تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨٢ فقيل : رد عليه قومه، فقالوا :﴿الذين آمنوا﴾ برب واحد، يملك الضر والنفع ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ قيل : لم يخلطوا تصديقهم وإيمانهم بشرك، ولم يعبدوا غيره دونه ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ من الضلالة والشرك. قيل : الظل ههنا الشرك.
قيل : روي عن ابن مسعود رضي الله عنه [ أنه ](١) قال : لما نزلت هذه الآية ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ شق ذلك على المسلمين، فقالوا : يا رسول [ الله ](٢) : فأينا لا يظلم نفسه ؟ قال : ليس/١٥٤-أ/ ذلك، إنما هو الشرك. أو لم تسمعوا ما قال لقمان لابنه :﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾ ؟ [لقمان: ١٣].
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه [ أنه ](٣) قال لأصحابه : ما تقولون في هاتين الآيتين. . ﴿الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ [فصلت: ٣٠] ثم عملوا له، واستقاموا على أمره، و﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ أي لم يذنبوا، فقال : ولقد حملتمونا على أمر شديد ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ بشرك، و﴿الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ عليها، فلم يعدلوا عنها بشرك ولا غيره.
فإن ثبتت هذه الأخبار فهو ما ذكر فيها أن الظلم هو الشرك. وإلا احتمل الظلم ما دون الشرك ؛ أن من لم يظلم، ولم يذنب، فهو في أمن من الله، ومن ارتكب ذنبا أو ظلما فله الخوف ؛ وهو [ في ](٤) مشيئة الله ؛ إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، وعفا عنه.
١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
٤ - من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى