التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم إبراهيم هذا الترقى فى الاستدلال على وحدانية الله بقوله - كما حكى القرآن عنه - :﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السماوات والأرض حَنِيفاً﴾ أى : إنى صرفت وجهى وقلبى فى المحبة والعبادة لله الذى أوجد وأنشأ السموات والأرض على غير مثال سابق.
ومعنى ﴿حَنِيفاً﴾ مائلا عن الأديان الباطلة والعقائد الزائفة كلها إلى الدين الحق، وهو - أى حنيفا - حال من ضمير المتكلم فى ﴿وَجَّهْتُ﴾.
وقوله ﴿وَمَآ أَنَاْ مِنَ المشركين﴾ أى : وما أنا من الذين يشركون مع الله آلهة أخرى لا فى أقوالهم ولا فى أفعالهم. وقد أفادت هذه الجملة التأكيد لجملة ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾... إلخ.
وبذلك يكون إبراهيم - عليه السلام - قد أقام الأدلة الحكيمة والبراهين الساطعة على وحدانية الله - تعالى - وسفه المعبودات الباطلة وعابديها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى