كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ﴾ ؛ وكيف أخافُ الأصنامَ التي أشركتُموها مع اللهِ، وهي لا تَمْلِكُ الضَّرََّ والنفعَ، بل لا تعرفُ مَن عَبدَها ومَن تركَ عبادَتَها، ﴿وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ﴾ ؛ الذي يَمْلِكُ النفعِ والضرَّ ويعلمُ مَنْ عبدَهُ ومَنْ لم يعبدْهُ، ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً﴾ ؛ أي عُذْراً وحجَّة لكم ؛ ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ﴾ ؛ أي الموحِّدون أم المشركون، ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، ذلكَ.
فَلم يُجيبُوا فأنزلَ اللهُ تعالى :﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ؛ أي الذين أقَرُّوا بتوحيدِ الله ولم يَخْلِطُوا إيْمَانَهُمْ بشِرْكٍ، ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ﴾ ؛ من العذاب ؛ ﴿وَهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾ ؛ إلى الحجَّة، وقيل : إلى الجنَّة. وقيل : إنَّ قولَه :﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قولُ إبراهيمَ عليه السلام.
وعن ابن مسعُودٍ رضي الله عنه أنه قال :(لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ؛ " شُقَّ ذلِكَ عَلَى أصْحَاب رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَالُواْ : وَأيُّنَا لَمْ يُلْبَسْ إيْمَانَهُ بظُلْمٍ ؟ فَقَالَ ﷺ :" إنَّهُ لَيْسَ كَذلِكَ، ألاَ تَسْمَعُونَ إلَى قَوْلِ لُقْمَانَ :﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ " ؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى