بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿إِنّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ يعني : أخلصت ديني وعملي ﴿لِلَّذِي فَطَر السماوات﴾ يعني : خلق السموات ﴿والأرض حَنِيفاً﴾ يقول : إني وجهت وجهي مخلصاً مستقيماً ﴿وَمَا أَنَاْ مِنَ المشركين﴾ على دينكم. ويقال : إن قوله ﴿هذا رَبّي﴾ قال ذلك لقومه على جهة الاستهزاء بهم. كما قال :﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَاسْألُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣] ويقال : أراد بهذا أن يستدرجهم فيظهر قبيح فعلهم، وخطأ مذهبهم وجهلهم. لأنهم كانوا يعبدون النجوم والشمس، والقمر. فلما رأى الكوكب قال لهم :﴿هذا رَبّي﴾. وأظهر لهم أنه يعبد ما يعبدون.
فلما غاب الكوكب قال لهم :﴿لا أُحِبُّ الآفلين﴾ فأخبرهم بأن الآفل لا يصلح أن يكون إلها. ثم قال في الشمس والقمر هكذا. كما روي عن عيسى عليه السلام أنه بعث رسولاً إلى ملك أرض. فلما انتهى إليهم، جعل يسجد ويصلي عند الصنم ويريهم أنه يعبد الصنم، وهو يريد عبادة الله تعالى. ثم إن الملك ظهر له عدو. فقالوا لهذا الرسول : أشر علينا بشيء في هذا الأمر. فقال : نتشفع إلى هذا الذي نعبده. فجعلوا يسجدون له ويتشفعون إليه، فلا يسمعون منه جواباً. فقالوا : إنه لا ينفعنا شيئاً. قال لهم : لم تعبدون من لا يدفع عنا ضراً ؟ ارجعوا حتى نعبد من ينفعنا. فقالوا لمن نعبد ؟ قال : لرب السماء. فجعل يدعو ويدعون حتى فرّج، الله عنهم. فآمن به بعضهم. وكذلك هاهنا أراد إبراهيم عليه السلام أن يريهم قبح ما يعبدون من دون الله، لعلهم يرجعون فلما لم يرجعوا قال ﴿قَالَ يا قوم إِنّي بَرِيء مّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ قرأ حمزة والكسائي ﴿رَأَى كَوْكَباً﴾ بكسر الراء والألف، وهي لغة لبعض العرب والنصب أفصح.
فلما غاب الكوكب قال لهم :﴿لا أُحِبُّ الآفلين﴾ فأخبرهم بأن الآفل لا يصلح أن يكون إلها. ثم قال في الشمس والقمر هكذا. كما روي عن عيسى عليه السلام أنه بعث رسولاً إلى ملك أرض. فلما انتهى إليهم، جعل يسجد ويصلي عند الصنم ويريهم أنه يعبد الصنم، وهو يريد عبادة الله تعالى. ثم إن الملك ظهر له عدو. فقالوا لهذا الرسول : أشر علينا بشيء في هذا الأمر. فقال : نتشفع إلى هذا الذي نعبده. فجعلوا يسجدون له ويتشفعون إليه، فلا يسمعون منه جواباً. فقالوا : إنه لا ينفعنا شيئاً. قال لهم : لم تعبدون من لا يدفع عنا ضراً ؟ ارجعوا حتى نعبد من ينفعنا. فقالوا لمن نعبد ؟ قال : لرب السماء. فجعل يدعو ويدعون حتى فرّج، الله عنهم. فآمن به بعضهم. وكذلك هاهنا أراد إبراهيم عليه السلام أن يريهم قبح ما يعبدون من دون الله، لعلهم يرجعون فلما لم يرجعوا قال ﴿قَالَ يا قوم إِنّي بَرِيء مّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ قرأ حمزة والكسائي ﴿رَأَى كَوْكَباً﴾ بكسر الراء والألف، وهي لغة لبعض العرب والنصب أفصح.