعي (٢) الرسالة والعقل الصحيح، والفطرة المستقيمة ﴿يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى﴾ والصعود إلى أعلى عليين.
ودواعي (٣) الشيطان، ومن سلك مسلكه، والنفس الأمارة بالسوء، يدعونه إلى الضلال، والنزول إلى أسفل سافلين، فمن الناس من يكون مع داعي الهدى، في أموره كلها أو أغلبها، ومنهم من بالعكس من ذلك. ومنهم من يتساوى لديه الداعيان، ويتعارض عنده الجاذبان، وفي هذا الموضع، تعرف أهل السعادة من أهل الشقاوة.
وقوله: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ أي: ليس الهدى إلا الطريق -[٢٦٢]- التي شرعها الله على لسان رسوله، وما عداه، فهو ضلال وردى وهلاك. ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ بأن ننقاد لتوحيده، ونستسلم لأوامره ونواهيه، وندخل تحت عبوديته، فإن هذا أفضل نعمة أنعم الله بها على العباد، وأكمل تربية أوصلها إليهم.
﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: وأمرنا أن نقيم الصلاة بأركانها وشروطها وسننها ومكملاتها. ﴿وَاتَّقُوهُ﴾ بفعل ما أمر به، واجتناب ما عنه نهى. ﴿وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي: تُجْمَعون ليوم القيامة، فيجازيكم بأعمالكم، خيرها وشرها.
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ﴾ ليأمر العباد وينهاهم، ويثيبهم ويعاقبهم، ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾ الذي لا مرية فيه ولا مثنوية، ولا يقول شيئا عبثا ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ أي: يوم القيامة، خصه بالذكر -مع أنه مالك كل شيء- لأنه تنقطع فيه الأملاك، فلا يبقى ملك إلا الله الواحد القهار. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ الذي له الحكمة التامة، والنعمة السابغة، والإحسان العظيم، والعلم المحيط بالسرائر والبواطن والخفايا، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
(١) كذا في ب، وفي أ: دواع.
(٢) كذا في ب، وفي أ: داع.
(٣) كذا في ب، وفي أ: داعي.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الصُّورِ
الْقَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ - عليه السلام -.

إعراب الآية ٧٣ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا أي ما لا ينفعنا إن دعوناه. وَلا يَضُرُّنا إن تركناه. وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا أي نرجع إلى الضلالة بعد الهدى. وواحد الأعقاب عقب وهي مؤنّثة تصغيرها عقيبة. كَالَّذِي الكاف في موضع نصب نعت لمصدر. اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ على تأنيث الجماعة، وقرأ حمزة استهواه الشياطين «١» على تذكير الجمع، وروي عن ابن مسعود استهواه الشيطان «٢» وعن الحسن استهوته الشياطون «٣» رواه محبوب عن عمرو عن الحسن وهو لحن. حَيْرانَ نصب على الحال ولم ينصرف لأنّ أنثاه حيرى. لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا وفي الابتداء ائتنا والأصل بهمزتين أبدلت من إحداهما ياء لئلا يجتمعا. وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ لام كي. قال أبو جعفر: وسمعت أبا الحسن بن كيسان يقول: هي لام الخفض واللامات كلها ثلاث لام خفض ولام أمر ولام توكيد لا يخرج شيء عنها.

[سورة الأنعام (٦) : الآيات ٧٢ الى ٧٣]

وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٢) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (٧٣)
وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ فيه ثلاثة أقوال: فمذهب الفراء أنّ المعنى وأمرنا لأن نسلّم وأن أقيموا، والجواب الثاني أن يكون المعنى وبأن أقيموا الصلاة والثالث أن يكون عطفا على المعنى أي يدعونه إلى الهدى ويدعونه أن أقيموا الصلاة، لأن معنى «ائتنا» أن ائتنا.
وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ابتداء وخبر وكذا وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ. وَيَوْمَ يَقُولُ فيه ثلاثة أجوبة يكون عطفا على الهاء في وَاتَّقُوهُ، والثاني أن يكون عطفا على السموات، والثالث أن يكون بمعنى اذكر. كُنْ فَيَكُونُ فيه ثلاثة أجوبة: قال الفراء «٤» : يقال إنه للصور خاصة «ويوم يقول للصور كن فيكون»، والجواب الثاني أن يكون المعنى فيكون جميع ما أراد من موت الناس وحياتهم وعلى هذين الجوابين قَوْلُهُ الْحَقُّ ابتداء وخبر، والجواب الثالث أن يكون قوله رفعا بيكون والحقّ من نعته. يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فيه ثلاثة أجوبة: يكون بدلا من يوم، والجواب الثاني أن يكون التقدير قوله الحقّ يوم ينفخ في الصور، والجواب الثالث أن يكون التقدير وله الملك يوم ينفخ في الصّور. عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فيه ثلاثة أجوبة يكون نعتا للذي أي
(١) انظر الحجة لابن خالويه ١١٧.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٣٨.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ١٦٢. [.....]
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٣٤٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الأنعام، الآيةُ ٧٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٧٣ الكوفيّ المرجِع
٧٣–٧٤ المدَنيَّان والمكِّيّ
٧٢–٧٣ البصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ فيكون

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

﴿فيكون﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه الكوفيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 35) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 34-35)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٧٣ من سورة الأنعام

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٤ قولًا
١
عن أبي هريرة -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: تُجعل الأرواح في الصُّور، ثم يَنفُخ فيه صاحب الصُّور، فيذهب كل روح إلى جسده مثل النحل، فتدخل الأرواح في أجسادها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحي بن سلام في تفسيره ٢/ ٨١٣.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿ونفخ في الصور﴾ [الزمر: ٦٨] قال: الصور مع إسرافيل، وفيه أرواح كل شيء يكون فيه يوم ينفخ فيه نفخة الصعقة، فإذا نفخ فيه نفخة البعث قال الله عز وجل: بعزتي لترجعنَّ كل روح إلى جسدها. قال: ودارة منها أعظم من سبع سماوات ومن الأرض، قال: فخلق الصور على إسرافيل، وهو شاخص ببصره إلى العرش متى يؤمر بالنفخ فينفخ في الصور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٢٨، وأبو الشيخ في العظَمة ٣/ ٨٤٢.
٣
عن وهب بن منبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: خلق الله الصُّور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة، ثم قال للعرش: خُذِ الصور. فتَعلَّقَ به، ثم قال: كن. فكان إسرافيل، فأمره أن يأخُذ الصور، فأخذه، وبه ثَقْبٌ١ بعدد كلِّ روح مخلوقة ونفس منفوسة، لا تخرج رُوحان من ثقب واحد، وفي وسط الصور كَوَّةٌ٢ كاستدارة السماء والأرض، وإسرافيل واضِعٌ فمه على تلك الكَوَّةِ، ثم قال له الربُّ تعالى: قد وكَّلتُك بالصور، فأنت للنفخة والصيحة. فدخل إسرافيل في مقدَّم العرش، فأدخل رجله اليمنى تحت العرش، وقدَّم اليسرى، ولم يَطْرِفْ منذ خلقه الله، ينتظرُ متى يُؤْمَرُ به٣
التخريج
  1. ١الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ. لسان العرب (ثقب).
  2. ٢الكَوَّةُ: الخَرْق في الحائط والثَّقْب في البيت ونحوه. لسان العرب (كوي).
  3. ٣أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٣/ ٨٤١.
٤
عن أبي بكر الهُذَلي، قال: إنّ مَلَكَ الصور وُكِّل به، إنّ إحدى قدَمَيه لفي الأرض السابعة، وهو جاثٍ على ركبتيه، شاخصٌ بصرُه إلى إسرافيل، ما طرَف منذُ خلقه الله تعالى، ينتظرُ متى يُشيرُ إليه فينفُخُ في الصور١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/ ٦٨٧.
٥
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ طرْفَ صاحب الصُّورِ مُذ وُكِّلَ به مستعد، ينظر نحو العرش، مخافةَ أن يؤمرَ قبل أن يَرْتَدُّ إليه طرفُه، كأن عينيه كوكبان دُرِّيّان»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٦٠٣ (٨٦٧٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح على شرط مسلم». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٩٨: «رواه أبو الشيخ، وإسنادها جيد». وقال ابن حجر الفتح ١١‏/‏٣٦٨: «... بسند حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٦٥ (١٠٧٨).
٦
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعَمُ وصاحبُ الصُّور قد التَقَم القرْن، وحنى جبهتَه، وأصغى بسمعِه، ينتظرُ متى يؤمر؟!». قالوا: كيف نقول، يا رسول الله؟ قال: «قولوا: حسبُنا الله ونعمَ الوكيل، على الله توكلنا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٥‏/‏١٤٤-١٤٥ (٣٠٠٨)، والحاكم ٤‏/‏٦٠٣ (٨٦٧٧)، وابن جرير ١٥‏/‏٤١٨، ٢٣‏/‏٤١٩. وأورده الثعلبي ١٠‏/‏٧١. قال الحاكم: «مدار هذا الحديث على أبي سعيد». وقال الذهبي في التلخيص: «عطية ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٣١ (١٨٣٠٨): «رواه أحمد، والطبراني في الأوسط باختصار عنه، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، وفيه توثيق لين». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٢٩٥-٢٩٦ (٥٨٨٣): «وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، رواه ابن حبان في صحيحه، والترمذي في الجامع». وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٦٦-٦٧ (١٠٧٩).
٧
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعَمُ وصاحب القَرْن قد التقَمه، وحنى جبهته، وأصغى بسمعه، ينتظرُ متى يؤمرُ فينفخُ؟!». قالوا: يا رسول الله، فما تأمرُنا؟ قال: «قولوا: حسبُنا الله ونعمَ الوكيل»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣‏/‏١٨٩، وأبو عمرو الداني في كتاب السنن الواردة في الفتن ٦‏/‏١٢٨٤ (٧٢٠). قال أبو نعيم: «حديث غريب من حديث الثوري عن جعفر، تفرد به الرملي عن الفريابي». وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٦٦-٦٨ (١٠٧٩).
٨
عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «كيف أنعَمُ وصاحبُ الصُّور قد التقَم القَرْنَ، وحنى الجبهة، وأصغى بالأُذن متى يؤمرُ فينفُخُ؟!». قالوا: فما نقول، يا رسول الله؟ قال: «قولوا: حسبُنا الله ونِعْمَ الوكيل، على الله توكلنا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٨٩ (١١٠٣٩)، ١٨‏/‏٢٢٨ (١١٦٩٦)، والترمذي ٤‏/‏٤٢٨ (٢٦٠٠)، ٥‏/‏٤٥٠ (٣٥٢٤)، وابن حبان ٣‏/‏١٠٥ (٨٢٣)، والحاكم ٤‏/‏٦٠٣ (٨٦٧٨)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣‏/‏١٣٥ (٢٦٤٢)، وابن جرير ١٥‏/‏٤١٧-٤١٨، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣‏/‏١١١٨ (٥٤٤). وفيه إسماعيل أبو يحيى التيمي. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «ولهذا الحديث أصل من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد». وقال الذهبي في التلخيص: «أبو يحيى واه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٦٦-٦٧ (١٠٧٩).
٩
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ أهلَ مِنًى اجتمعوا على أن يُقِلُّوا القرْنَ من الأرض ما أقلُّوه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٢٨ (١٦٦٢٠)، من طريق يحيى بن عباد، ثنا خالد ابن أبي خالد، ثنا عطية العوفي، عن أبي سعيد به. إسناده ضعيف؛ فيه عطية بن سعد العوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦١٦): «صدوق يخطِئُ كثيرًا، وكان شيعيًّا مُدَلِّسًا». ومع ضعفه فإن رواياته عن أبي سعيد مردودة؛ لأنه يدلّس تدليسًا قبيحًا عن محمد بن السائب الكلبي الكذاب بقوله: قال أبو سعيد. فيُوهِم أنه أبو سعيد الخدري.
١٠
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما يزالُ صاحِبا الصُّور مُمسِكَيْن بالصُّور، ينتظران متى يؤمَران»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٥‏/‏٣٣٨ (٤٢٧٣) بنحوه. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢٥٣ (٨٢٥١): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حجاج بن أرطأة، وعطية العوفي».
١١
عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن صباحٍ إلا ومَلكان يُناديان، يقول أحدهما: اللَّهُمَّ، أعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا. ويقول الآخر: اللَّهُمَّ، أعطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. ومَلكان موكلان بالصُّور، ينتظران متى يُؤْمَران فينفُخان، وملكان يناديان: يا باغيَ الخير، هلمَّ. ويقول الآخر: يا باغيَ الشر، أقْصِر. وملكان يناديان، يقول أحدهما: ويلٌ للرجال من النساء، وويلٌ للنساء من الرجال»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٥‏/‏١٣٥ (٣٩٩٩) مختصرًا، والحاكم ٢‏/‏١٧٣ (٢٦٧٢) مختصرًا، ٤‏/‏٦٠٤ (٨٦٧٩) واللفظ له. وفيه خارجة بن مصعب. قال الحاكم: «تفرد به خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم». وقال الذهبي في التلخيص: «خارجة ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏٢١١٠ (٤٨٨٥): «وخارجة متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٣١ (١٨٣٠٩): «روى ابن ماجه طرفًا منه، ورواه البزار، وفيه خارجة بن مصعب الخراساني، وهو ضعيف جدًّا. وقال يحيى بن يحيى: مستقيم الحديث. وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٥‏/‏٣٤ (٢٠١٨): «ضعيف جدًّا».
١٢
عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «النافخان في السماء الثانية، رأسُ أحدِهما بالمشرق ورِجْلاه بالمغرب، ينتظران متى يُؤمَران أن ينفُخا في الصُّور فينفُخا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٤٠٧ (٦٨٠٤)، ويحيى بن سلام موقوفًا ٢‏/‏٥٧١. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٢٠٤ (٥٤١٣): «رواه أحمد بإسناد جيد، هكذا على الشك في إرساله أو اتصاله». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٣٠ (١٨٣٠٦): «رواه أحمد على الشك، فإن كان عن أبي مرية فهو مرسل، ورجاله ثقات. وإن كان عن عبد الله بن عمرو فهو متصل مسند، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٣٦٩: «... ورجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٩٢٠ (٦٨٩٦): «منكر».
١٣
عن عبد الله بن الحارث، قال: كنتُ عندَ عائشة وعندَها كعبٌ الحَبْر، فذكَر إسرافيل، فقالت عائشة: أخبرني عن إسرافيل. فقال كعب: عندكم العِلْم. قالت: أجل، فأخبِرني. قال: له أربعة أجنحة؛ جناحان في الهواء، وجناحٌ قد تَسَرْبَل به، وجناح على كاهله، والقَلَمُ على أذنه، فإذا نزل الوحي كتب القلم، ثم دَرَسَت الملائكة، ومَلَك الصُّور جاثٍ على إحدى رُكبتَيه وقد نصَب الأُخرى، فالتقَم الصُّور، مَحنيٌّ ظهرُه، وقد أُمِر إذا رأى إسرافيل قد ضمَّ جَناحيه أن ينفخ في الصور. فقالت عائشة: هكذا سمعتُ رسول الله ﷺ يقول١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٩‏/‏١١٤ (٩٢٨٣)، وأبو نعيم في الحلية ٦‏/‏٤٧-٤٨. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٢٠٤ (٥٤١٠): «... بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٣١ (١٨٣١٠): «وإسناده حسن». وقال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٣٦٩: «رجاله ثقات، إلا علي بن زيد بن جدعان، ففيه ضعف». وقال السيوطي: «سنده حسن».
١٤
قال يحيى بن سلّام: بلغني عن عبد الله بن مسعود قال: يقوم ملك بين السماء والأرض فينفخ فيه١
التخريج
  1. ١علّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٢.

تفسير

١٥ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾، يعني: أنّ عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخُ في الصُّور١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٤١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٩/٣٤١) قول ابن عباس هذا، فقال: «فكأنّ ابن عباس تأوَّل في ذلك أن قوله: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ اسم الفاعل الذي لم يسم في قوله: ﴿يوم ينفخ في الصور﴾، وأن معنى الكلام: يوم ينفخ الله في الصور عالم الغيب والشهادة، كما تقول العرب: أُكِلَ طعامُك عبدُ الله. فتظهر اسم الآكل بعد أن قد جرى الخبر بما لم يسم آكله». وذكر ابنُ عطية ٣/٣٩٦ أنّ قول ابن عباس نظيره من القرآن قراءة مَن قرأ: (زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ) [الأنعام:١٣٧] بضم الزاي ورفع الشركاء"". ثم رجَّح ابنُ جرير مستندًا إلى الأظهر أنّ قوله:﴿عالم الغيب والشهادة﴾ مرفوع على أنّه نعت لـ﴿الذي﴾ في قوله: ﴿وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق﴾.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾، قال: السر، والعلانية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٢٨.
٣
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- قال: الشهادة: ما قد رأَيتُم من خَلقِه. والغيبُ: ما غاب عنكم مِمّا لم تَرَوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٤.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عالم الغيب﴾، يعلم غيب ما كان وما يكون. ثم قال: ﴿والشهادة﴾، يعني: شاهد كل نجوى، وكل شيء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٩.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الصُّورُ كهيئة البُوق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٢٩. كما أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٦٩ من طريق ابن مجاهد، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٠ من طريق ابن جريج، وابن جرير ١٨‏/‏١٣٢ مطوَّلا من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٦
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق مطر الورّاق- قالا: ﴿ونفخ في الصور﴾ [الزمر: ٦٨] نفخ في الروح١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره، ص ٣٠.
٧
عن الحسن البصري: أن الصُّور جمع الصورة١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٩/٣٤٠) هذا القول، فقال: «كقولهم: سور، لسور المدينة، وهو جمع سورة».
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنّه قرأ: (يَوْمَ يُنفخُ فِي الصُّوَرِ). أي: في الخَلْق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٣٤ دون ذكر القراءة، وذلك في سورة النمل آية رقم ٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢قول الحسن السابق يقتضي أنّ الصور جمع صورة، وذكر ابنُ عطية (٣/٣٩٦) أنّ القراءة بفتح الواو تؤيده.
٩
عن عبد الرزاق الصنعاني في قوله تعالى: ﴿ونفخ في الصور﴾ [الزمر: ٦٨] قال: كان قتادة يقول: هي الصُوَر. يعني صُور الناس كلهم، نفخ فيها كلها١٢
التخريج
  1. ١علقه عبد الرزاق في تفسيره ٢٠‏/‏١٧٥. وستأتي آثار أخرى عند تفسير قوله تعالى: ﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨].
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى الصور على معنيين: الأول: قرن ينفخ فيه نفختان: إحداهما لفناء من كان حيًّا على الأرض، والثانية لنشر كل ميت. والثاني: الصور في هذا الموضع: جمع صورة، ينفخ فيها روحها، فتحيا. ورجَّح ابنُ جرير (٩/٣٤٠) القول الأول دون الثاني الذي قاله الحسن وقتادة مستندًا إلى السنة، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «إنّ إسرافيل قد التقم الصور، وحنى جبهته، ينتظر متى يؤمر فيَنفُخ». وأنّه قال: «الصور قرن ينفخ فيه»». وبنحوه رجَّح ابنُ كثير (٦/٨٢) مستندًا إلى السُّنَّة.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم خَوَّفهم، فقال: ﴿وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق﴾، يعني: بأنّه لم يخلقهما باطلًا لغير شيء، ولكن خلقهما لأمر هو كائن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٩.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ويوم يقول كن فيكون قوله الحق﴾، قال: فهو خلق الإنسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٣.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يقول﴾ اللهُ للبعث مرة واحدة: ﴿كن فيكون﴾. لا يُثَنِّي الربُّ القول مرتين، ﴿قوله﴾ في البعث بـ﴿الحق﴾، يعني: الصدق، وأنّه كائن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٩.
١٣
عن عبد الله بن عمرو، قال: سُئِل النبي ﷺ عن الصُّور، فقال: «قرنٌ يُنفخُ فيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٥٣ (٦٥٠٧)، ١١‏/‏٤١٠ (٦٨٠٥)، وأبو داود ٧‏/‏١٢١ (٤٧٤٢)، والترمذي ٤‏/‏٤٢٧-٤٢٨ (٢٥٩٩)، ٥‏/‏٤٥١ (٣٥٢٥)، وابن حبان ١٦‏/‏٣٠٣ (٧٣١٢)، والحاكم ٢‏/‏٤٧٣ (٣٦٣١)، ٢‏/‏٥٥٠ (٣٨٧٠)، ٤‏/‏٦٠٤ (٨٦٨٠)، ويحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٩، ٢‏/‏٨١٢، وابن جرير ١٥‏/‏٤١٦-٤١٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٣ (٧٤٨٣)، ٩‏/‏٢٩٢٨ (١٦٦١٩). وأورده الثعلبي ٧‏/‏٢٢٦، ٨‏/‏٢٥٤. قال الترمذي: «هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سليمان التيمي». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٦٨-٦٩ (١٠٨٠).
١٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض خلق الصُّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فِيهِ، شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر». قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قَرْن». قال: وكيف هو؟ قال: «قَرْنٌ عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات؛ الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين...» الحديث١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ١‏/‏٨٤ (١٠)، وأبو الشيخ في كتاب العظمة ٣‏/‏٨٢١ (٣٨٦) كلاهما مطولا، وابن جرير ١٥‏/‏٤١٩، ١٦‏/‏٤٤٧-٤٤٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٢٨ (١٦٦٢١)، ٩‏/‏٢٩٢٩-٢٩٣٠ (١٦٦٢٧)، من طريق إسماعيل بن رافع المدني عن يزيد بن أبي زياد عن رجل عن محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة به. وسيأتي بتمامه مطولا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]. إسناده ضعيف جدا، فيه إسماعيل بن رافع المدني قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢): «ضعيف الحفظ»، وفيه أيضًا: يزيد ابن أبي زياد قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧١٧): «ضعيف، كبر فتغيّر وصار يتلقن»، وفيه جهالة شيخ يزيد، وجهالة الراوي عن أبي هريرة.
١٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- قال: الصورُ كهيئة القرْن، يُنفخُ فيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مسدد -كما في المطالب العالية (٥١٠١)-، والطبراني (٩٧٥٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٩/٣٣٩-٣٤٠) حجة قائلي هذا القول، فقال: «واعتَلُّوا لقولهم ذلك بقوله: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر:٦٨]، وبالخبر الذي روي عن رسول الله ﷺ أنّه قال إذ سُئِل عن الصور: «هو قرن يُنفَخ فيه»».

قراءات

قول واحد
١
عن قتادة أنّه قرأ: (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وأبي الشيخ. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٤.

تفسير الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ قال: يعني: النفخة الأولى، ألم تسمع أنّه يقول: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى﴾ يعني: الثانية ﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر:٦٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٤١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وله الملك يوم ينفخ﴾ أي: ينفخ إسرافيل ﴿في الصور﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٩.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٣ من سورة الأنعام

٤ وقفات في هذه الآية

  • ﴿.. عالم الغيب والشهادة ) ﴾ بدأ بعلم الغيب الذي تكون فيه أكثر الأسرار والأوزار .. فلا يُغريك الظلام بالآثام !

    — عبداللطيف هاجس

  • أعظم الحقوق

    — بدون مصدر

  • آية (73): *ما دلالة استخدام صيغة عليم و عالم أو علام؟(د.فاضل السامرائي) عليم صيغة مبالغة على وزن فعيل، علاّم أيضاً صيغة مبالغة على وزن فعّال، عالم اسم فاعل. مبالغة تعني كثرة في الأشياء، هو القرآن له تخصيصات في الاستعمال أحياناً يخصص بعض المفردات بمعنىً معين واستعمال معين ودلالة معينة بما يدل على القصد في الإستعمال. سابقاً فيما قبل، العرب لغوياً يقولون الريح والرياح ويستعملون الريح للشر والرياح للخير، والقاعدين في القرآن القاعدين عن الجهاد مع أن القعود هو ضد القيام لكن القرآن خصصها هكذا. ليس كلام العرب التخصيص ولكن القرآن يخصص في الإستعمال. إنما هو يخصصها بمعنى من المعاني وهذا يدل على التحديد والإرادة في التخصيص. كلمة عالِم في القرآن لم ترد إلا في عالم الغيب مفرداً أو الغيب والشهادة، إما الغيب وإما الغيب والشهادة في القرآن كله لم ترد كلمة عالِم في 14 موضعاً لم ترد بمعنى آخر. مقترنة بالغيب (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) أو بالغيب والشهادة (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) الأنعام) أو لم تقترن (عالِم) إسم فاعل لا يدل على الكثير عادة فاستعملها بالمفرد الذي لا يدل على التكثير. (عليم) خصصها للغيوب (وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (78) التوبة) لا تجد كلمة علام في القرآن في غير علام الغيوب ولم ترد إلا مع الغيوب جمع الغيب مجموعة، العلاّم كثرة والغيوب كثرة مثل سمّاع وسميع في القرآن: سمّاع استعملها في الذمّ (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ (41) المائدة) (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (47) التوبة) وسميع استعملها تعالى لنفسه (وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) واستعملها في الثناء على الإنسان (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) الإنسان) وسماع لم يستعملها إلا في الذم. إذن القرآن يخصص في الاستعمال. عليم مطلقة ويستعملها في كل المعلومات على سبيل الإطلاق (بكل شيء عليم) يستعملها إما للإطلاق على الكثير أو يطلقها بدون تقييد (واسع عليم) أو يستعملها مع الجمع أو فعل الجمع. مثلاً لما يقول (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) يونس) هذه مطلقة (كل) تدل على العموم، (بكل شيء عليم) هذا إطلاق، أو على العموم. قلنا إذن يستعملها مطلقة (إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)، أو عامة (بكل شيء عليم) أو مع الجمع أو مع فعل الجمع. مع الجمع (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ) جمع، (فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) جمع، (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) جمع، (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) جمع. إما أن تستعمل عامة مع لكل الخلق، كل شيء أو مطلقة (واسع عليم) (سميع عليم) ليست مقيدة بشيء أو بالجمع (المتقين، المفسدين، الظالمين، بذات الصدور) أو بفعل الجمع (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) البقرة) لم يقل وما تفعل من خير، (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) يوسف) (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) النور) للجمع أو فعل الجمع. إذن كلمة عليم لم تحدد بشيء معين إما للعموم أو كونها مطلقة من كل شيء أو مع الجمع أو مع فعل الجمع لم يأت مع متعلق مفرد مطلقاً في القرآن لا تجد عليم بفلان أو بفعل فلان. علاّم محددة، عالِم محددة، عليم هذه استعمالاتها. إذا أراد أحدهم أن يدرس هذه الاستعمالات تدرس في باب تخصيص الألفاظ القرآنية، هذه ظاهرة في القرآن وقد نأخذ عليها عدة حلقات لاحقاً.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ. قَوْلُهُ الحَقُّ. .) الآية، خصَّ " قولُه الحقُّ " بيومِ القيامة، مع أنه لا يختصُّ به، لوجوده في الدنيا أيضاَ، لأن ذلك اليوم، ليس لغيره تعالى فيه قولٌ يُرجع إليه، بل قولُه فيه هو الحقُّ الذي لا يدفعه أحدٌ من العباد، لانكشافِ الغِطاء فيه. . ونظيرُه قولُه تعالى: " والأمرُ يومئذٍ للَّهِ " معَ أنَّ الأمرَ له في كل زمان. ومثلُ ذلك يأتي في قوله " ولهُ المُلْكُ يومَ يُنْفخُ في الصُّورِ " وأمَّا ملكُ غيره في الدنيا، فهو إنما يكون خِلافةً عنه، وهبةً منه وإنعاماً، بدليل قوله تعالى في حقِّ " داود " عليه السلام: " وآتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٧٣ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(73) And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day [i.e., whenever] He says, "Be," and it is, His word is the truth.[319] And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen[320] and the witnessed;[321] and He is the Wise, the Aware.
[319]- When interpreted as the "Day" (of resurrection), the sentence would read: "And the Day He says, 'Be,' and it is, His word will be the truth."
[320]- That which is absent, invisible, or beyond the perception of the senses or of the mind and therefore is unknown to man, except for what Allāh chooses to reveal.
[321]- What is present, visible and known to man. The knowledge of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) includes the reality of all things and all occurrences, no matter how they might appear to human beings.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال