فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
﴿إِنّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السماوات والأرض﴾ أي للذي دلت هذه المحدثات عليه وعلى أنه مبتدؤها ومبتدعها. وقيل : هذا كان نظره واستدلاله في نفسه، فحكاه الله. والأوّل أظهر لقوله :﴿لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبّى﴾ وقوله :﴿قَالَ ياقوم إِنّى بَرِىء مّمَّا تُشْرِكُونَ﴾.
فإن قلت : لم احتج عليهم بالأفول دون البزوغ، وكلاهما انتقال من حال إلى حال ؟ قلت : الاحتجاج بالأفول أظهر، لأنه انتقال مع خفاء واحتجاب. فإن قلت : ما وجه التذكير في قوله :﴿هذا رَبّى﴾ والإشارة للشمس ؟ قلت : جعل المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارة عن شيء واحد، كقولهم : ما جاءت حاجتك، ومن كانت أمك، و ﴿لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ [الأنعام: ٢٣] وكان اختيار هذه الطريقة واجباً لصيانة الرب عن شبهة التأنيث. ألا تراهم قالوا في صفة الله «علام » ولم يقولوا «علامة » وإن كان العلامة أبلغ، احترازاً من علامة التأنيث. وقرىء :«تري إبراهيمَ ملكوتُ السموات والأرض » بالتاء ورفع الملكوت. ومعناه : تبصره دلائل الربوبية.
فإن قلت : لم احتج عليهم بالأفول دون البزوغ، وكلاهما انتقال من حال إلى حال ؟ قلت : الاحتجاج بالأفول أظهر، لأنه انتقال مع خفاء واحتجاب. فإن قلت : ما وجه التذكير في قوله :﴿هذا رَبّى﴾ والإشارة للشمس ؟ قلت : جعل المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارة عن شيء واحد، كقولهم : ما جاءت حاجتك، ومن كانت أمك، و ﴿لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ [الأنعام: ٢٣] وكان اختيار هذه الطريقة واجباً لصيانة الرب عن شبهة التأنيث. ألا تراهم قالوا في صفة الله «علام » ولم يقولوا «علامة » وإن كان العلامة أبلغ، احترازاً من علامة التأنيث. وقرىء :«تري إبراهيمَ ملكوتُ السموات والأرض » بالتاء ورفع الملكوت. ومعناه : تبصره دلائل الربوبية.