تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ أي : هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك، له، ولم يشركوا به شيئا هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة.
قال البخاري : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عَدِيّ، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال : لما نزلت ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال أصحابه : وأينا لم يظلم نفسه ؟ فنزلت :﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣](١)
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية :﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شق ذلك على الناس(٢) وقالوا : يا رسول الله، فأينا لا يظلم نفسه ؟(٣) قال :" إنه ليس الذي تعنون ! ألم تسمعوا(٤) ما قال العبد الصالح :﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ إنما هو الشرك " (٥)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع وابن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال : لما نزلت :﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا : وأينا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول الله ﷺ :" ليس كما تظنون، إنما قال [ لقمان ](٦) لابنه :﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾(٧)
وحدثنا عمر بن شَبَّةَ النمري، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله عن النبي ﷺ في قوله :﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال :" بشرك ".
قال : ورُوي عن أبي بكر الصديق، وعمر، وأُبيّ بن كعب، وسلمان، وحذيفة، وابن عباس، وابن عمر، وعمرو بن شرحبيل، وأبي عبد الرحمن السُّلَمِي، ومجاهد، وعِكْرِمة، والنَّخَعِي، والضحاك، وقتادة، والسُّدِّي نحو ذلك.
وقال ابن مَرْدُوَيه : حدثنا الشافعي، حدثنا محمد بن شَدَّاد المِسْمَعِيّ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال : لما نزلت :﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال رسول الله ﷺ :" قيل لي : أنت منهم " (٨)
وقال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا أبو جَناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله قال : خرجنا مع رسول الله ﷺ : فلما برزنا من المدينة، إذا راكب يوضع نحونا، فقال رسول الله ﷺ :" كأن هذا الراكب إياكم يريد ". فانتهى إلينا الرجل، فسلم فرددنا عليه(٩) فقال له النبي ﷺ :" من أين أقبلت ؟ " قال : من أهلي وولدي وعشيرتي. قال :" فأين تريد ؟ "، قال : أريدُ رسول الله. قال :" فقد أصبته ". قال : يا رسول الله، علمني ما الإيمان ؟ قال :" تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت ". قال : قد أقررت. قال : ثم إن بعيره دخلت يده في جحر جُرْذَان، فهوى بعيره وهوى الرجل، فوقع على هامته فمات، فقال النبي(١٠) ﷺ :" علي بالرجل ". فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فأقعداه، فقالا يا رسول الله، قبض الرجل ! قال : فأعرض عنهما رسول الله ﷺ، ثم قال لهما رسول الله ﷺ : أما رأيتما إعراضي عن الرجل، فإني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعا "، ثم قال رسول الله ﷺ :" هذا من الذين قال الله، عَزَّ وجل :﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾(١١) ثم قال :" دونكم أخاكم ". قال : فاحتملناه إلى الماء فغسلناه وحنطناه وكفناه، وحملناه إلى القبر، فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس على شَفِير القبر فقال :" الحدوا ولا تشقوا، فإن اللحد لنا والشق لغيرنا " (١٢)
ثم رواه أحمد عن أسود بن عامر، عن عبد الحميد بن جعفر الفراء، عن ثابت، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله، فذكر نحوه، وقال فيه :" هذا ممن عَمل قليلا وأجر كثيرًا " (١٣)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا مِهْران بن أبي عمر، حدثنا علي بن عبد الأعلى(١٤) عن أبيه، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال : كنا مع رسول الله ﷺ في مسير(١٥) ساره، إذ عرض له أعرابي فقال : يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لقد خرجت من بلادي وتلادي ومالي لأهتدي بهداك، وآخذ من قولك، وما بلغتك حتى ما لي طعام إلا من خَضِر الأرض، فاعْرِضْ عَلَيّ. فعرض عليه رسول الله ﷺ، فقبل فازدحمنا حوله، فدخل خف بَكْره في بيت جُرْذَان، فتردى الأعرابي، فانكسرت عنقه، فقال رسول الله ﷺ : صدق والذي بعثني بالحق، لقد خرج من بلاده وتلاده وماله ليهتدي بهداي ويأخذ من قولي، وما بلغني حتى ما له طعام إلا من خضر الأرض، أسمعتم بالذي عمل قليلا وأجر كثيرا هذا منهم ! أسمعتم بالذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ؟ فإن هذا منهم " (١٦) [ وروى ابن مَرْدُوَيه من حديث محمد ابن معلى - وكان نزل الري - حدثنا زياد بن خيثمة عن أبي داود عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" من أعطي فشكر ومنع فصبر وظلم فاستغفر وظلم فغفر " وسكت، قالوا : يا رسول الله ما له ؟ قال " :﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ](١٧)
قال البخاري : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عَدِيّ، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال : لما نزلت ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال أصحابه : وأينا لم يظلم نفسه ؟ فنزلت :﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣](١)
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية :﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شق ذلك على الناس(٢) وقالوا : يا رسول الله، فأينا لا يظلم نفسه ؟(٣) قال :" إنه ليس الذي تعنون ! ألم تسمعوا(٤) ما قال العبد الصالح :﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ إنما هو الشرك " (٥)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع وابن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال : لما نزلت :﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا : وأينا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول الله ﷺ :" ليس كما تظنون، إنما قال [ لقمان ](٦) لابنه :﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾(٧)
وحدثنا عمر بن شَبَّةَ النمري، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله عن النبي ﷺ في قوله :﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال :" بشرك ".
قال : ورُوي عن أبي بكر الصديق، وعمر، وأُبيّ بن كعب، وسلمان، وحذيفة، وابن عباس، وابن عمر، وعمرو بن شرحبيل، وأبي عبد الرحمن السُّلَمِي، ومجاهد، وعِكْرِمة، والنَّخَعِي، والضحاك، وقتادة، والسُّدِّي نحو ذلك.
وقال ابن مَرْدُوَيه : حدثنا الشافعي، حدثنا محمد بن شَدَّاد المِسْمَعِيّ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال : لما نزلت :﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال رسول الله ﷺ :" قيل لي : أنت منهم " (٨)
وقال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا أبو جَناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله قال : خرجنا مع رسول الله ﷺ : فلما برزنا من المدينة، إذا راكب يوضع نحونا، فقال رسول الله ﷺ :" كأن هذا الراكب إياكم يريد ". فانتهى إلينا الرجل، فسلم فرددنا عليه(٩) فقال له النبي ﷺ :" من أين أقبلت ؟ " قال : من أهلي وولدي وعشيرتي. قال :" فأين تريد ؟ "، قال : أريدُ رسول الله. قال :" فقد أصبته ". قال : يا رسول الله، علمني ما الإيمان ؟ قال :" تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت ". قال : قد أقررت. قال : ثم إن بعيره دخلت يده في جحر جُرْذَان، فهوى بعيره وهوى الرجل، فوقع على هامته فمات، فقال النبي(١٠) ﷺ :" علي بالرجل ". فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فأقعداه، فقالا يا رسول الله، قبض الرجل ! قال : فأعرض عنهما رسول الله ﷺ، ثم قال لهما رسول الله ﷺ : أما رأيتما إعراضي عن الرجل، فإني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعا "، ثم قال رسول الله ﷺ :" هذا من الذين قال الله، عَزَّ وجل :﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾(١١) ثم قال :" دونكم أخاكم ". قال : فاحتملناه إلى الماء فغسلناه وحنطناه وكفناه، وحملناه إلى القبر، فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس على شَفِير القبر فقال :" الحدوا ولا تشقوا، فإن اللحد لنا والشق لغيرنا " (١٢)
ثم رواه أحمد عن أسود بن عامر، عن عبد الحميد بن جعفر الفراء، عن ثابت، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله، فذكر نحوه، وقال فيه :" هذا ممن عَمل قليلا وأجر كثيرًا " (١٣)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا مِهْران بن أبي عمر، حدثنا علي بن عبد الأعلى(١٤) عن أبيه، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال : كنا مع رسول الله ﷺ في مسير(١٥) ساره، إذ عرض له أعرابي فقال : يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لقد خرجت من بلادي وتلادي ومالي لأهتدي بهداك، وآخذ من قولك، وما بلغتك حتى ما لي طعام إلا من خَضِر الأرض، فاعْرِضْ عَلَيّ. فعرض عليه رسول الله ﷺ، فقبل فازدحمنا حوله، فدخل خف بَكْره في بيت جُرْذَان، فتردى الأعرابي، فانكسرت عنقه، فقال رسول الله ﷺ : صدق والذي بعثني بالحق، لقد خرج من بلاده وتلاده وماله ليهتدي بهداي ويأخذ من قولي، وما بلغني حتى ما له طعام إلا من خضر الأرض، أسمعتم بالذي عمل قليلا وأجر كثيرا هذا منهم ! أسمعتم بالذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ؟ فإن هذا منهم " (١٦) [ وروى ابن مَرْدُوَيه من حديث محمد ابن معلى - وكان نزل الري - حدثنا زياد بن خيثمة عن أبي داود عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" من أعطي فشكر ومنع فصبر وظلم فاستغفر وظلم فغفر " وسكت، قالوا : يا رسول الله ما له ؟ قال " :﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ](١٧)
١ صحيح البخاري برقم (٤٦٢٩)..
٢ في م: "المسلمين"..
٣ في أ: "أينا لم يظلم نفسه"..
٤ في أ: "تسمعوا إلى"..
٥ المسند (١/٣٧٨)..
٦ زيادة من م..
٧ ورواه البخاري في صحيحه برقم (٦٩٣٧) من طريق وكيع بنحوه.
.
٨ وفي إسناده محمد بن شداد المسمعي، قال الدارقطني: لا يكتب حديثه، وقال مرة: ضعيف، وضعفه البرقاني..
٩ في م: "عليه السلام"..
١٠ في أ: "رسول الله"..
١١ في م، أ: (بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)..
١٢ المسند (٤/٣٥٩) وقال الهيثمي في المجمع (١/٤٢): "في إسناده أبو جناب وهو مدلس وقد عنعنه"..
١٣ المسند (٤/٣٥٩) وقد تابع ثابت أبا جناب، لكنه اختلف عليه فيه، فرواه الطبراني في المعجم الكبير (٢/٣١٩) من طريق عبيد الله ابن موسى عن ثابت عن أبي اليقظان عن زاذان عن جرير به.
.
١٤ في أ: "عبد الله"..
١٥ في م: "في سير "..
١٦ ورواه الحكيم الترمذي كما في الدر المنثور (٣/٣٠٩)..
١٧ زيادة من م، أ..
٢ في م: "المسلمين"..
٣ في أ: "أينا لم يظلم نفسه"..
٤ في أ: "تسمعوا إلى"..
٥ المسند (١/٣٧٨)..
٦ زيادة من م..
٧ ورواه البخاري في صحيحه برقم (٦٩٣٧) من طريق وكيع بنحوه.
.
٨ وفي إسناده محمد بن شداد المسمعي، قال الدارقطني: لا يكتب حديثه، وقال مرة: ضعيف، وضعفه البرقاني..
٩ في م: "عليه السلام"..
١٠ في أ: "رسول الله"..
١١ في م، أ: (بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)..
١٢ المسند (٤/٣٥٩) وقال الهيثمي في المجمع (١/٤٢): "في إسناده أبو جناب وهو مدلس وقد عنعنه"..
١٣ المسند (٤/٣٥٩) وقد تابع ثابت أبا جناب، لكنه اختلف عليه فيه، فرواه الطبراني في المعجم الكبير (٢/٣١٩) من طريق عبيد الله ابن موسى عن ثابت عن أبي اليقظان عن زاذان عن جرير به.
.
١٤ في أ: "عبد الله"..
١٥ في م: "في سير "..
١٦ ورواه الحكيم الترمذي كما في الدر المنثور (٣/٣٠٩)..
١٧ زيادة من م، أ..