اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قال الكلبي(١) ومقاتل : نزلت هذه الآية في النَّضْرِ بن الحَرْثِ(٢)، وعبد الله بن أبي أميَّةَ، ونوفل بن خُوَيْلدٍ قالوا : يا محمد لَنْ نُؤمِنَ لَكَ حَتَّى تأتينا بكتاب من عندِ اللَّهِ، ومعه أربعةٌ من الملائكة يَشْهدُونَ معه أنَّهُ من عند الله، وأنَّك رسوله، فأنزل الله تعالى :﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ﴾ مكتوباً من عنده " فَلَمَسُوه بأيديهم " أي : عَايَنُوهُ ومَسُّوهُ بأيديهم، وذكر اللَّمْسَ ولم يذكر المُعَايَنَةَ، لأن اللَّمْسَ أبْلَغُ في إيقاع العِلْمِ من الرؤية، ولأنّ السِّحْر يجري على المرئي، ولا يجري على الملموس(٣).
قوله :" فِي قِرْطَاسٍ " يجوز أن يتعلَّق بمحذوف على أنه صِفَةٌ ل " كتاب "، سواء أريد ب " كتاب " المصدرُ، أم الشَّيء المكتوب، ويجوز أن يتعلق بنفس " كتاباً "، سواء أريد به المصدر، أم الشيء المكتوب، ومن مجيء الكتاب بمعنى مكتوب قوله :[ الطويل ]
ومن النَّاس من جعل " كتاباً " في الآية الكريمة مَصْدَراً ؛ لأن نَفْسَ الكُتُبِ لا تُوصَفُ بالإنزال إلاَّ بتجوُّزٍ بعيدٍ، ولكنهم قد قالوا هنا ويجوز أن يتعلَّق " في قِرْطَاسٍ " ب " نَزَّلْنا ".
والقِرْطاس : الصَّحِيفة يُكتبُ فيها تكُون من رقٍّ وكَاغِدٍ(٥)، بكسر القاف وضمها، والفصيح الكسر، وقرئ(٦) بالضَّم شاذّاً نَقَلَهُ أبو البقاء(٧) - رحمه الله تعالى-.
والقِرْطَاسُ : اسم أعْجِمِيُّ مُعَرَّبٌ، ولا يقال : قِرْطَاس إلاَّ إذا كان مكتوباً، وإلاَّ فهو طِرْسٌ(٨) وكَاغِدٌ، وقال زهير :[ البسيط ]
قوله :" فَلَمَسُوهُ " الضمير المنصوب يجوز أن يَعُودَ على " القِرْطاس "، وأن يعود على " كتاب " بمعنى مَكْتُوب.
و " بأيديهم " متعلِّق ب " لَمَسَ ".
و " الباء " للاستعانة كعملت بالقَدُّوم. و " لَقَال " جواب " لو " جاء على الأفصح من اقتران جوابها المُثْبَتِ باللام.
قوله :" إنْ هذا " [ و ](١٠) " إنْ " نافية، و " هذا " مُبْتَدَأ، و " إلاَّ سحرٌ " خبره، فهو استثناء مُفَرَّغٌ، والجُمْلَة المَنْفِيَّةُ في مَحَلِّ نصب بالقولِ، وأوقع الظَّاهرَ مَوْقَعَ المضمر في قوله :" لَقَالَ الذين كَفَرُوا " شَهادَةً عليهم بالكُفْرِ، والجملة الامتنَاعِيَّةُ لا مَحَلَّ لها من الإعراب لاستئنافها.
ومعنى الآية الكريمة : أنَّهُ لا يَنْفَعُ معهم شيءٌ لما سبق فيهم من علمي، واللَّهُ أعلم.
قوله :" فِي قِرْطَاسٍ " يجوز أن يتعلَّق بمحذوف على أنه صِفَةٌ ل " كتاب "، سواء أريد ب " كتاب " المصدرُ، أم الشَّيء المكتوب، ويجوز أن يتعلق بنفس " كتاباً "، سواء أريد به المصدر، أم الشيء المكتوب، ومن مجيء الكتاب بمعنى مكتوب قوله :[ الطويل ]
| . . . . . . . . . . . . . . . . صَحِيفَةً | أَتَتْكَ مِنَ الحَجَّاجِ يُتْلَى كِتَابُهَا(٤) |
والقِرْطاس : الصَّحِيفة يُكتبُ فيها تكُون من رقٍّ وكَاغِدٍ(٥)، بكسر القاف وضمها، والفصيح الكسر، وقرئ(٦) بالضَّم شاذّاً نَقَلَهُ أبو البقاء(٧) - رحمه الله تعالى-.
والقِرْطَاسُ : اسم أعْجِمِيُّ مُعَرَّبٌ، ولا يقال : قِرْطَاس إلاَّ إذا كان مكتوباً، وإلاَّ فهو طِرْسٌ(٨) وكَاغِدٌ، وقال زهير :[ البسيط ]
| لَهَا أخَادِيدُ مِنْ آثَارِ سَاكِنِها | كَمَا تَردَّدَ فِي قِرْطَاسِهِ القَلَم(٩) |
و " بأيديهم " متعلِّق ب " لَمَسَ ".
و " الباء " للاستعانة كعملت بالقَدُّوم. و " لَقَال " جواب " لو " جاء على الأفصح من اقتران جوابها المُثْبَتِ باللام.
قوله :" إنْ هذا " [ و ](١٠) " إنْ " نافية، و " هذا " مُبْتَدَأ، و " إلاَّ سحرٌ " خبره، فهو استثناء مُفَرَّغٌ، والجُمْلَة المَنْفِيَّةُ في مَحَلِّ نصب بالقولِ، وأوقع الظَّاهرَ مَوْقَعَ المضمر في قوله :" لَقَالَ الذين كَفَرُوا " شَهادَةً عليهم بالكُفْرِ، والجملة الامتنَاعِيَّةُ لا مَحَلَّ لها من الإعراب لاستئنافها.
ومعنى الآية الكريمة : أنَّهُ لا يَنْفَعُ معهم شيءٌ لما سبق فيهم من علمي، واللَّهُ أعلم.
١ في أ: القرطبي وينظر: تفسير القرطبي ٦/٢٥٣..
٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٦/٢٥٣) عن الكلبي..
٣ ينظر: البحر المحيط ٤/٨٢..
٤ تقدم..
٥ الكاغد: القرطاس مُعّرب. ينظر: ترتيب القاموس ٤/٦٢، اللسان (كغد) (٣٨٩٢)..
٦ ينظر: الشواذ ص ٤٢..
٧ ينظر: الإملاء ١/٣٣٦..
٨ الطِّرسُ: الصحيفة، ويقال: هي التي مُحيت ثم كتبت، وقال ابن سيده: الطرس الكتاب الذي محي ثم كتب. ينظر: اللسان: (طرس) (٢٦٥٥)..
٩ ينظر: البحر ٤/٧١، الدر المصون ٣/١٤..
١٠ سقط في أ..
٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٦/٢٥٣) عن الكلبي..
٣ ينظر: البحر المحيط ٤/٨٢..
٤ تقدم..
٥ الكاغد: القرطاس مُعّرب. ينظر: ترتيب القاموس ٤/٦٢، اللسان (كغد) (٣٨٩٢)..
٦ ينظر: الشواذ ص ٤٢..
٧ ينظر: الإملاء ١/٣٣٦..
٨ الطِّرسُ: الصحيفة، ويقال: هي التي مُحيت ثم كتبت، وقال ابن سيده: الطرس الكتاب الذي محي ثم كتب. ينظر: اللسان: (طرس) (٢٦٥٥)..
٩ ينظر: البحر ٤/٧١، الدر المصون ٣/١٤..
١٠ سقط في أ..