التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر نعمه على خليله إبراهيم فقال - تعالى - ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض وَلِيَكُونَ مِنَ الموقنين﴾.
أى : وكما أرينا إبراهيم الحق فى خلاف ما عليه أبوه وقومه من الشرك، نريه - أيضا - مظاهر ربوبيتنا، ومالكيتنا للسموات والأرض، ونطلعه على حقائقها. ليزداد إيمانا على إيمانه وليكون من العالمين علما كاملا لا يقبل الشك بأنه على الحق وأن مخالفيه على الباطل.
والرؤية هنا المقصود بها الانكشاف والمعرفة. فتشمل المبصرات والمعقولات التى يستدل بها على الحق.
وإنما قال ﴿نري إِبْرَاهِيمَ﴾ بصيغة المضارع، مع أن الظاهر أن يقول " أريناه " لاستحضار صورة الحال الماضية التى كانت تتجدد وتتكرر بتجدد رؤية آياته - تعالى - فى ذلك الملكوت العظيم.
والملكوت : مصدر كالرغبوت والرحموت والجبروت، وزيدت فيه الواو والتاء للمبالغة فى الصفة، والمراد به الملك العظيم وهو مخص بملكه - تعالى - كما قال الراغب فى مفرداته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى