معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق﴾، قيل : الباء بمعنى اللام، أي : إظهاراً للحق، لأنه جعل صنعه دليلاً على وحدانيته.
قوله تعالى :﴿ويوم يقول كن فيكون﴾، قيل هو راجع إلى خلق السموات والأرض، والخلق بمعنى : القضاء والتقدير، أي : كل شيء قضاه وقدره قال له :﴿كن فيكون﴾. وقيل : يرجع إلى القيامة، يدل على سرعة أمر البعث والساعة، كأنه قال : ويوم يقول للخلق : موتوا فيموتون، وقوموا فيقومون.
قوله تعالى :﴿قوله الحق﴾، أي : الصدق الواقع لا محالة، يريد أن ما وعده حق كائن. قوله تعالى :﴿وله الملك يوم ينفخ في الصور﴾، يعني : ملك الملوك يومئذ زائل، كقوله :﴿مالك يوم الدين﴾، وكما قال :﴿والأمر يومئذ لله﴾، والأمر لله في كل وقت، ولكن لا أمر في ذلك اليوم لأحد مع أمر الله، والصور : قرن ينفخ فيه، قال مجاهد : كهيئة البوق، وقيل : هو بلغة أهل اليمن، وقال أبو عبيدة : الصور هو الصور، وهو جمع الصورة، وهو قول الحسن، والأول أصح. والدليل عليه ما أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا أبو طاهر المحاربي، أنا محمد بن يعقوب الكسائي، أنا أبو عبد الله بن محمود، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، أنا عبد الله بن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أسلم، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال : ما الصور ؟ قال : قرن ينفخ فيه.
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الصفار، أنا أحمد بن محمد بن عيسى البرقي، أنا أبو حذيفة، أنا سفيان، عن الأعمش، عن عطية بن سعد العوفي. عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال :( كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه، وأصغى سمعه، وحنى جبهته، ينتظر متى يؤمر ؟ فقالوا : يا رسول الله، وما تأمرنا ؟ قال : قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل ).
وقال أبو العلاء، عن عطية، متى يؤمر بالنفخ فينفخ ؟
قوله تعالى :﴿عالم الغيب والشهادة﴾، يعني يعلم ما غاب عن العباد وما يشاهدونه، لا يغيب عن علمه شيء.
قوله تعالى :﴿وهو الحكيم الخبير﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى