محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ثم بين تعالى شدة مكابرتهم، إثر إعراضهم، بقوله سبحانه :
[ ٧ ] ﴿ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ( ٧ )﴾.
﴿ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس﴾ أي مكتوبا في ورق، ﴿فلمسوه بأيديهم﴾ أي : فمسوه، ﴿لقال الذين كفروا إن هذا﴾ أي : ليس هذا المعظم بهذه الوجوه الدالة على أنه لا يكون إلا من الله، ﴿إلا سحر مبين﴾ تعنتا وعنادا. وتخصيص ( اللمس ) لأن التزوير لا يقع فيه، فلا يمكنهم أن يقولوا إنما سكرت أبصارنا، ولأنه يتقدمه الإبصار، حيث لا مانع. وتقييده ب ( الأيدي ) لرفع التجوز، فإنه قد يتجوز به للفحص، كقوله(١) :﴿وأنا لمسنا السماء﴾ - أفاده البيضاوي.
قال الناصر في ( الانتصاف ) : والظاهر أن فائدة زيادة لمسهم له بأيديهم، تحقيق القراءة على قرب. أي : فقرءوه وهو في أيديهم، لا بعيد عنهم، لما آمنوا.
وقال ابن كثير : وهذا كما قال تعالى مخبرا عن مكابرتهم للمحسوسات :﴿ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون، لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون﴾(٢). ولقوله تعالى :﴿وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم﴾(٣).
١ - [٧٢/ الجن/ ٨] ﴿... فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا (٨)﴾..
٢ - [١٥ / الحجر/ ١٤ و١٥]..
٣ - [٥٢/ الطور/ ٤]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى