الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾ الآية [ ٧٦ ].
الواو والتاء(١) زيدتا في ملكوت للمبالغة(٢) في ( الملك )(٣) وقرأ أبو السَّمَّال(٤) :( ملكوت ) بإسكان اللام، وهو بعيد عند سيبويه لخفة(٥) الفتحة(٦).
والمعنى : ومثل ما أريناك يا محمد البصيرة في دينك، والحجة على قومك، أرينا إبراهيم ملك(٧) السماوات والأرض، ﴿وليكون من الموقنين﴾ أي : وليكون من الموقنين(٨) أريناه ذلك(٩).
وقيل : ملكوت – هنا – بمعنى ملك(١٠). وقيل : بمعنى خَلْق(١١). وهو بكلام النبط ( مَلْكوتا )(١٢). وقيل : ملكوت. معناه آيات(١٣).
( وقال السدي )(١٤) : أقيم(١٥) إبراهيم على صخرة وفتحت له السماوات، فنظر فيهن إلى ملك الله، ونظر إلى مكانه(١٦) في الجنة، وفتحت له الأرضون حتى نظر إلى أسفل الأرض، قال : فذلك قوله :﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾(١٧)، أي : أريناه مكانه في الجنة، وقيل : أجره في الدنيا : الثناء الحسن بعده(١٨).
قال عطاء : لما رفع الله إبراهيم في ملكوت ( السماوات )(١٩) والأرض – تعالى الله وجل وعز -، رأى إبراهيم عبدا يزني، فدعا عليه فهلك، ثم رُفِعَ فأشرف(٢٠)، فرأى آخر(٢١)، فدعا عليه فهلك. ثم رأى ( آخر )(٢٢) فدعا عليه فنودي : على رِسْلِك يا إبراهيم، فإنك عبد مستجاب له، وإني من عبدي(٢٣) على ( أحد )(٢٤) ثلاث : إما أن يتوب إلي فأتوب عليه، وإما أن أخرج منه ذرية طيبة، وإما أن يتمادى فيما هو فيه، فأنا من ورائه(٢٥).
وقال الضحاك :( معنى ما )(٢٦) أراه الله من ملك السماوات والأرض(٢٧) : ما أراه من النجوم والشمس والقمر والشجر والجبال والبحار(٢٨).
قال ابن عباس : فُرَّ بإبراهيم من جبار من الجبابرة، فجعل في سرب، وجعل رزقه في أطراف أصابعه، فكان لا يمص(٢٩) أصبعا من أصابعه إلا جعل الله عز وجل فيها رزقا. فلما خرج من ذلك السرب(٣٠)، أراه(٣١) الله شمسا وقمرا ونجوما وسحابا وخلقا عظيما : فذلك ملكوت السماوات، وأراه الله بحورا وجبالا /(٣٢) وشجرا وأنهارا وخلقا عظيما : فذلك ملكوت(٣٣) الأرض(٣٤).
١ ب: الثاني..
٢ الظاهر من الطمس في (أ) أنها: (زيدتا في ملكوت السماوات والأرض الآية). إلا أن استدراكا في الهامش مخروم. ب: (في ملكوت زيديا للمبالغة). ج د: (في ملكوت زيدتا للمبالغة)..
٣ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٦٥..
٤ ب: الشمال. وهو أبو السمأل قعنب بن أبي قعنب العدوي البصري. له اختيار في القراءة شاذ عن العامة. انظر: الغاية ٢/٢٧..
٥ مخرومة ومطموسة في أ..
٦ انظر: إعراب النحاس ١/٥٥٨، وانظر: خفة الفتحة في الكتاب ٤/١٨٨..
٧ ب ج د: ملكوت..
٨ مطموسة في أ. د: المومنين..
٩ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٧٠، ٤٧٥، وإعراب النحاس ١/٥٥٨، وإعراب مكي ٢٥٨، وإعراب ابن الأنباري ١/٣٢٨، وإعراب العكبري ٥١١،.
١٠ هو قول عكرمة في تفسير الطبري ١١/٤٧١، وهو قول أبي عبيدة في مجازه ١/١٦٧..
١١ هو قول ابن عباس وقتادة في تفسير الطبري ١١/٤٧٠، ٤٧١..
١٢ مطموسة في أ. ب: ملكوتها. ج د: ملكوت، وهو قول عكرمة في تفسير الطبري ١١/٤٧١..
١٣ هو قول مجاهد وغيره في تفسير الطبري ١١/٤٧١ وما بعدها، وانظر: تفسير مجاهد ٣٢٤..
١٤ ساقطة من أ..
١٥ مستدركة في هامش (أ) بعد لفظة (الام)..
١٦ ب: ملكانه..
١٧ العنكبوت آية ٢٦..
١٨ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٧٢ وفيه (ويقال) بدلا من (وقيل)..
١٩ ساقطة من ب..
٢٠ الظاهر من الخرم في (أ) أنها كما أثبت. ج د: باشرف..
٢١ ب ج د: عبدا يزني. وفي تفسير الطبري ١١/٤٧٣ كما في ب ج د..
٢٢ ب ج د: عبدا يزني. وفي تفسير الطبري ١١/٤٧٣ كما في ب ج د.
.

٢٣ ج د: عبادي..
٢٤ ساقطة من ب ج د: ومن تفسير الطبري ١١/٤٧٣..
٢٥ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٧٣..
٢٦ ب ج د: معناها..
٢٧ د: الأرض..
٢٨ انظر: تفسير الطبري ١١/٤٧٣..
٢٩ ب: يمض..
٣٠ ب: السرف..
٣١ ج: أراد..
٣٢ جلها مطموس مع بعض الخرم..
٣٣ من قوله: السماوات – ملكوت. ساقطة من (ب)..
٣٤ هو في تفسير الطبري ١١/٤٧٤ عن قتادة، وقال القرطبي في أحكامه ٧/٢٤: (والقصص في هذا تام في (قصص الأنبياء) للكسائي، وهو كتاب يقتدى به)، وفي الدر ٣/٣٠٣، ٣٠٤ أنه عن قتادة أيضا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى