مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله :﴿فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر﴾ ففيه مسائل :
المسألة الأولى : إنما قال في الشمس هذا مع أنها مؤنثة، ولم يقل هذه لوجوه : أحدها : أن الشمس بمعنى الضياء والنور، فحمل اللفظ على التأويل فذكر. وثانيها : أن الشمس لم يحصل فيها علامة التأنيث، فلما أشبه لفظها لفظ المذكر وكان تأويلها تأويل النور صلح التذكير من هاتين الجهتين، وثالثها : أراد هذا الطالع أو هذا الذي أراه، ورابعها : المقصود منه رعاية الأدب، وهو ترك التأنيث عند ذكر اللفظ الدال على الربوبية.
المسألة الثانية : قوله :﴿هذا أكبر﴾ المراد منه أكبر الكواكب جرما وأقواها قوة، فكان أولى بالإلهية.
فإن قيل : لما كان الأفول حاصلا في الشمس والأفول يمنع من صفة الربوبية، وإذا ثبت امتناع صفة الربوبية للشمس كان امتناع حصولها للقمر ولسائر الكواكب أولى. وبهذا الطريق يظهر أن ذكر هذا الكلام في الشمس يغني عن ذكره في القمر والكواكب. فلم لم يقتصر على ذكر الشمس رعاية للإيجاز والاختصار ؟
قلنا : إن الأخذ من الأدون فالأدون، مترقيا إلى الأعلى فالأعلى، له نوع تأثير في التقرير والبيان والتأكيد لا يحصل من غيره، فكان ذكره على هذا الوجه أولى.
أما قوله :﴿قال يا قوم إني برئ مما تشركون﴾ فالمعنى أنه لما ثبت بالدليل أن هذه الكواكب لا تصلح للربوبية والإلهية، لا جرم تبرأ من الشرك.
ولقائل أن يقول : هب أنه ثبت بالدليل أن الكواكب والشمس والقمر لا تصلح للربوبية والإلهية لكن لا يلزم من هذا القدر نفي الشريك مطلقا وإثبات التوحيد، فلم فرع على قيام الدليل على كون هذه الكواكب غير صالحة للربوبية الجزم بإثبات التوحيد مطلقا.
والجواب : أن القوم كانوا مساعدين على نفي سائر الشركاء وإنما نازعوا في هذه الصورة المعينة فلما ثبت بالدليل أن هذه الأشياء ليست أربابا ولا آلهة، وثبت بالاتفاق نفي غيرها لا جرم حصل الجزم بنفي الشركاء على الإطلاق.
المسألة الأولى : إنما قال في الشمس هذا مع أنها مؤنثة، ولم يقل هذه لوجوه : أحدها : أن الشمس بمعنى الضياء والنور، فحمل اللفظ على التأويل فذكر. وثانيها : أن الشمس لم يحصل فيها علامة التأنيث، فلما أشبه لفظها لفظ المذكر وكان تأويلها تأويل النور صلح التذكير من هاتين الجهتين، وثالثها : أراد هذا الطالع أو هذا الذي أراه، ورابعها : المقصود منه رعاية الأدب، وهو ترك التأنيث عند ذكر اللفظ الدال على الربوبية.
المسألة الثانية : قوله :﴿هذا أكبر﴾ المراد منه أكبر الكواكب جرما وأقواها قوة، فكان أولى بالإلهية.
فإن قيل : لما كان الأفول حاصلا في الشمس والأفول يمنع من صفة الربوبية، وإذا ثبت امتناع صفة الربوبية للشمس كان امتناع حصولها للقمر ولسائر الكواكب أولى. وبهذا الطريق يظهر أن ذكر هذا الكلام في الشمس يغني عن ذكره في القمر والكواكب. فلم لم يقتصر على ذكر الشمس رعاية للإيجاز والاختصار ؟
قلنا : إن الأخذ من الأدون فالأدون، مترقيا إلى الأعلى فالأعلى، له نوع تأثير في التقرير والبيان والتأكيد لا يحصل من غيره، فكان ذكره على هذا الوجه أولى.
أما قوله :﴿قال يا قوم إني برئ مما تشركون﴾ فالمعنى أنه لما ثبت بالدليل أن هذه الكواكب لا تصلح للربوبية والإلهية، لا جرم تبرأ من الشرك.
ولقائل أن يقول : هب أنه ثبت بالدليل أن الكواكب والشمس والقمر لا تصلح للربوبية والإلهية لكن لا يلزم من هذا القدر نفي الشريك مطلقا وإثبات التوحيد، فلم فرع على قيام الدليل على كون هذه الكواكب غير صالحة للربوبية الجزم بإثبات التوحيد مطلقا.
والجواب : أن القوم كانوا مساعدين على نفي سائر الشركاء وإنما نازعوا في هذه الصورة المعينة فلما ثبت بالدليل أن هذه الأشياء ليست أربابا ولا آلهة، وثبت بالاتفاق نفي غيرها لا جرم حصل الجزم بنفي الشركاء على الإطلاق.