المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
لما أخبر عنهم عز وجل بأنهم كذبوا بكل ما جاءهم من آية تبع ذلك إخبار فيه مبالغة مضمنه أنه لو جاءهم أشنع مما جاء لكذبوا أيضاً، والمعنى ﴿لو نزلنا﴾ بمرأى منهم عليك ﴿كتاباً﴾ أي كلاماً مكتوباً ﴿في قرطاس﴾ أي في صحيفة، ويقال «قُرطاس » بضم القاف ﴿فلمسوه بايديهم﴾ يريد أنهم بالغوا في ميزه وتقليبه ليرتفع كل ارتياب لعاندوا فيه وتابعوا كفرهم وقالوا هذا سحر مبين، ويشبه أن سبب هذه الآية اقتراح عبد الله بن أبي امية وتعنته إذ قال للنبي ﷺ : لا أؤمن لك حتى تصعد إلى السماء ثم تنزل بكتاب فيه من رب العزة إلى عبد الله بن أبي أمية، يأمرني بتصديقك، وما أراني مع هذا كنت أصدقك، ثم أسلم بعد ذلك عبد الله وقتل شهيداً في الطائف.