محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٥ من سورة الأنعام في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٥ من سورة الأنعام

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ نُرِيَ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾. .


يعني تعالى ذكره بقوله : وكَذَلِكَ : وكما أريناه البصيرة في دينه والحقّ في خلاف ما كانوا عليه من الضلال، نريه ملكوت السموات والأرض، يعني ملكه وزيدت فيه التاء كما زيدت في «الجبروت » من الجبر، وكما قيل : رهبوت خير من رحموت، بمعنى : رهبة خير من رحمة. وحكي عن العرب سماعا : له ملكوت اليمن والعراق، بمعنى : له ملك ذلك.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ فقال بعضهم : معنى ذلك : نريه خلق السموات والأرض. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثنا معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ : أي خلق السموات والأرض.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ : أي خلق السموات والأرض، وليكون من الموقنين.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ يعني بملكوت السموات والأرض : خلق السموات والأرض.
وقال آخرون : معنى الملكوت : الملك بنحو التأويل الذي أوّلناه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عمر بن أبي زائدة، قال : سمعت عكرمة، وسأله رجل عن قوله : وَكَذَلِكَ نُرِى إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال : هو الملك، غير أنه بكلام النبَط «ملكوتَا ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن ابن أبي زائدة، عن عكرمة، قال : هي بالنبطية :«ملكوتا ».
وقال آخرون : معنى ذلك : آيات السموات والأرض. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد : نُرِى إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال : آيات السموات والأرض.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى ذكره : وكَذَلِكَ نُرِى إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال : آيات.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وكَذَلِكَ نُرِى إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال : تفرّجت لإبراهيم السموات السبع. حتى العرش، فنظر فيهن. وتفرّجت له الأرضون السبع، فنظر فيهنّ.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط عن السديّ : وكَذَلِكَ نُرِى مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ قال : أقيم على صخرة، وفتحت له السموات، فنظر إلى مُلك الله فيها حتى نظر إلى مكانه في الجنة وفتحت له الأرضون حتى نظر إلى أسفل الأرض، فذلك قوله : وآتَيْناه أجْرَهُ فِي الدّنْيا يقول : آتيناه مكانه في الجنة. ويقال : أجره : الثناء الحسن.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، قوله : وكَذَلِكَ نُرِى إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال : فرجت له السموات فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى بصره إلى العرش وفرّجت له الأرضون السبع فنظر ما فيهن.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن سالم، عن سعيد بن جبير : وكَذَلِكَ نُرِى إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال : كشف له عن أديم السموات والأرض حتى نظر إليهنّ على صخرة، والصخرة على حوت، والحوت على خاتم ربّ العزّة لا إله إلاّ الله.
حدثنا هناد وابن وكيع، قالا : حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال : لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض، رأى عبدا على فاحشة، فدعا عليه فهلك ثم رأى آخر على فاحشة، فدعا عليه فهلك ثم رأى آخر على فاحشة، فدعا عليه فهلك، فقال : أنزلوا عبدي لا يهلك عبادي
حدثنا هناد، قال : حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، قال : لما رفع الله إبراهيم في الملكوت في السموات، أشرف فرأى عبدا يزنى، فدعا عليه فهلك ثم رفع فأشرف فرأى عبدا يزنى، فدعا عليه فهلك ثم رفع فأشرف فرأى عبدا يزنى، فدعا عليه، فنودي : على رَسْلك يا إبراهيم فإنك عبد مستجاب لك وإني من عبدى على ثلاث : إما أن يتوب إليّ فأتوب عليه، وإما أن أخرج منه ذرّية طيبة، وإما أن يتمادى فيما هو فيه، فأنا من ورائه
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ وحمد بن جعفر، وعبد الوهاب، عن عوف، عن أسامة : أن إبراهيم خليل الرحمن حدّث نفسه أنه أرحم الخلق، وأن الله رفعه حتى أشرف على أهل الأرض، فأبصر أعمالهم فلما رآهم يعملون بالمعاصي، قال : اللهمّ دمّر عليهم فقال له ربه : أنا أرحم بعبادي منك، اهبط فلعلهم أن يتوبوا إليّ ويرجعوا
وقال آخرون : بل معنى ذلك ما أخبر تعالى أنه أراه من النجوم والقمر والشمس. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك : وكَذَلِكَ نُرِى إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال : الشمس والقمر والنجوم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفان، عن منصور، عن مجاهد : وكَذَلِكَ نُرِى إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال : الشمس والقمر.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وكَذَلِكَ نُرِى إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ يعني به : نريه الشمس والقمر والنجوم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : خبئ إبراهيمُ عليه السلام من جبار من الجبابرة، فجُعل له رزقه في أصابعه، فإذا مصّ أصبعا من أصابعه وجد فيها رزقا. فلما خرج أراه الله ملكوت السموات والأرض فكان ملكوت السموات : الشمس والقمر والنجوم، وملكوت الأرض : الجبال والشجر والبحار.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : ذكر لنا أن نبيّ الله إبراهيم عليه السلام فُرّ به من جبار مترف، فجعل في سَرَب، وجعل رزقه في أطرافه، فجعل لا يمُصّ أصبعا من أصابعه إلاّ وجد فيها رزقا فلما خرج من ذلك السّرَب أراه الله ملكوت السموات، فأراه شمسا وقمرا ونجوما وسحابا وخلقا عظيما وأراه ملكوت الأرض، فأراه جبالاً وبحورا وأنهارا وشجرا ومن كلّ الدواب، وخلقا عظيما.
وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، قول من قال : عنى الله تعالى بقوله : وكَذَلِكَ نُرِى إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ أنه أراه ملك السموات والأرض، وذلك ما خلق فيهما من الشمس والقمر والنجوم والشجر والدوابّ وغير ذلك من عظيم سلطانه فيهما، وجلّى له بواطن الأمور وظواهرها لما ذكرنا قبل من معنى الملكوت في كلام العرب فيما مضى قبل.
وأما قوله : وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ فإنه يعني : أنه أراه ملكوت السموات والأرض ليكون ممن يتوحد بتوحيد الله، ويعلم حقية ما هداه له وبصره إياه من معرفة وحدانيته وما عليه قومه من الضلالة من عبادتهم واتخاذهم آلهة دون الله تعالى.
وكان ابن عباس يقول في تأويل ذلك، ما :
حدثني به محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ أنه جلى له الأمر سرّه وعلانيته، فلم يَخف عليه شيء من أعمال الخلائق فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب، قال الله : إنك لا تستطيع هذا، فردّه الله كما كان قبل ذلك.
فتأويل ذلك على هذا التأويل : أريناه ملكوت السموات والأرض، ليكون ممن يوقن علم كلّ شيء حسّا لا خبرا.
حدثني العباس بن الوليد، قال : أخبرني أبي، قال : حدثنا أبو جابر، قال : وحدثنا الأوزاعي أيضا قال : ثني خالد بن اللجلاج، قال : سمعت عبد الرحمن بن عياش يقول : صلى بنا رسول الله ﷺ ذات غداة، فقال له قائل : ما رأيت أسعد منك الغداة قال :«وَمالي وَقَدْ أتانِي رَبي فِي أحْسَنِ صُورَةٍ، فقال : ففِيمَ يَخْتَصِمُ الملأُ الأعْلَى يا مُحَمّدُ ؟ قُلْتُ : أنْتَ أعْلَمُ فَوضَعَ يَدَهُ بينَ كَتِفَيّ، فَعَلِمْتُ ما فِي السّمَوَاتِ والأرْضِ ». ثم تلا هذه الآية : وكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَوَاتِ والأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وكذلك"، وكما أريناه البصيرة في دينه، والحقّ في خلافه ما كانوا عليه من الضلال، (١) نريه ملكوت السماوات والأرض = يعني ملكه. (٢)
* * *
وزيدت فيه"التاء" كما زيدت في"الجبروت" من"الجبر" (٣) وكما قيل:"رَهَبوتٌ خيرٌ من رَحَمُوت"، بمعنى: رهبة خير من رحمة. (٤) وحكي عن العرب سماعًا:"له مَلَكوت اليمنِ والعراق"، بمعنى: له ملك ذلك.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض".
فقال بعضهم: معنى ذلك: نريه خلقَ السماوات والأرض.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٤٤١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"، أي: خلق السماوات والأرض.
١٣٤٤٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد،
(١) في المطبوعة: "في خلاف ما كانوا عليه من الضلال". وفي المخطوطة: "في خلافه بما كانوا عليه من الضلال"، وبينهما بياض، وفي الهامش حرف (ط) دلالة على الخطأ، وظني أن الناسخ أشكل عليه الكلام فترك البياض، والكلام موصول صحيح المعنى.
(٢) في المخطوطة: "يعني ملكوت وزيدت فيه" بينهما بياض أيضًا، والذي في المطبوعة صحيح المعنى.
(٣) في المخطوطة: "من الجبروة"، والصواب ما في المطبوعة.
(٤) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة١: ١٩٧، ١٩٨.
عن قتادة:" وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"، أي: خلق السماوات والأرض ="وليكون من الموقنين".
١٣٤٤٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"، يعني ب"ملكوت السماوات والأرض"، خلق السماوات والأرض.
* * *
وقال آخرون: معنى"الملكوت" الملك، بنحو التأويل الذي تأوّلناه. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٣٤٤٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عمر بن أبي زائدة قال: سمعت عكرمة، وسأله رجل عن قوله:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"، قال: هو الملك، غير أنه بكلام النبط:"ملكوتَا". (٢)
١٣٤٤٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن ابن أبي زائدة، عن عكرمة قال: هي بالنبطية:"ملكوتَا".
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: آيات السماوات والأرض.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٤٤٦- حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد:"نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"، قال: آيات السماوات والأرض.
(١) في المخطوطة: "وبنحو الذي تأولناه"، وفي الهامش"التأويل"، وعليها علامة"صح"، وفي الجهة الأخرى من السطر (كذا) بالحمرة، والذي في المطبوعة أشبه بالصواب، إلا أنه كتب"الذي أولناه"، والصواب ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٣٤٤٤، ١٣٤٤٥ -"عمر بن أبي زائدة الهمداني الوادعي"، وهو"ابن أبي زائدة" في الإسناد الثاني، هو أخو"زكريا بن أبي زائدة"، وهو الأكبر. و"زكريا" أخوه أعلى منه بكثير. وهو ثقة، ولكنه كان يرى القدر، وهو في الحديث مستقيم. مترجم في التهذيب.
١٣٤٤٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"، قال: آيات.
١٣٤٤٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"، قال: تفرجت لإبراهيم السماوات السبعُ حتى العرش، فنظر فيهنّ، وتفرَّجت له الأرضون السبع، فنظر فيهنّ.
١٣٤٤٩ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين"، قال: أقيم على صخرة وفتحت له السماوات، فنظر إلى ملك الله فيها، حتى نظر إلى مكانه في الجنة. وفتحت له الأرضون حتى نظَر إلى أسفل الأرض، فذلك قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ [سورة العنكبوت: ٢٧]، يقول: آتيناه مكانه في الجنّة، ويقال:"أجره" الثناء الحسن.
١٣٤٥٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد قوله:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"، قال: فرجت له السماوات فنظر إلى ما فيهنّ، حتى انتهى بصره إلى العرش، وفرجت له الأرضون السبع فنظر ما فيهنّ.
١٣٤٥١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن سالم، عن سعيد بن جبير:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"، قال: كشف له عن أدِيم السماواتِ والأرض، حتى نظر إليهن على صخرة، والصخرةُ، على حوت، والحوت على خاتم ربّ العِزّة لا إله إلا الله. (١)
١٣٤٥٢ - حدثنا هناد وابن وكيع قالا حدثنا أبو معاوية، عن عاصم،
(١) قد مضى قولنا في هذا الضرب من الأخبار التي لا حجة فيها من الصادق صلى الله عليه وسلم.
عن أبي عثمان، عن سلمان قال: لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، رأى عبدًا على فاحشة، فدعا عليه، فهلك. ثم رأى آخر على فاحشة، فدعا عليه فهلك. ثم رأى آخر على فاحشة، فدعا عليه فهلك. فقال: أنزلوا عبدِي لا يُهْلِك عبادِي!
١٣٤٥٣- حدثنا هناد قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء قال: لما رفع الله إبراهيم في الملكوت في السماوات، أشرفَ فرأى عبدًا يزني، فدعا عليه، فهلك. ثم رُفع فأشرف، فرأى عبدًا يزني، فدعا عليه، فهلك. ثم رفع فأشرف، فرأى عبدًا يزني، فدعا عليه، فنودي: على رِسْلِك يا إبراهيم، فإنك عبد مستجابٌ لك، وإني من عبدي على ثلاث: إما أن يتوب إليّ فأتوب عليه، وإما أن أخرج منه ذرية طيبة، وإما أن يتمادى فيما هو فيه، فأنا من ورائه.
١٣٤٥٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر وعبد الوهاب، عن عوف، عن أسامة: أن إبراهيم خليل الرّحمن حدَّث نفسه أنه أرحمُ الخلق، وأن الله رفعه حتى أشرفَ على أهل الأرض، فأبصر أعمالهم. فلما رآهم يعملون بالمعاصي قال: اللهم دمِّر عليهم! فقال له ربه: أنا أرحم بعبادي منك، اهبطْ، فلعلهم أن يتوبوا إليّ ويُراجِعوا. (١)
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك، ما أخبر تعالى أنه أراه من النُّجوم والقمر والشمس.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٤٥٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"، قال: الشمس والقمر والنجوم.
(١) في المطبوعة: "ويرجعوا"، والصواب الجيد من المخطوطة.
١٣٤٥٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"، قال: الشمس والقمر.
١٣٤٥٧ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"، يعني به: الشمس والقمر والنجوم. (١)
١٣٤٥٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: خُبِّئ إبراهيم ﷺ من جبار من الجبابرة، فجُعِل له رزقه في أصابعه، فإذا مصّ أصبعًا من أصابعه وَجَد فيها رزقًا. فلما خرج، أراه الله ملكوت السماوات والأرض. فكان ملكوت السماوات: الشمس والقمر والنجوم، وملكوت الأرض: الجبال والشجر والبحار.
١٣٤٥٩- حدثنا بشر بن معاذ، قال، حدثنا يزيد قال، (٢) حدثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن نبيّ الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم، فُرَّ به من جبَّار مُتْرَف، (٣) فجعل في سَرَبٍ، (٤) وجعل رزقه في أطرافه، فجعل لا يمصُّ إصبعًا من أصابعه إلا وجد فيها رزقًا. فلما خرج من ذلك السَّرَب، أراه الله ملكوت السماوات، فأراه شمسًا وقمرًا ونجومًا وسحابًا وخلقًا عظيمًا، وأراه ملكوت الأرض، فأراه جبالا وبحورًا وأنهارًا وشجرًا ومن كلّ الدواب وخلقًا عظيمًا.
* * *
(١) في المطبوعة: "يعني به: نريه الشمس"، وزاد"نريه"، وليست في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة، سقط"قال حدثنا يزيد".
(٣) في المخطوطة: "قربه جبار مترف"، وأما ما في المطبوعة، فهو نص ما في الدر المنثور ٣: ٢٥.
(٤) "السرب" (بفتحتين) : حفير في الأرض، كالسرداب.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، قولُ من قال: عنى الله تعالى ذكره بقوله:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"، أنه أراه ملك السماوات والأرض، وذلك ما خلق فيهما من الشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وغير ذلك من عظيم سلطانه فيهما، وجلَّى له بواطنَ الأمور وظواهرَها، لما ذكرنا قبل من معنى"الملكوت"، في كلام العرب، فيما مضى قبل. (١)
* * *
وأما قوله:"وليكون من الموقنين"، فإنه يعني أنه أراه ملكوت السماوات والأرض، ليكون ممن يقرّ بتوحيد الله، (٢) ويعلم حقيقة ما هداه له وبصّره إياه، (٣) من معرفة وحدانيته، وما عليه قومه من الضلالة، من عبادتهم الأصنام، واتخاذهم إياها آلهة دون الله تعالى. (٤)
* * *
وكان ابن عباس يقول في تأويل ذلك، ما:-
١٣٤٦٠ - حدثني به محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وليكون من الموقنين"، أنه جلَّى له الأمر سرَّه وعلانيتَه، فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق. فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب، قال الله: إنك لا تستطيع هذا! فردَّه الله كما كان قبل ذلك.
* * *
فتأويل ذلك على هذا التأويل: أريناه ملكوت السماوات والأرض ليكون ممن يوقن علم كل شيء حسًّا لا خبرًا.
(١) انظر ما سلف ص: ٤٧٠ وما بعدها.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "ممن يتوحد بتوحيد الله"، وهو كلام لا معنى له، صوابه ما أثبت. وإنما هو خطأ من عجلة الناسخ، واستظهرته من معنى"يوقن" فيما سلف ١٠: ٣٩٤.
(٣) في المطبوعة: "ويعلم حقية ما هداه له"، فعل بها ما فعل بصواحباتها، كما سلف قريبًا: ص: ٤٦٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير"أيقن" فيما سلف ١٠: ٣٩٤، ٣٩٥.
١٣٤٦١ - حدثني العباس بن الوليد قال، أخبرني أبي قال، حدثنا ابن جابر قال، وحدثنا الأوزاعيُّ أيضًا = قال: حدثني خالد بن اللجلاج قال: سمعت عبد الرحمن بن عائش الحضرميّ يقول: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات غداةٍ، فقال له قائل: ما رأيتك أسفرَ وجهًا منك الغداة! (١) قال: ومالي، وقد تبدّى لي ربّي في أحسن صورة، (٢) فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى، (٣) يا محمد؟ قلت: أنت أعلم [يا رب] ! (٤) فوضع يده بين كتفي فوجدت بردَها بين ثدييّ، (٥) فعلمت ما في السماوات والأرض. (٦) ثم تلا هذه الآية:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين". (٧)
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "ما رأيت أسعد منك اليوم"، وهو خطأ، صوابه من منتخب ذيل المذيل لأبي جعفر الطبري، تاريخه ١٣: ٥٩، حيث روى الخبر بتمامه هناك. وقوله: "أسفر وجهًا منك الغداة"، يعني: أحسن إشراقًا وإضاءة، يقال: "سفر وجهه حسنا، وأسفر"، إذا أشرق وأضاء، ومنه في التنزيل العزيز: "وجوه يومئذ مسفرة".
(٢) في المطبوعة: "ما لي قد أتاني ربي"، وفي المخطوطة: "ومالي وقد ستاني ربي" غير منقوطة، محرفة، صوابها من ذيل المذيل لأبي جعفر.
(٣) في المطبوعة: "ففيم يختصم" لم يحسن قراءة المخطوطة، وهو الموافق لما في ذيل المذيل.
(٤) زيادة ما بين القوسين من رواية أبي جعفر في ذيل المذيل.
(٥) قوله: "فوجدت بردها بين ثديي"؛ أسقطه ناشر المطبوعة، لأنه كان في المخطوطة هكذا: "فوضع يده بين كتفي، ثديي"، أسقط الناسخ ما بين الكلامين، والصواب زيادته من رواية أبي جعفر في ذيل المذيل.
(٦) في ذيل المذيل: "ما في السماء والأرض".
(٧) الأثر: ١٣٤٦١ - هذا خبر مشكل جدًّا، كما سترى بعد، وكان في المخطوطة والمطبوعة محرفًا أشد التحريف، وكان إسناده أشد تحريفًا، ولكني صححته بعون الله تعالى ذكره، من رواية أبي جعفر في ذيل المذيل (تاريخ الطبري ١٣: ٥٩، ٦٠).
"العباس بن الوليد بن مزيد العذري الآملي البيروتي" شيخ الطبري، ثقة، روى عنه كثيرًا مضى برقم: ٨٩١، ١١٠١٤، ١١٨٢١. وأبوه: "الوليد بن مزيد العذري البيروتي"، ثقة؛ مضى برقم: ١١٨٢١. قال الأوزاعي شيخه: "كتبه صحيحة"، وقال النسائي: "هو أحب إلينا في الأوزاعي من الوليد بن مسلم، لا يخطئ، ولا يدلس". و"ابن جابر" هو: "عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، ثقة، روى له الجماعة، روى عنه الأوزاعي، والوليد بن مزيد البيروتي، وغيرهما. ومضى برقم: ٦٦٥٥. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "أبو جابر"، وهو خطأ، صوابه من ذيل المذيل وغيره.
و"خالد بن اللجلاج العامري"، كان ذا سن وصلاح، جريء اللسان على الملوك، في الغلظة عليهم. قال البخاري: "سمع عمر بن الخطاب، وأباه". وقال ابن أبي حاتم: "روي عن عمر، مرسل، وعن أبيه، ولأبيه صحبة، وعن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي" وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. مترجم في التهذيب، والكبير٢/١/١٥٦، وابن أبي حاتم ١/٢/٣٤٩. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "خالد الحلاج"، وهو خطأ صرف. وأما "عبد الرحمن بن عائش الحضرمي"، فأمره وأمر صحبته مشكل من قديم، وسيأتي ذكر ذلك. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عبد الرحمن بن عياش"، وحذف ناشر المطبوعة"الحضرمي"، وهي ثابتة في المخطوطة. والصواب من رواية أبي جعفر في ذيل المذيل. ولكن أعجب العجب أنه جاء كذلك في المسند ٥: ٢٤٣: "عبد الرحمن بن عياش الحضرمي"، مع أني لم أجد أحدًا ذكر في ترجمته خلافًا في اسم أبيه"عائش"، فمن عجيب الاتفاق، وهو قليل مثله، أن يأتي كذلك في مخطوطة الطبري والمسند جميعًا، وهو اتفاق عجيب على الخطأ في كتابين متباينين. والذي في المسند خطأ لا شك فيه أيضًا، لأني وجدت ابن كثير في تفسيره ٧: ٢٢٠، ونقل الخبر عن هذا الموضع من مسند أحمد، وفيه"عبد الرحمن بن عائش" على الصواب. وتحريف"عائش" إلى"عياش" جائز قريب، لشهرة"عياش" وكثرة من تسمى به، ولخفاء"عائش" وندرة من تسمى به. و"عبد الرحمن بن عائش الحضرمي" مترجم في التهذيب، وفي ابن سعد ٧/٢/١٥٠، في الصحابة، وفي ذيل المذيل للطبري (١٣: ٥٩، ٦٠)، وفي الاستيعاب لابن عبد البر: ٣٩٩، وابن أبي حاتم ٢/٢/٢٦٢، وأسد الغابة ٣: ٣٠٣، ٣٠٤، وفي الإصابة، وفي ميزان الاعتدال ٢: ١٠٨. و"عبد الرحمن بن عائش" مختلف في صحبته، فممن صرح بصحبته، ابن سعد، وابن جرير في ذيل المذيل، وابن حبان أما ابن عبد البر في الاستيعاب، وابن الأثير في أسد الغابة، فذكر أنه لا تصح صحبته، لأن حديثه مضطرب. وأما أبو حاتم فقال: "أخطأ من قال: له صحبة، هو عندي تابعي". أما أبو زرعة فقال: "عبد الرحمن بن عائش، ليس بمعروف". وعد الحافظ ابن حجر في الإصابة من عده في الصحابة فقال: "وذكره في الصحابة: محمد بن سعد، والبخاري، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو الحسن بن سميع، وأبو القاسم، والبغوي، وأبو زرعة الحراني، وغيرهم". وقد استوفى الكلام في ترجمته في الإصابة وقال البخاري: "له حديث واحد، إلا أنهم مضطربون فيه"، يعني هذا الحديث. قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: "قلت: وقد وجدت له حديثًا آخر مرفوعًا، وحديثا آخر موقوفًا" وهذا الخبر رواه أبو جعفر في ذيل المذيل (تاريخه ١٣: ٥٩، ٦٠) بهذا الإسناد، وأشار إليه الترمذي في تفسير"سورة ص" من سننه (١٢: ١١٦، ١١٧ شرح ابن عربي)، بعد أن ذكر حديث معاذ بن جبل، من طريق زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أنه حدثه عن مالك بن يحامر السكسكي، عن معاذ بن جبل، وذكر الحديث ="قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل (البخاري) عن هذا الحديث فقال: هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال، حدثنا خالد بن اللجلاج، حدثني عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، وهذا غير محفوظ، هكذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإسناد، عن عبد الرحمن بن عائش، عن النبي ﷺ = وهذا أصح، وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم". وقد استوفى الحافظ ابن حجر في الإصابة، في ترجمة"عبد الرحمن بن عائش" وجوه الاختلاف والاضطراب في هذا الخبر، وما قالوه في الكتب التي ذكرتها من أنه لم يقل في حديثه: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم"، إلا الوليد بن مسلم. وقد ذكر أن الوليد بن مسلم لم ينفرد برواية ذلك، بل رواه أيضًا ثقة ثبت عن الأوزاعي، صحيح الحديث عنه، هو"الوليد بن مزيد البيروتي" بمثل رواية"الوليد بن مسلم"، وإذن فالاضطراب فيه لم يأت من طريق"الوليد بن مسلم". وذكر الحافظ سائر المتابعات التي تؤيد الوليد بن مسلم في روايته. وأما الخبر بغير هذا الإسناد، فقد رواه أحمد في مسنده ٥: ٢٤٣، والترمذي، كما أشرت إليه آنفًا. ثم رواه أحمد من حديث ابن عباس في مسنده رقم: ٣٤٨٤، بمثله. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٥: ٣١٩ - ٣٢١ من حديث جماعة من الصحابة، من حديث ابن عباس، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وأبي أمامة الباهلي، وطارق بن شهاب، وعدي بن حاتم، وأبي عبيدة بن الجراح، وثوبان. وهذا قدر كاف في تخريج هذا الخبر المضطرب، تراجع فيه سائر الكتب التي ذكرتها. وكتبه محمود محمد شاكر.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي : تبين له وجه الدلالة في نظره إلى خلقهما على وحدانية الله، عَزَّ وجل، في ملكه وخلقه، وإنه لا إله غيره ولا رب سواه، كقوله(١) ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ [يونس: ١٠١]، وقال ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ [الأعراف: ١٨٥]، وقال ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [سبأ: ٩].
فأما ما حكاه ابن جرير وغيره، عن مجاهد، وعَطاء، وسعيد بن جُبَيْر، والسُّدِّي، وغيرهم قالوا - واللفظ لمجاهد - : فرجت له السموات، فنظر إلى ما فيهن، حتى انتهى بصره إلى العرش، وفرجت له الأرضون السبع، فنظر إلى ما فيهن - وزاد غيره - : فجعل ينظر إلى العباد على المعاصي فيدعوا عليهم، فقال الله له : إني أرحم بعبادي منك، لعلهم أن يتوبوا وَيُرَاجِعُوا. وقد روى ابن مَرْدُوَيه في ذلك حديثين مرفوعين، عن معاذ، وعلي [ بن أبي طالب ](٢) (٣) ولكن لا يصح إسنادهما، والله أعلم. وروى ابن أبي حاتم من طريق العَوْفي عن ابن عباس في قوله :﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ فإنه تعالى جلا لَهُ الأمر ؛ سره وعلانيته، فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق، فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب قال الله : إنك لا تستطيع هذا. فرده [ الله ](٤) - كما كان قبل ذلك - فيحتمل أن يكون كشف له عن بصره، حتى رأى ذلك عيانا، ويحتمل أن يكون عن بصيرته حتى شاهده بفؤاده وتحققه وعرفه، وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة والدلالات القاطعة، كما رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه، عن معاذ بن جبل [ رضي الله عنه ](٥) في حديث المنام :" أتاني ربي في أحسن صورة فقال : يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : لا أدري يا رب، فوضع كفه(٦) بين كتفي، حتى وجدت برد أنامله بين ثديي، فتجلى لي كل شيء وعرفت. . . " وذكر الحديث(٧)
وقوله :﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ قيل :" الواو " زائدة، تقديره : وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ليكون من الموقنين، كقوله :﴿[ وَكَذَلِكَ ](٨) نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥].
وقيل : بل هي على بابها، أي نريه ذلك ليكون عالما وموقنا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد اختلف المفسرون في هذا المقام، هل هو مقام نظر أو مناظرة ؟ فروى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ما يقتضي أنه مقام نظر، واختاره ابن جرير مستدلا بقوله :﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي [ لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ](١)
وقال محمد بن إسحاق : قال ذلك حين خرج من السّرب الذي ولدته فيه أمه، حين تخوفت عليه النمرود بن كنعان، لما أنْ قد أخبر بوجود مولود يكون ذهاب ملكك على يديه، فأمر بقتل الغلمان عامئذٍ. فلما حملت أم إبراهيم به وحان وضعها، ذهبت به إلى سَرَبٍ ظاهر البلد، فولدت فيه
إبراهيم وتركته هناك. وذكر أشياء من خوارق العادات، كما ذكرها غيره من المفسرين من السلف والخلف.
والحق أن إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، كان في هذا المقام مناظرا لقومه، مبينا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل والأصنام، فبين في المقام الأول مع أبيه خطأهم في عبادة الأصنام الأرضية، التي هي على صورة الملائكة السماوية، ليشفعوا لهم إلى الخالق العظيم الذين هم عند أنفسهم أحقر من أن يعبدوه، وإنما يتوسلون إليه بعبادة ملائكته، ليشفعوا لهم عنده في الرزق والنصر، وغير ذلك مما يحتاجون إليه. وبين في هذا المقام خطأهم وضلالهم في عبادة الهياكل، وهي الكواكب السيارة السبعة المتحيرة، وهي : القمر، وعطارد، والزهرة، والشمس، والمريخ، والمشترى، وزحل، وأشدهن إضاءة وأشرقهن عندهم الشمس، ثم القمر، ثم الزهرة. فبين أولا أن هذه الزهرة لا تصلح للإلهية ؛ لأنها مسخرة مقدرة بسير معين، لا تزيغ عنه يمينًا ولا شمالا ولا تملك لنفسها تصرفا، بل هي جرم من الأجرام خلقها الله منيرة، لما له في ذلك من الحكم(٢) العظيمة، وهي تطلع من المشرق، ثم تسير فيما بينه وبين المغرب حتى تغيب عن الأبصار فيه، ثم تبدو في الليلة القابلة على هذا المنوال. ومثل هذه لا تصلح للإلهية. ثم انتقل إلى القمر. فبين فيه مثل ما بين في النجم.
ثم انتقل إلى الشمس كذلك. فلما انتفت الإلهية عن هذه الأجرام الثلاثة التي هي أنور ما تقع عليه الأبصار، وتحقق ذلك بالدليل القاطع، ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ أي : أنا بريء من عبادتهن وموالاتهن، فإن كانت آلهة، فكيدوني بها جميعا ثم لا تنظرون، ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي : إنما أعبد خالق هذه الأشياء ومخترعها ومسخرها ومقدرها ومدبرها، الذي بيده ملكوت كل شيء، وخالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه، كما قال تعالى :﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] وكيف يجوز أن يكون إبراهيم [ الخليل ](٣) ناظرا في هذا المقام، وهو الذي قال الله في حقه :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ الآيات [الأنبياء: ٥١، ٥٢]، وقال تعالى :﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢٣]، وقال تعالى :﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٦١].
وقد ثبت في الصحيحين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" كل مولود يولد على الفطرة " (٤) وفي صحيح مسلم عن عياض بن حماد ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" قال الله : إني خلقت عبادي حنفاء " (٥) وقال الله في كتابه العزيز :﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، وقال تعالى :﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] ومعناه على أحد القولين، كقوله :﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ كما سيأتي بيانه.
فإذا كان هذا في حق سائر الخليقة، فكيف يكون إبراهيم الخليل - الذي جعله الله ﴿أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٠] ناظرا في هذا المقام ؟ ! بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة، والسجية المستقيمة بعد رسول الله ﷺ بلا شك ولا ريب. ومما يؤيد أنه كان في هذا المقام مناظرًا لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرا قوله تعالى(٦).


١ في أ: "كما قال تعالى"..
٢ زيادة من م، أ..
٣ أما حديث علي بن أبي طالب، فذكره السيوطي في الدر المنثور (٣/٣٠٢). وأما حديث معاذ بن جبل، فرواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٦٧٠٠) من طريق ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه..
٤ زيادة من م..
٥ زيادة من أ..
٦ في أ: "يده"..
٧ المسند (٥/٢٤٣) وسنن الترمذي برقم (٣٢٣٥) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، سالت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح"..
٨ زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَكَذَلِكَ﴾ حين وفقناه للتوحيد والدعوة إليه ﴿نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي : ليرى ببصيرته، ما اشتملت عليه من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ فإنه بحسب قيام الأدلة، يحصل له الإيقان والعلم التام بجميع المطالب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٤ - ٨٣} ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾. إلى آخر القصة.
يقول تعالى: واذكر قصة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، مثنيا عليه ومعظما في حال دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، وإذ قال لأبيه ﴿آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ أي: لا تنفع ولا تضر وليس لها من الأمر شيء، ﴿إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث عبدتم من لا يستحق من العبادة شيئا، وتركتم عبادة خالقكم، ورازقكم، ومدبركم.
﴿وَكَذَلِكَ﴾ حين وفقناه للتوحيد والدعوة إليه ﴿نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: ليرى ببصيرته، ما اشتملت عليه من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ فإنه بحسب قيام الأدلة، يحصل له الإيقان والعلم التام بجميع المطالب.
﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ أي: أظلم ﴿رَأَى كَوْكَبًا﴾ لعله من الكواكب المضيئة، لأن تخصيصه بالذكر، يدل على زيادته عن غيره، ولهذا -والله أعلم- قال من قال: إنه الزهرة.
﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ أي: على وجه التنزل مع الخصم أي: هذا ربي، فهلم ننظر، هل يستحق الربوبية؟ وهل يقوم لنا دليل على ذلك؟ فإنه لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلهه هواه، بغير حجة ولا برهان.
﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾ أي: غاب ذلك الكوكب ﴿قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ أي: الذي يغيب ويختفي عمن عبده، فإن المعبود لا بد أن يكون قائما بمصالح من عبده، ومدبرا له في جميع شئونه، فأما الذي يمضي وقت كثير وهو غائب، فمن أين يستحق العبادة؟! وهل اتخاذه إلها إلا من أسفه السفه، وأبطل الباطل؟!
﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا﴾ أي: طالعا، رأى زيادته على نور الكواكب ومخالفته لها ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ تنزلا. ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ فافتقر غاية الافتقار إلى هداية ربه، وعلم أنه إن لم يهده الله فلا هادي له، وإن لم يعنه على طاعته، فلا معين له.
﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾ من الكوكب ومن القمر. ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ﴾ تقرر حينئذ الهدى، واضمحل الردى فـ ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ حيث قام البرهان الصادق الواضح، على بطلانه.
﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا﴾ أي: لله وحده، مقبلا عليه، معرضا عن من سواه. ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ فتبرأ من الشرك، وأذعن بالتوحيد، وأقام على ذلك البرهان [وهذا الذي ذكرنا في تفسير هذه الآيات، هو الصواب، وهو أن المقام مقام مناظرة، من إبراهيم لقومه، وبيان بطلان إلهية هذه الأجرام العلوية وغيرها. وأما من قال: إنه مقام نظر في حال طفوليته، فليس عليه دليل] (١).
﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ أيُّ فائدة لمحاجة من (٢) لم يتبين له الهدى؟ فأما من هداه الله، ووصل إلى أعلى درجات اليقين، فإنه -هو بنفسه- يدعو الناس إلى ما هو عليه.
﴿وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ فإنها لن تضرني، ولن تمنع عني من النفع شيئا. ﴿إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ فتعلمون أنه وحده المعبود المستحق للعبودية.
﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ﴾ وحالها حال العجز، وعدم النفع، -[٢٦٣]- ﴿وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ أي: إلا بمجرد اتباع الهوى. ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
(١) زيادة من هامش ب وهي بخط الشيخ -رحمه الله-.
(٢) كذا في ب، وفي أ: المحاجة لمن.
قال الله تعالى فاصلا بين الفريقين ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ أي: يخلطوا ﴿إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ الأمن من المخاوفِ والعذاب والشقاء، والهدايةُ إلى الصراط المستقيم، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقا، لا بشرك، ولا بمعاص، حصل لهم الأمن التام، والهداية التامة. وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده، ولكنهم يعملون السيئات، حصل لهم أصل الهداية، وأصل الأمن، وإن لم يحصل لهم كمالها. ومفهوم الآية الكريمة، أن الذين لم يحصل لهم الأمران، لم يحصل لهم هداية، ولا أمن، بل حظهم الضلال والشقاء.
ولما حكم لإبراهيم عليه السلام، بما بين به من البراهين القاطعة قال: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ أي: علا بها عليهم، وفلجهم بها.
﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ كما رفعنا درجات إبراهيم عليه السلام في الدنيا والآخرة، فإن العلم يرفع الله به صاحبه فوق العباد درجات. خصوصا العالم العامل المعلم، فإنه يجعله الله إماما للناس، بحسب حاله ترمق أفعاله، وتقتفى آثاره، ويستضاء بنوره، ويمشى بعلمه في ظلمة ديجوره.
قال تعالى ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾.
﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ فلا يضع العلم والحكمة، إلا في المحل اللائق بها، وهو أعلم بذلك المحل، وبما ينبغي له.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
مَلَكُوتَ
ملك، والواو والتاء زائدتان مثل الرّحموت والرّهبوت من الرّحمة والرّهبة، تقول العرب: رهبوت خير من رحموت، أي ترهب خير من أن ترحم.

إعراب الآية ٧٥ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

وهو الذي خلق السموات عالم الغيب، ويكون على إضمار مبتدأ وقرأ الحسن والأعمش وعاصم عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ «١» يكون بدلا من الهاء التي في (له)، والجواب الثالث في الرفع أن يكون محمولا على المعنى أي ينفخ فيه عالم الغيب لأنه إذا كان النفخ فيه بأمر الله كان منسوبا إلى الله جلّ وعزّ وأنشد سيبويه: [الطويل] ١٣٢-
ليبك يزيد ضارع لخصومةوأشعث ممّن طوّحته الطّوائح «٢»

[سورة الأنعام (٦) : آية ٧٤]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٧٤)
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ تكلّم العلماء في هذا فقال الحسن: كان اسم أبيه آزر، وقيل كان له اسمان آزر وتارح، وروى المعتمر بن سليمان عن أبيه قال: بلغني أنها أعوج، قال: وهي أشدّ كلمة قالها إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم لأبيه، وقال الضحاك: معنى آزر شيخ.
قال أبو جعفر: يكون هذا مشتقا من الأزر وهو الظّهر ولا ينصرف لأنه على أفعل ويكون بدلا كما يقال: رجل أجوف أي عظيم الجوف، وكذا آزر يكون عظيم الأزر معوّجه، وروي عن ابن عباس أنه قرأ وإذ قال إبراهيم لأبيه أازرا «٣» بهمزتين فالأولى مفتوحة والثانية مكسورة هذه رواية أبي حاتم ولم يبيّن معناه فيجوز أن يكون مشتقا من الأزر أي الظّهر ويكون معناه القوة ويكون مفعولا من أجله، ويجوز أن يكون بمعنى وزر كما يقال: وسادة وإسادة وفي رواية غير أبي حاتم بهمزتين مفتوحتين وفي الروايتين تَتَّخِذُ بغير ألف. أَصْناماً آلِهَةً مفعولان وفيه معنى الإنكار. إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ عطفا على الكاف.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٧٥]

وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥)
وقرأ أبو السمّال العدوي وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بإسكان اللام ولا يجوز عند سيبويه حذف الفتحة لخفّتها ولعلّها لغة. وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ أي وليكون من الموقنين أريناه.
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ١٦٥.
(٢) الشاهد للحارث بن نهيك في الكتاب ١/ ٣٤٥، وفي خزانة الأدب ١/ ٣٠٣، وشرح شواهد الإيضاح ٩٤، وشرح المفصل ١/ ٨٠، وللبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ٣٦٢، ولنهشل بن حريّ في خزانة الأدب ١/ ٣٠٣، ومعاهد التنصيص ١/ ٢٠٢، وللحارث بن ضرار في شرح أبيات سيبويه ١/ ١١٠، ولنهشل أو للحارث أو لضرار أو لمزرد بن ضرار أو للمهلهل في المقاصد النحوية ٢/ ٤٥٤، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٣٤٥، وأمالي ابن الحاجب ص ٤٤٧، وتخليص الشواهد ٤٧٨، وخزانة الأدب ٨/ ١٣٩، والخصائص ٢/ ٣٥٣، وشرح الأشموني ١/ ١٧١، وشرح المفصل ١/ ٨٠، ومغني اللبيب ٦٢٠، والمقتضب ٣/ ٢٨٢، وهمع الهوامع ١/ ١٦٠، وعجز البيت «ومختبط ممّا تطيح اللوائح».
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٣٨ والبحر المحيط ٤/ ١٦٩ وهذه قراءة أبي إسماعيل الشامي أيضا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٥ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ

إدغام الميم في الميم إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم الأولى مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٥ من سورة الأنعام

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٧ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾ أي: خلق السموات والأرض، ﴿وليكون من الموقنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٤٨.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ إبراهيم عليه السلام فُرَّ به من جبّار مُترَفٍ، فجُعِل في سَرَب، وجُعِل رزقُه في أطرافه، فجعَل لا يَمُصُّ إصبَعًا من أصابِعِه إلا جَعَل الله له فيها رزقًا، فلمّا خرَج من ذلك السَّرَب أراه الله ملكوتَ السماوات، وأَراه شمسًا وقمرًا ونجومًا وسَحابًا وخلْقًا عظيمًا، وأَراه ملكوتَ الأرض؛ فرَأى جبالًا وبحورًا وأنهارًا وشجرًا ومِن كلِّ الدوابِّ وخلْقًا عظيمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٥٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٧، ١٣٢٩، ١٣٣٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٧٩-٨٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٧.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين﴾، قال: أُقيم على صخرة، وفُتِحت له السموات، فنظر إلى ملك الله فيها حتى نظر إلى مكانه في الجنة، وفتحت له الأرضون حتى نظر إلى أسفل الأرض، فذلك قوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾ [العنكبوت:٢٧]. يقول: آتيناه مكانه في الجنة. ويُقال: أجره: الثناء الحسن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٤٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٦، كما أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٣ - تفسير) من طريق الحكم بن ظُهير. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن قَسامة بن زهير المازني -من طريق ابن أبي جميلة-: أنّ إبراهيم خليل الرحمن حَدَّث نفسه أنّه أرحم الخلق، وأنّ الله رفعه حتى أشرف على أهل الأرض، فأبصر أعمالهم، فلمّا رآهم يعملون بالمعاصي قال: اللَّهُمَّ، دمِّر عليهم. فقال له ربه: أنا أرحم بعبادي منك، اهبط، فلعلهم أن يتوبوا إلَيَّ ويُراجعوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٥١.
٦
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، يعني: خلق السماوات والأرض وما بينهما من الآيات١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٧٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَواتِ والأَرْضِ﴾ على أقوال: الأول: نريه خلق السماوات والأرض. وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، وقتادة من طريق سعيد. الثاني: الملكوت: الملك. وهو قول عكرمة. الثالث: نريه آيات السماوات والأرض. وهو قول مجاهد، والسدي، وسعيد بن جبير، وسلمان، وقسامة، وعطاء. الرابع: ما أخبر تعالى أنّه أراه من النجوم والقمر والشمس. وهو قول الضحاك، ، ومجاهد من طريق منصور، وابن عباس من طريق ابن أبي طلحة. وقد بيَّن ابنُ جرير (٩/٣٤٧) بأنّ معنى الملكوت في كلام العرب: الملك، فقال: «وحُكِي عن العرب سماعًا: له مَلَكُوت اليمن والعراق، بمعنى: له مُلْكُ ذلك». ثم رجَّح مستندًا إلى لغة العرب أن الملكوت بمعنى: الملك، فقال (٩/٣٤٧-٣٤٨، ٣٥٣): «نُريه ملكوت السماوات والأرض، يعني: مُلكَه، وزيدَت فيه التاء كما زيدَت في الجَبروت من الجَبْر، وحُكيَ عن العرب سماعًا: له ملكوتُ اليمنِ والعراقِ. بمعنى: له مُلكُ ذلك... ، وعنى الله -تعالى ذِكْره- بقوله: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَواتِ والأَرْضِ﴾ أنّه أراه ملك السموات والأرض؛ وذلك ما خلق فيهما من الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب، وغير ذلك من عظيم سلطانه فيهما، وجلّى له بواطن الأمور وظواهرها؛ لما ذَكَرْنا قبلُ من معنى الملكوت في كلام العرب».
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وليكون من الموقنين﴾، فإنّه جَلّى له الأمر سرهَّ وعلانيته، فلم يَخْفَ عليه شيء من أعمال الخلائق، فلمّا جعل يلعنُ أصحاب الذنوب قال الله: إنّك لا تستطيع هذا. فردَّه الله كما كان قبلَ ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٤٨، ٣٥٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٦-١٣٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٩/٣٥٣) المعنى على قول ابن عباس، فقال: «أريناه ملكوت السماوات والأرض؛ ليكون مِمَّن يُوقِن علم كل شيءٍ حسًّا لا خبرًا». ووجَّه ابنُ كثير (٦/٩٦) قول ابن عباس، فذكر له احتمالين: «أن يكون هذا كشف له عن بصره، حتى رأى ذلك عيانًا، ويحتمل أن يكون عن بصيرته حتى شاهده بفؤاده وتحققه وعرفه، وعلم ما في ذلك من الحِكَم الباهرة والدلالات القاطعة».
٨
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وليكون من الموقنين﴾: وليكون إبراهيم من الموقنين بالربِّ أنّه واحد لا شريك له، وذلك أنّ إبراهيم سأل ربه أن يريه ملكوت السموات والأرض، فأمر الله جبريل عليه السلام، فرفعه إلى الملكوت ينظر إلى أعمال العباد، فرأى رجلًا على معصية، فقال: يا ربِّ، ما أقْبَحَ ما يأتي هذا العبدُ، اللَّهُمَّ، اخسِف به. ورأى آخرَ، فأعاد الكلام. قال: فأمر الله جبريل عليه السلام أن يرُدَّه إلى الأرض، فأوحى الله إليه: مهلًا يا إبراهيم، فلا تدعُ على عبادي، فإنِّي من عبادي على إحدى خصلتين: إمّا أن يتوب إلَيَّ قبل موته فأتوب عليه، وإمّا أن يموت فيدع خَلَفًا صالحا فيستغفر لأبيه فأغفر لهما بدعائه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٧٠-٥٧١.
٩
عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: لَمّا رأى إبراهيمُ ملكوت السماوات والأرض رأى رجلًا على فاحشةٍ، فدعا عليه، فهلَك، ثم رأى آخر على فاحشة، فدعا عليه فهلك، ثم رأى آخر على فاحشة، فدعا عليه، فأوحى الله إليه أن: يا إبراهيم، مهلًا، فإنّك رجل مستجاب لك، وإنِّي من عبدي على ثلاث خصال: إمّا أن يتوبَ قبلَ الموت فأتوبَ عليه، وإمّا أن أُخرِجَ من صُلبِه ذرية يذكُروني، وإما أن يتولّى فجهنمُ من ورائِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٨٠، وابن جرير ٩‏/‏٣٥٠، وسعيد بن منصور (٨٨٤ - تفسير) من طريق شهر بن حوشب. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: الشمس، والقمر، والنجوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٥٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦١٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٦.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي ليلى- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: كُشِف ما بين السموات والأرض حتى نظَر إليهن على صخرة، والصخرة على حُوت، وهو الحوت الذي منه طعام الناس، والحوت في سلسلة، والسلسلة في خاتم العزَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٣
عن عبد الله بن عباس: ﴿ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: مُلك السماوات والأرض، وهي بالنَّبَطِيَّةِ: ملَكُوثا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: يعني: خلْقَ السماوات والأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٤٨، ٣٥٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٦، ١٣٢٧.
١٥
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾، قال: كُشِف له عن أديم السموات والأرض حتى نظر إليهنَّ على صخرة، والصخرة على حوت، والحوت على خاتم رب العزة، لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٥٠.
١٦
عن سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر: يعني: آيات السماوات والأرض، وذلك أنّه أُقِيم على صخرة، وكُشِفَت له عن السماوات والأرض حتى العرش وأسفل الأرض، ونظر إلى مكانه في الجنة١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤/ ١٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/ ٣٩٩) في الرؤية ثلاثة أقوال: الأول: أنها «رؤية البصر، وروي في ذلك: أنّ الله - عز وجل - فرَّج لإبراهيم السماوات والأرضين حتى رأى ببصره الملكوت الأعلى والملكوت الأسفل». ثم علَّق عليه بقوله: «فإن صحَّ هذا المنقول ففيه تخصيص لإبراهيم - عليه السلام - بما لم يُدرِكه غيره قبله ولا بعده، وهذا هو قول مجاهد، قال: تفرجت له السماوات والأرضون، فرأى مكانه في الجنة. وبه قال سعيد بن جبير، وسلمان الفارسي». الثاني: «هي رؤية بصر في ظاهر الملكوت، وقع له معها من الاعتبار ورؤية القلب ما لم يقع لأحد من أهل زمنه الذين بُعِث إليهم. قاله ابن عباس، وغيره». ثم وجهه بقوله: «ففي هذا تخصيص مّا على جهة التقييد بأهل زمنه». الثالث: «هي رؤية قلب، رأى بها ملكوت السماوات والأرض بفكرته ونظره، وذلك ولا بُدَّ متركب على ما تقدم من رؤيته ببصره وإدراكه في الجملة بحواسه». ولم ينسبه لأحد. ثم رَجَّح مستندًا إلى دلالة العقل قائلًا: «وهذان القولان الأخيران يناسبان الآية؛ لأن الغاية التي نصبت له إنما هي أن يؤمن ويكون من جملة موقنين كثرة، والإشارة لا محالة إلى من قبله من الأنبياء والمؤمنين وبعده، واليقين يقع له ولغيره بالرؤية في ظاهر الملكوت والاستدلال به على الصانع والخالق لا إله إلا هو».
١٧
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: سلطانهما١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: آيات، فُرِجَت له السماوات السبع، فنظر إلى ما فِيهِنَّ حتى انتهى بصرُه إلى العرش، وفُرِجَت له الأرضُون السبع، فنظر إلى ما فيهن١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٤، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٤٨-٣٤٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٦-١٣٢٧، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦١٣) مختصرًا جِدًّا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾، قال: الشمس، والقمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٥١.
٢٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾، قال: الشمس، والقمر، والنجوم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٤٠٠) على قول مجاهد من طريق منصور، وقول الضحاك: بأنّ الإشارة ها هنا بملكوت السماوات هي إلى الكوكب والشمس والقمر. بقوله: «وهذا راجع وداخل فيما قدَّمناه من أنّها رؤية بصر في ظاهر الملكوت».
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي زائدة- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: إنّما هو مُلك السماوات والأرض، ولكنه بكلام النَّبَطِيَّةِ: ملَكُوثا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٤٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٢٢
عن شهر بن حوشب -من طريق عبد الجليل بن عطية- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: رُفِع إبراهيم إلى السماء، فنظر أسفلَ منه، فرأى رجلًا على فاحشة، فدعا، فخُسِف به، حتى دعا على سبعة، كلُّهم يُخسَفُ به، فنودِي: يا إبراهيم، رفِّهْ عن عبادي -ثلاثَ مِرار-، إنِّي من عبدي بينَ ثلاث: إمّا أن يتوبَ فأتوبَ عليه، وإمّا أن أستخرِجَ من صُلْبِه ذرية مؤمنة، وإما أن يكفُر فحسبُه جهنم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٥-١٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
٢٣
عن عطاء بن أبي رباح، قال: لَمّا رُفِع إبراهيم إلى ملكوت السماوات أشرف على عبدٍ يزني، فدعا عليه، فأُهلِك، ثم رُفِع أيضًا فأشرَف على عبد يزني، فدعا عليه، فأُهْلِك، ثم رُفِع أيضًا، فأشرَف على عبد يزني، فأراد أن يدعوَ عليه، فقال له ربُّه: على رِسْلِكَ، يا إبراهيم، فإنّك عبدٌ مستجاب لك، وإني من عبدي على إحدى ثلاثِ خلال: إما أن يتوب إلَيَّ فأتوبَ عليه، وإمّا أن أُخرِجَ منه ذريةً طيبة، وإما أن يتَمادى فيما هو فيه فأنا مِن ورائه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٥٠-٣٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
٢٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة بن عمرو- قال: لَمّا رُفِع إبراهيم في ملكوت السماوات رأى رجلًا يزني، فدعا عليه، فهلك، ثم رُفِع، فرأى رجلًا يزني، فدعا عليه، فهلك، ثم رُفِع، فرأى رجلًا يزني، فدعا عليه، فهلك، ثم رأى رجلًا يزني، فدعا عليه، فهلك، فقيل: على رِسْلِك، يا إبراهيم، إنّك عبدٌ يُستجابُ لك، وإنِّي من عبدي على ثلاث: إمّا أن يتوبَ إلَيَّ فأتوبَ عليه، وإمّا أن أُخرِجَ منه ذرية طيبة تعبُدُني، وإمّا أن يتمادى فيما هو فيه فإنّ جهنم من ورائه١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٦٩٩).
٢٥
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق إبراهيم بن كيسان الصنعاني- قال: لَمّا أُرِيَ إبراهيم ملكوت السماوات والأرض سأل ربه، أي: يريه جنَّتَي سبأ، وغوطة دمشق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٧.
٢٦
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا رأى إبراهيمُ ملكوتَ السماوات والأرض أشرَف على رجل على معصية من معاصي الله، فدَعا عليه، فهلَك، ثم أشرَف على آخر على معصية من معاصي الله، فدعا عليه، فهلك، ثم أشرف على آخر فذهب يدعُو عليه، فأوحى الله إليه: أن يا إبراهيم، إنّك رجل مستجاب الدعوة، فلا تَدْعُ على عبادي؛ فإنهم مني على ثلاث: إمّا أن يتوب فأتوبَ عليه، وإمّا أن أُخْرِج من صُلْبِه نسَمَةً تملأُ الأرض بالتسبيح، وإما أن أقبِضَهُ إلَيَّ؛ فإن شئتُ عفَوتُ، وإن شئتُ عاقَبْتُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٢٩٠-. قال ابن كثير: «وقد روى ابن مردويه في ذلك حديثين مرفوعين، عن معاذ، وعلي بن أبي طالب، ولكن لا يصح إسنادهما». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٤‏/‏٢٦٩ (١٠٤٤٩): «فيه سوار بن مصعب، متروك».
٢٧
عن معاذ بن جبل -من طريق شَهْر بن حَوْشَب-، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا رأى إبراهيمُ ملكوت السماوات والأرض أبصَر عبدًا على خطيئة، فدعا عليه، ثم أبصَر عبدًا على خطيئة، فدعا عليه، فأوحى الله إليه: يا إبراهيم، إنّك عبد مستجاب الدعوة، فلا تدْعُ على أحد، فإنِّي من عبدي على ثلاث: إما أن أُخْرِجَ مِن صُلْبِه ذُرِّيَّة يعبدوني، وإمّا أن يتوبَ في آخر عمُرِه فأتوبَ عليه، وإمّا أن يتولّى فإنّ جهنم من ورائِه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٩‏/‏٦٩ (٦٢٧٤)، وابن عساكر في تاريخه ٦‏/‏٢٢٦ (١٥١٢)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل به. وفي سنده ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٦٨٥): «صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه؛ فتُرِك».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «رأيتُ ربي في أحسن صورة، فقال: فيمَ يَختصِمُ الملأُ الأعلى، يا محمد؟ قال: قلتُ: أنتَ أعلمُ، أي ربِّ. قال: فوضَع يده بين كَتِفيَّ، فوجدتُ بردَها بين ثَدْيَيَّ. قال: فعلِمتُ ما في السماوات والأرض. ثم تلا هذه الآية: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾. ثم قال: يا محمد، فيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى؟ قلتُ: في الكفّارات، والدرجات. قال: وما الكفارات؟ قلت: نقْلُ الأقدام إلى الجُمُعات، والمجالسُ في المساجد خلاف الصلوات، وإبلاغُ الوضوء أماكِنه في المكروه، فمَن يفعلْ ذلك يعِشْ بخير، ويمُتْ بخير، ويكُن مِن خطيئته كهيئته يومَ ولدتْهُ أمُّه، وأما الدَّرجات فبذلُ السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام. قال: قل: اللهُمَّ، إنِّي أسألُك الطيبات، وتركَ المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تغفِرَ لي وترحمني، وإذا أردتَ فتنة في قوم فتوفَّني غير مفتون». فقال رسول الله ﷺ: «تعلَّموهنَّ؛ فإنّهُنَّ حقٌّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٧‏/‏١٧١-١٧٢ (١٦٦٢١)، ٣٨‏/‏٢٥٦-٢٥٧ (٢٣٢١٠)، من طريق زهير بن محمد، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش، عن بعض أصحاب النبي ﷺ به. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٧٦ (١١٧٣٨): «رجاله ثقات». وضعَّفه الدارقطني في علله (٦‏/‏٥٧).
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٥ من سورة الأنعام

٥ وقفات في هذه الآية

  • هل جربت الخروج في الليل لترى ملكوت السموات والأرض؟إنه سيزيد يقينك بربك{وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين}

    — محمد الربيعة

  • ﴿ وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾.. من أنفع أسباب زيادة اليقين دراسة الفلك والقراءة عن الكون.

    — عبدالله بلقاسم

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأنعام آية 75

    — حازم شومان

  • الدلالة البيانية : (الملكوت) و(الملك) في تعبير القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • سل الله تعالى أن تكون من الموقنين، ﴿ وَكَذَٰلِكَ نُرِىٓ إبراهيم مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٧٥ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(75) And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال