محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٨ من سورة الأنعام في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٨ من سورة الأنعام

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَلَماّ رَأَى الشّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هََذَا رَبّي هََذَآ أَكْبَرُ فَلَمّآ أَفَلَتْ قَالَ يَقَوْمِ إِنّي بَرِيَءٌ مّمّا تُشْرِكُونَ﴾. .
يعني تعالى ذكره ( بقوله ) : فَلَمّا رأى الشّمْسَ بازِغَةً فلما رأى إبراهيم الشمس طالعة، قالَ هَذا الطالع رَبي هَذَا أكْبَرُ يعني : هذا أكبر من الكوكب والقمر، فحذف «ذلك » لدلالة الكلام عليه. فَلَمّا أفَلَتْ يقول : فلما غابت، قالَ إبراهيم لقومه : يا قَوْمَ إنّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ : أي من عبادة الآلهة والأصنام ودعائه إلها مع الله تعالى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما طلع القمر فرآه إبراهيم طالعًا، وهو"بُزُوغه".
* * *
يقال منه:"بزغت الشمس تَبْزُغُ بزُوغًا"، إذا طلعت، وكذلك القمر.
* * *
="قال هذا ربي فلما أفل"، يقول: فلما غاب ="قال"، إبراهيم،"لئن لم يهدني ربي"، ويوفقني لإصابة الحق في توحيده ="لأكونن من القوم الضالين"، أيْ: من القوم الذين أخطؤوا الحق في ذلك، فلم يصيبوا الهدى، وعبدوا غير الله.
* * *
وقد بينا معنى"الضلال"، في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله (٢) " فلما رأى الشمس بازغة"، فلما رأى إبراهيم الشمس طالعةً، قال: هذا الطالعُ ربّي ="هذا أكبر"، يعني: هذا أكبر من الكوكب والقمر = فحذف ذلك لدلالة الكلام عليه =
(١) انظر تفسير"الضلال" فيما سلف من فهارس اللغة: (ضلل).
(٢) "بقوله"، ساقطة من المخطوطة والمطبوعة، وهي حق سياقة الكلام.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ وَثَّقَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَهُ، وَنَصَّ عَلَى نَكَارَةِ حَدِيثِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ هُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُهُ كُلُّهَا فِيهَا نَظَرٌ، إِلَّا أَنَّهُ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ فِي جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ، قُلْتُ:
وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ قَدْ أَفْرَدْتُهَا فِي جُزْءٍ عَلَى حِدَةٍ، وَأَمَّا سِيَاقُهُ فَغَرِيبٌ جِدًّا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ جَمَعَهُ مِنْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، وَجَعَلَهُ سِيَاقًا وَاحِدًا فَأُنْكِرَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا الْحَافِظَ أَبَا الْحَجَّاجِ الْمِزِّيَّ يَقُولُ: إِنَّهُ رَأَى لِلْوَلِيدِ بن مسلم مصنفا قد جمعه، كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث، فالله أعلم.

[سورة الأنعام (٦) : الآيات ٧٤ الى ٧٩]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٧٤) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨)
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)
قَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ آزَرُ، وإنما كَانَ اسْمُهُ تَارِحَ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ، حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ شَبِيبٌ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ يَعْنِي بِآزَرَ الصَّنَمَ، وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ اسْمُهُ تَارِحُ، وَأُمُّهُ اسْمُهَا مَثَانِي، وَامْرَأَتُهُ اسْمُهَا سَارَةُ، وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ اسْمُهَا هَاجَرُ، وَهِيَ سُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَهَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ النَّسَبِ إِنَّ اسْمَهُ تَارِحُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ والسُّدِّيُّ: آزَرُ اسْمُ صَنَمٍ، قُلْتُ: كَأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ آزَرُ، لِخِدْمَتِهِ ذَلِكَ الصَّنَمَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ سَبٌّ وَعَيْبٌ بِكَلَامِهِمْ، وَمَعْنَاهُ مُعْوَجٌّ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ وَلَا حَكَاهُ عَنْ أَحَدٍ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبِي يَقْرَأُ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهَا أَعْوَجُ، وَأَنَّهَا أَشَدُّ كَلِمَةٍ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : وَالصَّوَابُ أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ آزَرُ، ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلَ النَّسَّابِينَ أَنَّ اسْمَهُ تَارِحُ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ اسْمَانِ، كَمَا لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا لَقَبًا، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ جَيِّدٌ قَوِيٌّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي أَدَاءِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ فَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَأَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً مَعْنَاهُ يَا آزَرُ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالْفَتْحِ، إِمَّا عَلَى أَنَّهُ علم أعجمي
(١) تفسير الطبري ٥/ ٢٣٩.
لَا يَنْصَرِفُ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِيهِ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ وَهُوَ أَشْبَهُ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ نَعْتًا لَا يَنْصَرِفُ أَيْضًا، كَأَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ، لِكَوْنِهِ مَعْمُولًا لِقَوْلِهِ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً تَقْدِيرُهُ يَا أَبَتِ أَتُتَّخِذُ آزَرَ أَصْنَامًا آلِهَةً، فَإِنَّهُ قَوْلٌ بَعِيدٌ في اللغة، فإن مَا بَعْدَ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ، لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ لَهُ صَدْرَ الْكَلَامِ، كَذَا قَرَّرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي قَوَاعِدِ العربية، والمقصود أن إبراهيم وَعَظَ أَبَاهُ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَزَجَرَهُ عَنْهَا وَنَهَاهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، كَمَا قَالَ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً أَيْ أَتَتَأَلَّهُ لِصَنَمٍ تَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ أَيِ السَّالِكِينَ مَسْلَكَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أَيْ تَائِهِينَ لَا يَهْتَدُونَ أَيْنَ يَسْلُكُونَ، بَلْ فِي حِيرَةٍ وَجَهْلٍ وَأَمْرُكُمْ فِي الْجَهَالَةِ والضلال بين واضح لكل ذي عقل سليم. وَقَالَ تَعَالَى:
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا يَا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا [مَرْيَمَ: ٤١- ٤٨] فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَسْتَغْفِرُ لِأَبِيهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ وَتَبَيَّنَ إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ، رَجَعَ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَتَبَرَّأَ مِنْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التَّوْبَةِ: ١١٤] وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، يَلْقَى أَبَاهُ آزَرَ يوم القيامة، فيقول له آزر يَا بُنَيَّ الْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ أَيْ رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنَّكَ لَا تُخْزُنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، وَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ فَيُقَالُ يَا إِبْرَاهِيمُ، انْظُرْ مَا وَرَاءَكَ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُتَلَطِّخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى في النار.
قَوْلِهِ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَيْ نُبَيِّنُ لَهُ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فِي نَظَرِهِ إِلَى خَلْقِهِمَا، عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فِي مُلْكِهِ وَخَلْقِهِ، وَإِنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ، كَقَوْلِهِ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [يونس: ١٠١] وقوله أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الْأَعْرَافِ: ١٨٥] وَقَالَ. أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [سبأ: ٩].
وأما مَا حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا:
وَاللَّفْظُ لِمُجَاهِدٍ: فُرِجَتْ لَهُ السَّمَوَاتُ، فَنَظَرَ إِلَى مَا فِيهِنَّ حَتَّى انْتَهَى بَصَرُهُ إِلَى الْعَرْشِ،
(١) تفسير الطبري ٥/ ٢٤٠.
وَفُرِجَتْ لَهُ الْأَرْضُونَ السَّبْعُ، فَنَظَرَ إِلَى مَا فِيهِنَّ، وَزَادَ غَيْرُهُ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْعِبَادِ على المعاصي، ويدعو عَلَيْهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ إِنِّي أَرْحَمُ بِعِبَادِي منك، لعلهم أن يتوبوا أو يرجعوا.
وروى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدِيثَيْنِ مَرْفُوعَيْنِ، عَنْ معاذ وعلي، وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَإِنَّهُ تَعَالَى جَلَا لَهُ الْأَمْرَ سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِ الْخَلَائِقِ، فَلَمَّا جَعَلَ يَلْعَنُ أَصْحَابَ الذُّنُوبِ، قَالَ اللَّهُ إِنَّكَ لا تستطيع هذا فرده كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَشَفَ لَهُ عَنْ بَصَرِهِ حَتَّى رَأَى ذَلِكَ عَيَانًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ بَصِيرَتِهِ، حَتَّى شَاهَدَهُ بِفُؤَادِهِ وَتَحَقَّقَهُ وَعَرَفَهُ، وَعَلِمَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكَمِ الْبَاهِرَةِ، وَالدَّلَالَاتِ الْقَاطِعَةِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ عَنْ مُعَاذِ بن جبل فِي حَدِيثِ الْمَنَامِ «أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟
فَقُلْتُ لَا أَدْرِي يَا رَبِّ، فَوَضَعَ يده بَيْنَ كَتِفِي حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفت ذلك»
«١» وذكر الحديث.
قوله وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قِيلَ الْوَاوُ زَائِدَةٌ تَقْدِيرُهُ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ، كَقَوْلِهِ وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ.
[الْأَنْعَامِ: ٥٥] وَقِيلَ بَلْ هِيَ عَلَى بَابِهَا، أَيْ نُرِيهِ ذَلِكَ لِيَكُونَ عَالِمًا وَمُوقِنًا، وقوله تعالى: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَيْ تَغَشَّاهُ وَسَتَرَهُ رَأى كَوْكَباً أَيْ نَجْمًا قالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ أَيْ غَابَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ: الْأُفُولُ الذَّهَابُ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يُقَالُ: أَفَلَ النَّجْمُ يَأْفُلُ وَيَأْفِلُ أُفُولًا وَأَفْلًا، إِذَا غَابَ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: [الطويل]
مصابيح ليست باللواتي تقودهادياج ولا بالآفلات الزوائل»
وَيُقَالُ: أَيْنَ أَفَلْتَ عَنَّا؟ بِمَعْنَى أَيْنَ غِبْتَ عنا، قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ قَالَ قَتَادَةُ: عَلِمَ أَنَّ رَبَّهُ دَائِمٌ لَا يَزُولُ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً أَيْ طَالِعَا قالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذَا رَبِّي أَيْ هَذَا الْمُنِيرُ الطَّالِعُ رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ أَيْ جِرْمًا مِنَ النَّجْمِ وَمِنَ الْقَمَرِ وَأَكْثَرَ إِضَاءَةً فَلَمَّا أَفَلَتْ أَيْ غَابَتْ قالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
(١) مسند أحمد ٥/ ٢٤٣.
(٢) ويروى عجزه: «نجوم ولا بالآفلات الدوالك».
والبيت لذي الرمة في تتمة ديوانه ص ١٧٣٤ وتفسير الطبري ٥/ ٢٤٧ ولسان العرب (ذلك) وبلا نسبة في تاج العروس (صبح، ذلك). [.....]
أَيْ أَخْلَصْتُ دِينِيَ، وَأَفْرَدْتُ عِبَادَتِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَيْ خَلَقَهُمَا وَابْتَدَعَهُمَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ حَنِيفاً أَيْ فِي حَالِ كَوْنِي حَنِيفًا، أَيْ مَائِلًا عَنِ الشِّرْكِ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَلِهَذَا قَالَ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذَا الْمَقَامِ: هَلْ هُوَ مَقَامُ نَظَرٍ أَوْ مُنَاظَرَةٍ؟ فَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ: مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَقَامُ نَظَرٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي الآية «١».
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ «٢» الَّذِي وَلَدَتْهُ فِيهِ أُمُّهُ، حين تخوفت عليه من نمروذ بن كنعان، لما كان قد أخبر بوجود مولود يكون ذهاب ملكه عَلَى يَدَيْهِ، فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْغِلْمَانِ عَامَئِذٍ، فَلَمَّا حَمَلَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ بِهِ وَحَانَ وَضْعُهَا ذَهَبَتْ بِهِ إِلَى سَرَبٍ ظَاهِرَ الْبَلَدِ فَوَلَدَتْ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ، وَتَرَكَتْهُ هُنَاكَ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ، كَمَا ذَكَرَهَا غَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
وَالْحَقُّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ فِي هَذَا الْمَقَامِ مُنَاظِرًا لِقَوْمِهِ، مُبَيِّنًا لَهُمْ بُطْلَانَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْهَيَاكِلِ وَالْأَصْنَامِ، فَبَيَّنَ فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ مَعَ أَبِيهِ خَطَأَهُمْ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ الْأَرْضِيَّةِ، التي هي على صور الْمَلَائِكَةِ السَّمَاوِيَّةِ لِيَشْفَعُوا لَهُمْ إِلَى الْخَالِقِ الْعَظِيمِ، الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ أَحْقَرُ مِنْ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَإِنَّمَا يَتَوَسَّلُونَ إِلَيْهِ بِعِبَادَةِ مَلَائِكَتِهِ، لِيَشْفَعُوا لَهُمْ عِنْدَهُ فِي الرِّزْقِ وَالنَّصْرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ. وَبَيَّنَ فِي هَذَا الْمَقَامِ خَطَأَهُمْ وَضَلَالَهُمْ فِي عِبَادَةِ الْهَيَاكِلِ، وَهِيَ الْكَوَاكِبُ السَّيَّارَةُ السَّبْعَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ، وَهِيَ: الْقَمَرُ وَعُطَارِدُ وَالزَّهْرَةُ والشمس والمريخ والمشتري وزحل، وأشدهن إضاءة وأشرفهن عِنْدَهُمُ الشَّمْسُ، ثُمَّ الْقَمَرُ ثُمَّ الزُّهَرَةُ، فَبَيَّنَ أولا صلوات الله وسلامه عليه أن هذه الزهرة لا تصلح للإلهية، فإنها مُسَخَّرَةٌ مَقَدَّرَةٌ بِسَيْرٍ مُعَيَّنٍ، لَا تَزِيغُ عَنْهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، وَلَا تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا تَصَرُّفًا، بَلْ هِيَ جِرْمٌ مِنَ الْأَجْرَامِ خَلَقَهَا اللَّهُ مُنِيرَةً، لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكَمِ الْعَظِيمَةِ، وَهِيَ تَطْلُعُ مِنَ الْمَشْرِقِ ثُمَّ تَسِيرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ حَتَّى تَغِيبَ عَنِ الْأَبْصَارِ فِيهِ، ثُمَّ تَبْدُو فِي اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ، وَمِثْلُ هَذِهِ لَا تَصْلُحُ لِلْإِلَهِيَّةِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْقَمَرِ فَبَيَّنَ فِيهِ مِثْلَ مَا بَيَّنَ فِي النَّجْمِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الشَّمْسِ كَذَلِكَ، فَلَمَّا انْتَفَتِ الْإِلَهِيَّةُ عَنْ هَذِهِ الْأَجْرَامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ أَنْوَرُ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْأَبْصَارُ، وَتَحَقَّقَ ذَلِكَ بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ، قالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ أَيْ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ عِبَادَتِهِنَّ وَمُوَالَاتِهِنَّ، فَإِنْ كَانَتْ آلِهَةً فَكِيدُونِي بِهَا جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَيْ إنما أعبد خالق هذه الأشياء ومخترعها
(١) تفسير الطبري ٥/ ٢٤٤- ٢٤٥.
(٢) في الأثر عن ابن إسحاق (تفسير الطبري ٥/ ٢٤٥) أن أم إبراهيم ولدته في مغارة.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾ من الكوكب ومن القمر. ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ﴾ تقرر حينئذ الهدى، واضمحل الردى ف ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ حيث قام البرهان الصادق الواضح، على بطلانه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٤ - ٨٣} ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾. إلى آخر القصة.
يقول تعالى: واذكر قصة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، مثنيا عليه ومعظما في حال دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، وإذ قال لأبيه ﴿آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ أي: لا تنفع ولا تضر وليس لها من الأمر شيء، ﴿إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث عبدتم من لا يستحق من العبادة شيئا، وتركتم عبادة خالقكم، ورازقكم، ومدبركم.
﴿وَكَذَلِكَ﴾ حين وفقناه للتوحيد والدعوة إليه ﴿نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: ليرى ببصيرته، ما اشتملت عليه من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ فإنه بحسب قيام الأدلة، يحصل له الإيقان والعلم التام بجميع المطالب.
﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ أي: أظلم ﴿رَأَى كَوْكَبًا﴾ لعله من الكواكب المضيئة، لأن تخصيصه بالذكر، يدل على زيادته عن غيره، ولهذا -والله أعلم- قال من قال: إنه الزهرة.
﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ أي: على وجه التنزل مع الخصم أي: هذا ربي، فهلم ننظر، هل يستحق الربوبية؟ وهل يقوم لنا دليل على ذلك؟ فإنه لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلهه هواه، بغير حجة ولا برهان.
﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾ أي: غاب ذلك الكوكب ﴿قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ أي: الذي يغيب ويختفي عمن عبده، فإن المعبود لا بد أن يكون قائما بمصالح من عبده، ومدبرا له في جميع شئونه، فأما الذي يمضي وقت كثير وهو غائب، فمن أين يستحق العبادة؟! وهل اتخاذه إلها إلا من أسفه السفه، وأبطل الباطل؟!
﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا﴾ أي: طالعا، رأى زيادته على نور الكواكب ومخالفته لها ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ تنزلا. ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ فافتقر غاية الافتقار إلى هداية ربه، وعلم أنه إن لم يهده الله فلا هادي له، وإن لم يعنه على طاعته، فلا معين له.
﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾ من الكوكب ومن القمر. ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ﴾ تقرر حينئذ الهدى، واضمحل الردى فـ ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ حيث قام البرهان الصادق الواضح، على بطلانه.
﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا﴾ أي: لله وحده، مقبلا عليه، معرضا عن من سواه. ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ فتبرأ من الشرك، وأذعن بالتوحيد، وأقام على ذلك البرهان [وهذا الذي ذكرنا في تفسير هذه الآيات، هو الصواب، وهو أن المقام مقام مناظرة، من إبراهيم لقومه، وبيان بطلان إلهية هذه الأجرام العلوية وغيرها. وأما من قال: إنه مقام نظر في حال طفوليته، فليس عليه دليل] (١).
﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ أيُّ فائدة لمحاجة من (٢) لم يتبين له الهدى؟ فأما من هداه الله، ووصل إلى أعلى درجات اليقين، فإنه -هو بنفسه- يدعو الناس إلى ما هو عليه.
﴿وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ فإنها لن تضرني، ولن تمنع عني من النفع شيئا. ﴿إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ فتعلمون أنه وحده المعبود المستحق للعبودية.
﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ﴾ وحالها حال العجز، وعدم النفع، -[٢٦٣]- ﴿وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ أي: إلا بمجرد اتباع الهوى. ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
(١) زيادة من هامش ب وهي بخط الشيخ -رحمه الله-.
(٢) كذا في ب، وفي أ: المحاجة لمن.
قال الله تعالى فاصلا بين الفريقين ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ أي: يخلطوا ﴿إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ الأمن من المخاوفِ والعذاب والشقاء، والهدايةُ إلى الصراط المستقيم، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقا، لا بشرك، ولا بمعاص، حصل لهم الأمن التام، والهداية التامة. وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده، ولكنهم يعملون السيئات، حصل لهم أصل الهداية، وأصل الأمن، وإن لم يحصل لهم كمالها. ومفهوم الآية الكريمة، أن الذين لم يحصل لهم الأمران، لم يحصل لهم هداية، ولا أمن، بل حظهم الضلال والشقاء.
ولما حكم لإبراهيم عليه السلام، بما بين به من البراهين القاطعة قال: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ أي: علا بها عليهم، وفلجهم بها.
﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ كما رفعنا درجات إبراهيم عليه السلام في الدنيا والآخرة، فإن العلم يرفع الله به صاحبه فوق العباد درجات. خصوصا العالم العامل المعلم، فإنه يجعله الله إماما للناس، بحسب حاله ترمق أفعاله، وتقتفى آثاره، ويستضاء بنوره، ويمشى بعلمه في ظلمة ديجوره.
قال تعالى ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾.
﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ فلا يضع العلم والحكمة، إلا في المحل اللائق بها، وهو أعلم بذلك المحل، وبما ينبغي له.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٧٨ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنعام (٦) : آية ٧٦]

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦)
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً مفعول. قالَ هذا رَبِّي ابتداء وخبر ومن أحسن ما قيل في هذا ما صحّ عن ابن عباس رحمه الله أنه قال في قول الله جلّ وعزّ نُورٌ عَلى نُورٍ [النور: ٣٥] قال: كذا قلب المؤمن يعرف الله جلّ وعزّ ويستدلّ عليه بقلبه فإذا عرفه ازداد نورا على نور وكذا إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم عرف الله عزّ وجلّ بقلبه واستدلّ عليه بدلائله فعلم أن له ربّا وخالقا فلما عرّفه الله جلّ وعزّ بنفسه ازداد معرفة فقال: أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ [الأنعام: ٨٠].

[سورة الأنعام (٦) : آية ٧٨]

فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨)
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً نصب على الحال لأن هذا من رؤية العين. قالَ هذا رَبِّي قال الكسائي والأخفش: أي قال هذا الطالع ربي، وقال غيرهما: أي هذا الضوء قال أبو الحسن علي بن سليمان: أي هذا الشخص كما قال الأعشى «١» :[السريع] ١٣٣-
قامت تبكّيه على قبرهمن لي من بعدك يا عامر
تركتني في الدّار ذا غربةقد ذلّ من ليس له ناصر

[سورة الأنعام (٦) : آية ٧٩]

إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)
أي قصدت بعبادتي وتوحيدي لله جلّ وعزّ وحده. وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسم «ما» وخبرها، وإذا وقفت قلت: أنا، زدت الألف لبيان الحركة ومن العرب من يقول «انه».

[سورة الأنعام (٦) : آية ٨٠]

وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠)
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي قرأ نافع أتحاجّوني «٢» بنون مخفّفة، وحكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: هو لحن وأجاز سيبويه «٣» ذلك وقال: استثقلوا التّضعيف، وأنشد: [الوافر]
(١) البيتان بلا نسبة في أمالي المرتضى ١/ ٧١، والأشباه والنظائر ٥/ ١٧٧، والإنصاف ٢/ ٥٠٧، وسمط اللآلي ١/ ١٧٤، وشرح المفصل ٥/ ١٠١، ولسان العرب (عمر).
(٢) هذه قراءة ابن عامر أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ١٧٤، وتيسير الداني ٨٦.
(٣) انظر الكتاب ٤/ ٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٨ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

رَءَا الشَّمْسَ

إمالة الراء وفتح الهمزة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم

فتح الراء والهمزة

السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو حفص عن عاصم قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٨ من سورة الأنعام

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فلمّا﴾ أصبح ﴿رأى الشمس بازغة﴾ قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت} فلمّا غابت ﴿قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾، قال الله له: أسلم. قال: أسلمت لرب العالمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٩-١٣٣٠.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وُلِد إبراهيم عليه السلام فكان في كل يوم مرَّ به كأنه جمعة، والجمعة كالشهر من سرعة شبابه، وكَبُر إبراهيم عليه السلام، ثم أتى قومه فدعاهم، فقال:﴿يا قوم إني بريء مما تشركون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٣.
٣
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾: ﴿فلمّا رأى الشمس بازغة﴾ يعني: طالعة في أول ما رآها ملأت كل شيء ضوءًا ﴿قال هذا ربي هذا أكبر﴾ يعني: أعظم من الزُّهْرَة والقمر، ﴿فلما أفلت﴾ يعني: غابت عرف أنّ الذي خلق هذه الأشياء دائمٌ باقٍ، ورفع الصخرة، ثم خرج فرأى قومه يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما تعبدون؟ قالوا: نعبد ما ترى. ﴿قال: يا قوم﴾، عبادةُ ربٍّ واحد خيرٌ من عبادة أرباب كثيرة، و﴿إني بريء مما تشركون﴾ بالله من الآلهة. قالوا: فمن تعبد يا إبراهيم؟ قال: أعبد الله الذي خلق السموات والأرض حنيفًا، يعني: مخلصًا لعبادته، وما أنا من المشركين. وذلك قوله: ﴿إني وجهت وجهي﴾ يعني: ديني ﴿للذي فطر السماوات والأرض حنيفا﴾ يعني: مُخلِصًا، ﴿وما أنا من المشركين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٧١-٥٧٢.
٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- فيما ذُكِر لنا -والله أعلم-: فلمّا دخل عليه النهار وطلعت الشمسُ أعْظَمَ الشمسَ، ورأى شيئًا هو أعظم نورًا من كل شيء رآه قبل ذلك، فقال: ﴿هذا ربي، هذا أكبر فلما أفلت قال: يا قوم، إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٥٦ مختصرًا، تقدم قريبًا بطوله.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد عن أبيه- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿فلما أفلت﴾. قال: فلمّا زالتِ الشمس عن كَبِد السماء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ كعب بن مالك الأنصاري وهو يَرثي النبي ﷺ، ويقول: فتغيَّرَ القمر المنير لفَقْدِه والشمس قد كَسَفَتْ وكادتْ تأفُلُ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٨٤-.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر﴾، فعبدها حتى غابت، فلمّا غابت قال: ﴿يا قوم إني بريء مما تشركون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٥٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٩.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَمّا رأى الشَّمْس بازغة قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكبر﴾، أي: أكبر خَلْقًا مِن الخَلْقَيْن الأَوَّلَيْن، وأَبْهى، وأَنْوَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٥٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٨ من سورة الأنعام

٦ وقفات في هذه الآية

  • التشكيك ؛ قد يكون أول اليقين ! ﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ﴾

    — روائع القرآن

  • إنما قال: (هَـذَا رَبِّي) مع كون الشمس مؤنثة؛ لأن مراده هذا الطالع.

    — الشوكانى

  • طرقات علي باب التدبر سورة الأنعام الأية 78

    — محمد علي يوسف

  • سلسلة قصص الأنبياء سورة الأنعام آية 78

    — أحمد بن عودة العمراني

  • التأنيث والتذكير في القرآن .

    — عاصم بن عبد الله الحمد

  • س : ما الفرق بين ( بزغت الشمس ) ، ( طلعت الشمس ) ؟ جـ : بزغ : أي في أول ظهورها ، قال الخليل : بزغت الشمس بزوغًا إذا بدأ منها طلوع ، ( فلما رأى الشمس بازغة ) فإبراهيم عليه السلام كان يرتقب أي نور . طلع : ارتفاع الشمس قليلا ، فالفعل ( طلع ) نجده كثيرًا يتعدى بالحرف ( على ) التي تفيد العلو والارتفاع ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٧٨ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(78) And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال