بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿الذين آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إيمانهم بِظُلْمٍ﴾ قال بعضهم : هذا قول الله تعالى لما حكى قول إبراهيم للنبي ﷺ قال : على أثر ذلك ﴿الذين آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إيمانهم بِظُلْمٍ﴾ يعني : لم يخالطوا تصديقهم بالشرك ولم يعبدوا غيره. ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾ من الضلالة. وقال بعضهم : هذا كله قول إبراهيم لقومه. وروي عن النبي ﷺ أنه قال :« مَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَأُعْطِيَ فَشَكَرَ وَظَلَمَ فَاسْتَغْفَرَ وَظُلِمَ فَغَفَرَ » قيل له : ما لهم يا رسول الله ؟ قال :﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾.
قال الفقيه : حدّثنا الخليل بن أحمد. قال : حدّثنا الماسرجي. قال : حدّثنا أبو كريب. قال : حدّثنا ابن إدريس عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود. قال : لما نزلت هذه الآية ﴿الذين آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إيمانهم بِظُلْمٍ﴾ شقّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا : يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول الله ﷺ :« ألا ترون إلى قول لقمان لابنه ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بني لاَ تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] » يعني : إن الظلم أراد به الشرك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى