جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَزَكَرِيّا وَيَحْيَىَ وَعِيسَىَ وَإِلْيَاسَ كُلّ مّنَ الصّالِحِينَ﴾. .


يقول تعالى ذكره : وهدينا أيضا لمثل الذي هدينا له نوحا من الهدى والرشاد من ذرّيته زكريا بن أزن ابن بركيا ويحيى بن زكريا، وعيسي ابن مريم ابنة عمران بن أشيم بن أمور بن حزقيا، وإلياس.
واختلفوا في إلياس، فكان ابن إسحاق يقول : هو إلياس بن يسى بن فنخاص بن العيزار بن هارون ابن عمران ابن أخي موسى نبيّ الله ﷺ. وكان غيره يقول : هو إدريس وممن ذكر ذلك عنه عبد الله بن مسعود.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيدة بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود، قال : إدريس : هو إلياس، وإسرائيل : هو يعقوب.
وأما أهل الأنساب فآنهم يقولون : إدريس جدّ نوح بن لمْك بن متوشلخ بن أخنوخ وأخنوخ : هو إدريس بن يرد بن مهلائيل. وكذلك رُوِي عن وهب بن منبه.
والذي يقول أهل الأنساب أشبه بالصواب، وذلك أن الله تعالى نسب إليه في هذه الآية إلى نوح وجعله من ذرّيته ونوح : ابن إدريس عند أهل العلم، فمحال أن يكون جدّ أبيه منسوبا إلى أنه من ذريته.
وقوله : كُلّ مِنَ الصّالِحِينَ يقول : من ذكرناه من هؤلاء الذين سمينا من الصالحين، يعني : زكريا، ويحيى، وعيسى، وإلياس صلى الله عليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى