فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ٧ وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ٨ ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ٩﴾.
﴿ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس﴾ في هذه الجملة شدة صلابتهم في الكفر، وأنهم لا يؤمنون ولو أنزل الله على رسوله كتابا مكتوبا في قرطاس أي رق أو ورق بمرأى منهم ومشاهدة، قيل هما تفسير بالأخص.
والقرطاس في اللغة أعم منهما وهو ما يكتب فيه وكسر القاف أشهر من ضمها والقرطاس وزن جعفر لغة فيه، وفي القاموس مثلث القاف وكجعفر ودرهم : الكاغد، والكاغد بالدال المهملة وربما قيل بالمعجمة وهو معرب.
وفي القاموس الكاغد القرطاس، وفي السمين هو الصحيفة يكتب فيها يكون من ورق وكاغد وغيرهما ولا يقال قرطاس إلا إذا كان مكتوبا وإلا فهو طرس وكاغذ(١).
﴿فلمسوه بأيديهم﴾ حتى يجتمع لهم إدراك الحاستين حاسة البصر وحاسة اللمس، فهو أبلغ من عاينوه لأنه أنفى للشك لأن السحر يجري على المرئي لا على الملموس، ولأن الغالب أن اللمس بعد المعاينة.
﴿لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين﴾ أي لقال الكفار هذا هو السحر، ولم يعلموا بما شاهدوا ولمسوا، وإذا كان هذا حالهم في المرئي المحسوس فكيف فيما هو مجرد وحي إلى رسول الله ﷺ بواسطة ملك لا يرونه ولا يحسونه، وفيه إظهار في مقام الإضمار.
١ اختصر المؤلف رحمه كلام ابن قتيبة، وإليك نصه بتمامه من (غريب القرآن) ١٥٠: ﴿ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس﴾ أي: صحيفة، وكذلك قوله: ﴿تجعلونه قراطيس﴾ أي: صحفا. قال المرار.
عفت المنازل غير مثل الأنقس بعد الزمان عرفته بالقرطاس
فوقفت تعترف الصحيفة بعدما عمس الكتاب وقد يرى لم يعمس
والأنقس: جمع نقس، مثل قدح وأقدح وأقداح. أراد غير مثل النقس عرفته بالقرطاس، ثم قال: (فوقفت تعترف الصحيفة) فأعلمك أن القرطاس هو الصحيفة، ومنه يقال للرامي إذا أصاب: قرطس، إنما أصاب الصحيفة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى