كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً﴾ ؛ أي اذْكُرُ يا مُحَمَّد إذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ لأَبيهِ آزَرَ، من قرأ (آزَرَ) بالنصب فموضعُه خفض بدل من (أبيْهِ) إلا أنه لا ينصرفُ ؛ لأنه اسم أعجميٌّ، ومَن رَفَعَهُ فعلى النداءِ ؛ أي يَا آزرُ. وكان آزرُ مَسْكَنُهُ (كُوتٌ) قريةٌ من سوادِ الكوفة.
قال السُّدِّيُّ والحسنُ :(آزَرُ اسْمٌ لأَبي إبْرَاهِيْمَ). وقال الفرَّاء :(هُوَ صِفَةٌ عَيْبٍ وَسَبٍّ ؛ وَمَعَناهُ فِي كَلاَمِهِمْ : الْمِعْوَجُّ). وقيل : معناهُ : الشيخُ لَهم. وقيل : قَالَ إبْرَاهِيمُ لأَبيهِ الْمُخْطِىءِ، أو قال لأبيه : يَا مُخْطِىءُ. وكان على هذا القولِ اسمٌ أندتارخ بن ياجوراء. وقال سعيدُ بن المسيب ومجاهدُ :(آزَرُ اسْمُ صَنَمٍ) وهو على هذا التأويلِ في موضع نصبٍ، وفي الكلام تقديمٌ وتأخير ؛ تقديرهُ : اتَّخَذ آزرَ أصْنَاماً آلِهَةً مِنْ دون اللهِ.
وقيل : كان إبراهيمُ قالَ لأبيه : لا تَتَّخِذُوا آزَرَ إلَهاً، أتَتَّخِذُ أصْنَامًا آلهِةً، ﴿إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ﴾ ؛ عن الحق ؛ ﴿مُّبِينٍ﴾ ؛ أي ظاهرَ الضَّلالةِ في ذهابٍ عن الحقِّ بيِّنٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى