تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿وكذلك نري إبراهيم﴾
حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا عامر بن إبراهيم، ثنا يعقوب القمي، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، عن ابن عباس قال ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾ قال : كشف ما بين السماء والأرض حتى نظر إليهن على صخرة، والصخرة على حوت، وهو الحوت الذي منه طعام الناس حتى يقضي بينهم.
حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، ثنا روح، ثنا عبد الجليل بن عطية قال : سمعت شهر بن حوشب يقول : رفع إبراهيم إلى السماء. قال الله ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين﴾ قال : فنظر أسفل منه، فرأى رجلا على فاحشة، فدعا فخسف به، حتى دعا على سبعة كلهم يخسف بهم، فنودي يا إبراهيم رفه، عن عبادي، ثلاث مرار، إني من عبدي بين ثلاث، إما أن يتوب فأتوب عليه، وإما أن أستخرج من صلبه ذرية مؤمنة، وإما أن يكفر فحسبه جهنم.
قوله :﴿ملكوت السموات والأرض﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾ قال : يعني الشمس والقمر والنجوم. وروى، عن مجاهد نحو ذلك.
الوجه الثاني :
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، عن أبيه، عن عطية، عن ابن عباس في قوله :﴿ملكوت السموات والأرض﴾ يعني ملكوت السموات والأرض : خلق السموات والأرض.
الوجه الثالث :
حدثنا أبو سعيد بن يحي بن سعد القطان، ثنا عبد الملك بن عمرو، ثنا عمر يعني : ابن أبي زائدة، عن عكرمة في قوله :﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾ قال : هو الملك، ولكنه بكلام النبطية ملكوتا.
حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾ قال : تفرجت لإبراهيم السموات السبع حتى العرش فنظر فيهن، وتفرجت إليه الأرضون السبع فنظر فيهن.
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي، ثنا احمد بن مفضل ثنا أسباط، عن السدى، قوله :﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾ قال : أقيم على صخرة، وفتحت له أبواب السموات، فنظر إلى ملك الله عز وجل فيها، وحتى نظر إلى مكانه في الجنة. وفتحت له الأرضون حتى نظر إلى أسفل الأرض، فذلك قوله :﴿آتيناه أجره في الدنيا﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾. قال آيات. والوجه الرابع :
قال أبو محمد : وجدت في كتاب عتاب بن أعين، أخرجه إلى ابن ابنه، حدثني سفيان الثوري، عن إسماعيل، عن أبي صالح :﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾، قال : الحق.
قوله تعالى :﴿والأرض﴾
حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنا عبد الرزاق، انا معمر، عن قتادة في قوله :﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾، فكان ملكوت السموات : الشمس والقمر والنجوم، وملكوت الأرض : الجبال والشجر والبحار.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن المتوكل، ثنا عبد الله بن إبراهيم ابن كيسان الصنعاني، حدثني أبي، عن وهب بن منبه قال : لما أري إبراهيم ملكوت السموات والأرض سأل ربه أن يريه جنتي سبأ وغوطة دمشق.
قوله تعالى :﴿وليكون من الموقنين﴾
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، عن أبيه، عن عطية، عن ابن عباس في قوله :﴿وليكون من الموقنين﴾، فإنه جلى له الأمر سره وعلانيته، فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق، فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب قال الله : إنك لا تستطيع هذا، فرده الله كما كان قبل ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى