الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بَازِغاً﴾ : حال من القمر. والبزوغ : الطلوع، يقال : بَزَغَ بفتح الزاي يبزُغ بضمِّها بُزوغاً، ويستعمل قاصراً ومتعدياً، يقال : بَزَغ البَيْطار الدابَّة أي : أسال دَمَهَا فَبَزَغ هو أي : سال، هذا هو الأصل، ثم قيل لكل طُلوع : بُزوغ، ومنه : بَزَغَ ناب الصبي والبعير تشبيهاً بذلك، والقمرُ معروفٌ، سُمِّي بذلك لبياضه وانتشار ضوئه، والأقمر : الحمار الذي على لون الليلة القمراء، والقَمْراء ضوء القمر، وقيل : سُمِّي قمراً لأنه يَقْمُر ضوء الكواكب ويفوز به، والليالي القُمْر : ليالي تَدَوُّرِ القمر وهي الليالي البيض، لأن ضوء القمر يستمرُّ فيها إلى الصباح، قيل : ولا يُقال له قمر إلا بعد امتلائه في ثالث ليلة وقبلها هلال، على خلاف بين أهل اللغة قَدَّمُتْه في البقرة عند قوله ﴿عَنِ الأَهِلَّة﴾ [البقرة: ١٨٩]، فإذا بلغ بعد العشر ثالثَ ليلةٍ قيل له " بدر " إلى خامسَ عشر، ويقال : قَمِرْتُ فلاناً كذا اي خَدَعته عنه، وكأنه مأخوذ من قَمِرَتْ القِرْبَةُ فَسَدَت بالقَمْراء.
﴿فَلَمَّآ رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى